بواسطة / عمر جبريل رحومة يمتلك الروائيون ناصية لغوية، إبداعية، غريبة الأطوار، تأخذ بالقارئ الى عوالم الحقيقة المربوطة بالأساطير الخيالية، ويشدون انتباهه في كل فصل من فصول القصة المروية، فهم يشبعون رغبته في الاطلاع من جهة، ويزرعون فيه قيمة الوفاء للكتاب والقصة الآنية التي يقرأها دون إدراك من جهة أخرى.
من الناحية المقابلة يمتلك العرب “كل العرب” ناصية قوية في الذاكرة المكانية والزمانية وحتى “المروية عبر حكايات الأجداد أو المجتمع”، لذلك أطلق على بعض شعرائهم ومغنيهم ومؤلفيهم لقب “الداهية العربي” وجمعه “دهاة العرب”.
مونديال قطر2022
قطر2022 هي النسخة الثانية والعشرون من بطولة كأس العالم لفرق المنتخبات الوطنية، التي تقام كل أربع سنوات وتتنافس عليها المنتخبات الوطنية الأعضاء في الاتحاد الدولي لكرة القدمFIFAk،
تستضيفها دولة قطر حالياً في الفترة من 20نوفمبر إلى 18ديسمبر الجاري، وهذه أول نسخة من كأس العالم تقام في الوطن العربي وفي دولة إسلامية.
فوز قطر بتنظيم كأس العالم فتح الذاكرة العربية القوية في القضايا المصيرية المشتركة والتي عمل الغرب على طمسها بكل السبل والوسائل ولم ينجح “وربما لن ينجح”، حيث نجده تارة استخدم سلاح الاعلام والتضليل والتشويه تارة واستعمال العملاء والرؤساء تارة أخرى ولم ينجح.
لا يختلف اثنان من العرب حول الدور الكبير الذي قدمته قطر للمنطقة منذ تقديم أوراق ترشيحها لتنظيم العرس العالمي “الحدث الأهم في العالم”، حيث لم يكن يصدق أعز الأصدقاء لدولة قطر حصولها على شرف التنظيم لعدة اعتبارات تمت صياغتها وتجهيزها مسبقاً، خاصة من الجهات المعادية سواء في المنطقة العربية نفسها، ام من جهات غربية معادية لمشروع تنظيم البطولة في دوحة العرب.
وبعد فوز الملف القطري بتنظيم البطولة، حظي الإعلام الغربي بانتقادات واسعة، من قبل الجمهور العربي، عبر المنصات الإعلامية ووسائل التواصل الاجتماعي، لعدم تقديمه تغطية حيادية لقبل وأثناء افتتاح البطولة الحالية في قطر، واتهمه كثيرون بالغطرسة والنفاق والكيل بمكيالين.
وبلا شك، بعد فوز قطر باستضافة فعاليات البطولة وأخذها لكرة المونديال من بين أنياب الغرب (الفيفا) وجهت لها الأنظار وأصبحت أمام مرمى نيران الكراهية خاصة الإعلامية والجهات الحكومية من قبل حكام تلك الدول (وليس الشعوب كما يظن البعض)، لكنها لم تعرهم اهتمامها تحت المقولة “الحكومة” العربية المشهورة ” يخاطبني السفيه بكل قبح وأكره أن أكون له مجيبا”.
