• 16 يونيو 2024

قطر: نقدر ونثمن مواقف تركيا الشقيقة بشأن فلسطين

أكد رئيس مجلس الوزراء وزير خارجية قطر الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني، أن بلاده تقدر وتثمن “المواقف التي تتبناها الجمهورية التركية الشقيقة، وخصوصا فيما يتعلق بدعم الأشقاء الفلسطينيين”.

جاء ذلك في تصريحات أدلى بها خلال مؤتمر صحفي مشترك مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في العاصمة القطرية الدوحة.

وقال الشيخ محمد بن عبدالرحمن إن مفاوضات إطلاق النار وإطلاق سراح الأسرى والرهائن تمر بمرحلة حساسة ودقيقة، وأن دولة قطر تسعى منذ اليوم الأول للحرب لوقف الحرب وإطلاق سراح الرهائن.

وأضاف: “رأينا هناك إساءة لاستخدام هذه الوساطة وتوظيفها لمصالح سياسية ضيقة، الأمر الذي استدعى أن تقوم دولة قطر بعملية تقييم شاملة لهذا الدور”. حسبما نقلت وكالة الأنباء القطرية “قنا”.

وتابع:” انخرطنا في عملية الوساطة من منطلق إنساني ووطني وقومي لحماية أشقائنا الفلسطينيين، ولكن للأسف نرى أن هناك مزايدات سياسية كبيرة من بعض السياسيين أصحاب المصالح الضيقة، وتسويق حملاتهم الانتخابية من خلال الإساءة لدور دولة قطر”.

وأضاف:” من غير المقبول أن يقال لنا شيء في الغرف المغلقة وخارجها يتم إطلاق تصريحات هدامة لا تسهم بشكل إيجابي، ونحن ملتزمون بدورنا من هذا المنطلق الإنساني، إلا أن هناك حدودا لهذا الدور، وحدودا للقدرة التي نستطيع أن نسهم فيها في هذه المفاوضات بشكل بناء.. ودولة قطر ستتخذ القرار المناسب في الوقت المناسب حيال ذلك”.

وأشار إلى أن اللقاء الذي جمعه مع وزير خارجية الجمهورية التركية تطرق إلى الشراكة الاستراتيجية والعلاقات الثنائية بين البلدين، مؤكدا أن هذه الزيارة تأتي في إطار التنسيق المستمر بينهما حول القضايا الإقليمية والدولية، كما أنها تأتي في ظل التصعيد والظروف الحساسة التي تمر بها المنطقة.

وأضاف أن هذه الزيارة شكلت فرصة لعقد مشاورات مفصلة حول التصعيد في المنطقة، لافتا إلى أنه جرى التأكيد على ضرورة احتكام الأطراف إلى خفض التصعيد، وتغليب لغة العقل والحوار، وحل القضايا بالمنطق وليس بلغة السلاح والعنف.

وأوضح أن دولة قطر قامت بإجراء اتصالات مكثفة خلال الفترة الأخيرة مع كافة الأطراف لمحاولة احتواء التصعيد، قائلا:” التنسيق بين قطر وتركيا قائم ومستمر، ونحن نقدر ونثمن المواقف التي تتبناها الجمهورية التركية الشقيقة، وخصوصا فيما يتعلق بدعم الأشقاء الفلسطينيين”.

وأضاف أنه ناقش مع فيدان آخر تطورات أوضاع الحرب في قطاع غزة، والأزمة الإنسانية التي تتفاقم يوما بعد يوم، والإجراءات والاعتداءات الإسرائيلية المستمرة على الأشقاء الفلسطينيين في الضفة الغربية.

وشدد على ضرورة أن يرتقي المجتمع الدولي إلى مستوى مسؤولياته، ويضع حدا للتصعيد والاستفزازات التي يقوم بها الجيش الإسرائيلي بحق الشعب الفلسطيني.

وقال إن هذه المسألة ستبقى مفتوحة طالما لا يوجد حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية، عبر إقامة الدولة الفلسطينية وفق قرارات الشرعية الدولية على حدود العام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

ونوه إلى أن اللقاء مع وزير خارجية الجمهورية التركية تناول كذلك التشاور وتنسيق الجهود الإنسانية فيما يخص إغاثة الأشقاء في قطاع غزة، وتطورات مباحثات المفاوضات حول وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى والرهائن، مؤكدا أن دولة قطر مستمرة في اتصالاتها وتنسيقها مع كافة الدول الشقيقة والصديقة في إطار وضع حد لهذه الأزمة وهذه المعاناة الإنسانية.

وأعرب عن تقديره للدور الذي تقوم به الجمهورية التركية الشقيقة وأهميته في هذه المرحلة بالمنطقة، مضيفا:” بات لزاما علينا اليوم الاستمرار في هذا التنسيق، وأن يحقق نتائج إيجابية على الجميع”.

وقال “إن دولة قطر أكدت التزامها من البداية في الإسهام بشكل إيجابي وبناء تجاه عملية المفاوضات، وأن تحاول جسر الهوة بين الأطراف، إلا أن المسألة أخذت شهورا طويلة والخلافات كانت واسعة، وكنا نعمل بشكل وثيق مع شركائنا في هذه الوساطة ومنهم الولايات المتحدة الأمريكية وجمهورية مصر العربية، لجسر هذه الهوة وتقديم مقترحات على أساس بناء، ولكن دور الوسيط هو دور محدود في النهاية، ولا يستطيع تقديم أشياء تتمنع عنها الأطراف نفسها”.

