شهدت دائرة الاتصال التابعة لرئاسة الجمهورية التركية، في 10 تموز 2025، تغييراً في القيادة، حيث تم تعيين برهان الدين دوران خلفاً لفخر الدين ألتون، الذي شغل المنصب منذ عام 2018، وتولى مؤخراً رئاسة مؤسسة حقوق الإنسان والمساواة في تركيا (TİHEK).
خلال فترة رئاسته، كان ألتون من أبرز المقرّبين من الرئيس رجب طيب أردوغان، فيما اتهمته الأوساط المعارضة بـ”المساهمة في تأسيس نظام سلطوي جديد”، في حين دافعت عنه الدوائر المقرّبة من الحكومة بوصفه “شخصية شابة ذات رؤية تعمل من أجل مصالح تركيا في الداخل والخارج”.
خلفية أكاديمية ومسيرة فكرية
ولد فخر الدين ألتون عام 1976، وهو أستاذ في علوم الاتصال. درس علم الاجتماع في جامعة إسطنبول، ثم أكمل دراساته العليا في جامعة معمار سنان، قبل أن يحصل على الدكتوراه من جامعة إسطنبول عبر أطروحة بعنوان: “التحليل المقارن لنظريات الإعلام لدى ماكلوهان وبودريار”.
عمل لفترة قصيرة باحثاً زائراً في جامعة يوتا الأميركية، ثم درّس في جامعات وقفية أُنشئت خلال حكم حزب العدالة والتنمية، منها: جامعة إسطنبول شهير، جامعة إسطنبول مدنيات، جامعة ابن خلدون، وجامعة فاتح.
وكان أحد الأعضاء المؤسسين للهيئة الأكاديمية في جامعة إسطنبول شهير التي ارتبطت باسم رئيس الوزراء الأسبق أحمد داود أوغلو، وشغل فيها رئاسة قسم الاتصال بين عامي 2008 و2014. لاحقاً، وفي ظل توتر العلاقات بين داود أوغلو وأردوغان، أُلغيت رخصة الجامعة.
من SETA إلى TRT: تجربة إعلامية وحكومية
تولى ألتون منصب المنسق العام لفرع إسطنبول في مؤسسة الدراسات السياسية والاقتصادية والاجتماعية (SETA)، المعروفة بقربها من الحكومة، وألف كتباً في مجالات متعددة مثل الاتصال السياسي، الإعلام، سوسيولوجيا الاتصال والسياسة، والدراسات الثقافية.
كتب مقالات رأي في عدد من الصحف، وشارك في إعداد وتقديم برامج تلفزيونية عبر شاشة “TRT” الرسمية.
منشورات ألتون على وسائل التواصل الاجتماعي أثارت جدلاً متكرراً، وأبرزها منشور عام 2018 الذي نشره قبل تسلّمه المنصب، حيث شارك صورة التقطها في إحدى مكتبات شارع الاستقلال وعلّق قائلاً: “يكفي! أليس قد آن الأوان لسياسة ثقافية وطنية ومحلية؟ من مكتبة في قلب شارع الاستقلال…”.
وأضاف لاحقاً في منشور آخر: “لقد انتهت هيمنتكم السياسية، وستنتهي هيمنتكم الثقافية أيضاً…”.
هذا المنشور الثاني أصبح محوراً للانتقادات في الأوساط الفكرية والمعارضة، التي رأت أن هدف دائرة الاتصال هو “فرض هيمنة ثقافية تتماشى مع الخط السياسي لحزب العدالة والتنمية”. وفي عام 2024، دافع ألتون عن منشوره، قائلاً إن تركيا “أطاحت بالهيمنة الغربية”.
مشاريع ومؤسسات خلال رئاسته لدائرة الاتصال
تأسست دائرة الاتصال عام 2018 بديلاً للمديرية العامة للصحافة والنشر والمعلومات، وأسندت رئاستها إلى ألتون. وخلال فترة توليه المنصب، نُفّذت أنشطة في مجالات الدبلوماسية العامة، الاتصال الاستراتيجي، وإدارة الأزمات.
ونظمت الرئاسة مئات الندوات والمؤتمرات، وأطلقت مشاريع لنشر صورة تركيا دولياً. كما تبنّى ألتون “نموذج الاتصال التركي” بوصفه استراتيجية “مبتكرة واستباقية”، وركّزت على قضايا مثل “الأمن الدولي ومكافحة الإرهاب” عبر برامج وثائقية وفعاليات داخل تركيا وخارجها.
كما جرى خلال فترة ألتون تحديث لائحة بطاقات الصحافة، ما أثار اعتراضات من منظمات مهنية مثل مجلس الصحافة، نقابة الصحفيين، وجمعية الصحفيين، واعتبروا الخطوة “انتهاكاً لحرية الصحافة”.
في عام 2022، أطلقت الرئاسة الحملة العالمية “Hello Türkiye” لتعزيز “العلامة التجارية التركية”، وتم ضمنها تأسيس “مكتب العلامة التجارية لتركيا”.
مركز مكافحة التضليل وإثارة الجدل
من أكثر المشاريع المثيرة للجدل في عهد ألتون كان تأسيس “مركز مكافحة التضليل” (DMM) عام 2022، والذي أُعلن أن هدفه “تقديم معلومات دقيقة للرأي العام”.
ونشر المركز عبر وسائل التواصل الاجتماعي توضيحات متكررة، كما أصدر “نشرة التضليل الأسبوعية”.
لكن عدداً من الصحفيين والخبراء والمعارضين اتهموا المركز بأنه “جهاز دعاية” يهدف إلى “تشويه الإعلام المعارض”، و”يتجاهل الأخبار الكاذبة الصادرة عن وسائل الإعلام الموالية للحكومة”.
وردّ ألتون على هذه الاتهامات قائلاً: “يعمل مركز مكافحة التضليل على كشف المعلومات المضللة ومشاركتها مع الرأي العام، سواء داخل البلاد أو على الصعيد العالمي”.
وساهم هذا المركز في تكذيب العديد من الأخبار الكاذبة التي استهدفت اللاجئين السوريين في تركيا، وعملت على تفنيد الإشاعات التي انتشرت حولهم خلال السنوات الماضية.
المصدر: تلفزيون سوريا
اقرأ أيضا: احذروا تركيا.. كاتب إسرائيلي يحذر من طموحات أنقرة العسكرية
اقرأ أيضا: أردوغان: انتخابات الرئاسة التركية ستجري بموعدها المقرر عام 2028




