المسكوت عنه كشفته قطر منذ توليها عبء استضافة المونديال الأهم للعالم، ويرى بعض الكتاب ان الدول الغربية لم تتقبل طعم الخسارة في استضافة دولة صغيرة الحجم “بحسب نظرتهم” كقطر، ان تنجح في تنظيم العرس الكروي العالمي “المونديال” الكبير، وكتب أحدهم ما يلي:
جاءت مبادرة قطر لتنظيم مونديال 2022 في وقت كان فيه الغرب تحت قبضة الآلة الإعلامية الغربية التي سعت بقوة لترسيخ صورتها النمطية للعرب والمسلمين في الوجدان الجمعي الغربي.. لم يكن ذلك الأمر وليد سنوات بل تمتد جذوره إلى مطلع القرن التاسع عشر، وتبدي تلك الصورة العرب والمسلمين على درجة من التخلف، ساهم في ترسيخ تلك الصورة استغلال الإعلام الغربي لأحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001، إضافة لممارسات القتل الجماعي التي قامت بها الجماعات الإرهابية، وظلت تلك الصورة للعرب والمسلمين متمرسة في العقل الباطن لمواطني تلك المجتمعات، واللافت أن ذات الآلة الإعلامية واصلت نشر سمومها حتى لحظات انطلاق مونديال قطر 2022 فتحدثت عن تدني فرص نجاح المونديال وكأني بها تقول لعشاق المستديرة أن ابقوا بدولكم ولا تذهبوا إلى الدوحة.
مونديال قطر استطاع ان يكشف الهوة العميقة التي رسختها وسائل الاعلام والحكومات الغربية لدى مواطنيها وبين المواطنين أنفسهم، الذين أصابتهم الدهشة عند قدومهم الى الدوحة، حيثرددوا جميع شعارات الحب والامتنان والشكر للدولة المستضيفة التي ابهرتهم بثقافة انسانها وعمق حضارته وقوة عقيدته وثقافته وأدبه بالإضافة الى كرمه وشهامته، عكس ما صوره لهم اعلامهم وحكامهم.
مونديال قطر استطاع ان يكشف المسكوت عنه من تمسك الدولة حجماً “كما يظنون” والكبيرة قيماً وأخلاقاً وثقافة وعقيدة كما يراها كل العرب المتمسكين بقضاياهم الأسطورية حتى ولو ظن الجميع خراب ذاكرة الأجداد تأبي ذاكرة الأبناء والشعوب عن النسيان فكان التمسك بتلك القضايا شرف مس وجدان كل قطري، عربي ومسلم.
أسطورة المونديال
حافظت قطر ومن خلال فعاليات كأس العالم الحالية أن تبقي على روح أسطورتها واسطورة كل العرب “القضية الفلسطينية” التي ظن الواهمين اندثارها من ذاكرة كل العرب خاصة بعد التسويق لموجة التطبيع، التي لم تخرج نتائجها عن أروقة الحكومات الموقعة، وضحكات زعمائها عند تبادلهم أكواب النبيذ الحنظلية مع أعداء الإنسانية ومغتصبي أراضي الغير.
كانت القضية الفلسطينية وما زالت وستظل، الصوت الذي لا يعلى عليه منذ انطلاقة كأس العالم فيفاقطر2022 المستمر وأصبحت أيقونة المونديال للعرب وحتى لغير العرب الذين يؤمنون بالحقوق الحقيقية للإنسان في العيش بكرامة وحرية.
القضية الفلسطينية التي روج لها الاعلام الغربي وحتى بعض أبواق الاعلام العربي بإنها قضية تخص الشعب الفلسطيني وحده، جاء كأس العالم قطر ليكذب هذه الرواية وذلك من خلال إجماع كل الشعوب العربية، على عدم التطبيع مع الكيان الصهيوني حتى عبر اللقاءات الصحفية لم يجد الاعلام الصهيوني لقلوبهم سبيلاً، نورد بعضاً منها.
أظهر مشجع سعودي موقفاً بطولياً في رفضه الحديث مع المراسل الإسرائيلي، كما أنه واجهه قائلاً: “هناك فلسطين.. لا توجد إسرائيل فارحل بعيداً من فضلك.. أنت غير مُرحّب بك هنا”.
وأظهرت لقطات متداولة على الإنترنت مشجعين سعوديين ومتسوقًا قطريًّا وثلاثة مشجعين لبنانيين يبتعدون عن المراسلين الإسرائيليين.
ويعترف المراسلون الإسرائيليون بفشلهم وفشل حكومتهم في الحصول على مرادهم من موجة التطبيع الكاذبة، وخلال وجوده لتغطية كأس العالم في قطر، أوهاد حمو مراسل القناة 12 الإسرائيلية يقول: “رغم أننا وقّعنا على 4 اتفاقيات تطبيع، إلا أنّ غالبية الشعوب العربية لا تحب وجودنا هنا”. مراسل إسرائيلي: عندما أعرّف عن نفسي يتعاملون معي بطريقة سيئة.
وكشف تقرير لوكالة رويترز للأنباء، أن مراسلي القنوات العبرية عبروا لرويترز عن غضب من ابتعاد الجمهور العربي عنهم ورفضهم إجراء أي مقابلات صحفية لاستطلاع أراءهم عن مباريات المونديال القطري.
وقال مراسل الفضائية “13” الصهيونية، أن مشجعين فلسطينيين، قاموا باحتجاجات قريبة منه وهو يُذيع تقرير على الهواء ورفعوا أعلام الدولة الفلسطينية وهتفوا “ارحل”.
من جهتها، رفضت دولة قطر المنظمة لكأس العالم افتتاح قنصلية إسرائيلية مؤقتة لدولة الاحتلال الإسرائيلي حتى نهاية المونديال، كما رفضت قطر الاتفاق مع شركات اتصالات اسرائيلية لتسهيل وتيسير خدماتها للجمهور الصهيوني، (بحسب رويترز).
ومنذ أيام، قالت وسائل إعلام إسرائيلية إن مشجعين لبنانيين في مونديال قطر 2022، رفضوا التحدث إلى مراسل “القناة الـ12” بعد معرفتهم أنه إسرائيلي.
وقال مراسل القناة 13 الإسرائيلية في تقرير على الهواء إن مشجعين فلسطينيين نظموا احتجاجا بالقرب منه، ملوحين بأعلامهم وقائلين “ارحل”. كما حاولت القناة الصهيونية اجراء مقابلة مع مواطن قطري، لكن سرعان ما عرف حقيقة أن القناة صهيونية، رفض إجراء المقابلة معها.
وفي السياق نفسه تعرض مراسل التلفزيون الإسرائيلي أثناء تغطية أحداث مباراة افتتاح مونديال، للإحراج عقب طرده من قبل المشجعين العرب. وخلال تغطيته المباشرة للمونديال من أمام استاد البيت، أحاط عدد من المشجعين العرب بالمراسل حاملين الأعلام الفلسطينية، وأخذوا يهتفون: “يلا يلا يلا.. إسرائيلي برا (بحسب وكالة الأنباء الإيرانية – ارنا).
الدور الذي لعبته قطر في إبقاء القضية الفلسطينية “أسطورة للمونديال” برأيي وجد صدى في الداخل الفلسطيني وهو ما يؤكد مركزية القضية على جميع الأصعدة في المنطقة العربية، حيت الجبهة العربية الفلسطينية هنأت الأشقاء القطريين والعرب المشاركين في فعاليات كأس العالم المقام في قطر، مؤكدة أن الأشقاء العرب أكدوا على مركزية القضية الفلسطينية للأمة العربية ورفض الشعوب للتطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي الذي يواصل عدوانه على شعبنا (بحسب بيان منسوب الي الجبهة).
إننا إذ نهنئ الشقيقة قطر على التنظيم الجيد للمونديال فإننا نتوجه بالتحية للشعب القطري ومن خلاله لكافة الشعوب العربية التي تؤكد في كل يوم أن الأمة العربية عصية على التطويع وكسر الإرادة وأن فلسطين حاضرة في وجدان كل عربي وأن كافة السياسات الرسمية لبعض الأنظمة التي طبعت مع الاحتلال لا تمثل وجدان الأمة وشعوبها (بحسب البيان نفسه).
تجربة قطر2022 في تنظيم البطولة الحالية ستبقى محل إبهار واعجاب في ذاكرة العرب والعالم، وحكايات اسطورية سيرويها الأجيال لأجيالهم، في العشرين عقداً المقبلة لكشفها قضايا كثيرة مسكوت عنها حول العالم، كان للأعلام الغربي وحكوماته دوراً كبيراً في ترسيخه وتصديره لشعوب العالم.




