وفي معرض رده على أسئلة الصحفيين بشأن التصعيد الأخير في المنطقة، قال الشيخ محمد بن عبدالرحمن إن التواصل مع إيران والولايات المتحدة كان يجري باستمرار ولم يتوقف يوما، مشيرا إلى أنه قبل التصعيد الأخير أجرت دولة قطر اتصالات مكثفة مع الطرفين لحثهما على عدم التصعيد واحتواء هذا الوضع، خاصة وأن قطر حذرت منذ البداية من تأثير هذه الحرب على المنطقة.

وأضاف:” شاهدنا التوتر يأخذ منحى تصاعديا منذ الاعتداء الإسرائيلي على القنصلية الإيرانية في دمشق وقتل عدد من المسؤولين الإيرانيين”.. داعيا جميع الأطراف إلى احتواء هذا الوضع وعدم خروجه عن السيطرة.

وتابع: “ما نسمعه على الأقل حتى هذه اللحظة من الأطراف يفيد بعدم نية أي طرف بأن يتوسع هذا النزاع”.

كما نوه “بالتواصل بين حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى وقادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والدول العربية والعديد من دول المنطقة، مؤكدا أهمية التواصل في هذه الفترة الحساسة، خاصة أن ما يحصل الآن يحدث ضمن منطقتنا وبالقرب من بلادنا”.

وشدد على أهمية التنسيق المكثف بين القادة لتوحيد المواقف، خاصة أن هذه الحرب ستحمل مخاطر ومجازفات من الممكن أن تتوسع في المنطقة برمتها، ما يعني أن أفضل طريقة لخفض التصعيد يكمن في وقف الحرب.

من جانبه، أكد هاكان فيدان وزير خارجية الجمهورية التركية، دعم بلاده للجهود الكبيرة التي تبذلها دولة قطر من أجل وقف إطلاق النار وإحلال السلام في قطاع غزة.

وشدد هاكان فيدان، خلال المؤتمر الصحفي، على مواصلة دعم تركيا من أجل إقامة دولة فلسطينية ذات سيادة مستقلة عاصمتها القدس الشرقية تقام على حدود عام 1967 والمساهمة في إحلال السلام وحصول الشعب الفلسطيني على حقوقه، مؤكدا أن الأحداث الأخيرة التي شهدتها المنطقة تعزز أهمية تحقيق الوحدة بين الفلسطينيين وإحلال السلام العادل والدائم.

وأضاف وزير الخارجية التركي أن هناك آلية تنسيق مشتركة بين دولة قطر وتركيا في الملف الفلسطيني على الصعيد السياسي والمؤسساتي، لا سيما ما يتعلق بجهود وقف إطلاق النار وإيصال المساعدات الإنسانية وتحقيق الاستقرار في قطاع غزة.

وأشار إلى أن زيارته الحالية لدولة قطر شكلت فرصة لتقييم الخطوات المشتركة التي يمكن اتخاذها مستقبلا لدعم القضية الفلسطينية وتضميد جروح الشعب الفلسطيني، محذرا من أن استمرارية الجرائم التي ترتكبها إسرائيل في قطاع غزة تحمل في طياتها مخاطر كبيرة قد تؤدي إلى صراع إقليمي في المنطقة. وأضاف أن التصعيد الأخير الذي شهدته المنطقة أثبت أن احتمالية الحرب الإقليمية ليست بعيدة.

وشدد وزير الخارجية التركي، خلال المؤتمر الصحفي، على ضرورة تنفيذ إسرائيل قرار مجلس الأمن الدولي بشأن وقف إطلاق النار في غزة واتخاذ التدابير المؤقتة التي أقرتها محكمة العدل الدولية وتحقيق وقف إطلاق النار العاجل وإدخال المساعدات الإنسانية، تمهيدا للعمل على تنفيذ الخطوات الرامية لحل الدولتين.

وفيما يتعلق بالعلاقات القطرية التركية، قال هاكان فيدان، إن العلاقات بين البلدين وصلت إلى مستوى رفيع خلال الأعوام الماضية، منوها بالتطور المؤسسي للعلاقات القطرية والتركية. وقال:” هناك هدف استراتيجي لكلا الجانبين من أجل وصول حجم التبادل التجاري إلى 5 مليارات دولار، وجرى التباحث خلال الزيارة الحالية حول إمكانية زيادة التعاون المشترك بين البلدين في مجال الاستثمار والسياحة والطاقة بشكل أكبر”.

وأشار وزير الخارجية التركي إلى أن مجلس الأمة التركي صادق في شهر فبراير الماضي على اتفاق الشراكة التجارية والاقتصادية بين دولة قطر وتركيا، موضحا أن ذلك من شأنه تسريع تحقيق الأهداف في العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين.

ونوه فيدان بحرص بلاده على تعزيز العلاقات التجارية والمؤسسية مع قطر ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية.

اقرأ أيضا: الدوحة.. وزير الخارجية التركي يلتقي رئيس المكتب السياسي لحماس

اقرأ أيضا: حماس تشيد بدفاع الرئيس أردوغان عن الشعب الفلسطيني


اكتشاف المزيد من مرحبا تركيا

اشترك للحصول على أحدث التدوينات في بريدك الإلكتروني.

محرر مرحبا تركيا

اترك رد

اكتشاف المزيد من مرحبا تركيا

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading