برئاسته للوزراء سبع مرات ورئاسته للجمهورية مدة كاملة، تصبح سنوات خدمة دميرل ثاني أطول مدة لسياسي في منصب قيادي، بعد عصمت إينونو مساعد مؤسس الجمهورية مصطفى كمال أتاتورك
النشأة
هو سليمان گون دوغدو دميرل المولود في نوفمبر من العام 1924 بقرية إسلام كوي في مدينة إسبرطة الواقعة غربي الأناضول، ليقضى فيها سنوات دراسته الأساسية قبل أن ينتقل إلى مدينة أفيون (أو أفيون قره حصار) المجاورة ويدخل المدرسة الثانوية هناك، ثم ينتقل إلى إسطنبول لدراسة الهندسة المدنية بجامعة إسطنبول التقنية، ويحصل على البكالريوس عام 1949، قبل عام واحد من الانتخابات الحرة الأولى في تاريخ تركيا والتي اكتسح فيها عدنان مندرس آنذاك.
في ذلك العام، اتجه دميرل إلى الولايات المتحدة ليُكمِل الدراسات العليا في مجال الري وبناء السدود، ليعود إلى تركيا ويجذب انتباه رئيس الوزراء آنذاك مندرس ويصبح مديرًا لمشروع سد سيهان، ورئيسًا لقسم السدود منذ عام 1954، ثم المدير العام لهيئة المشاريع المائية التابعة للدولة عام 1955، لينتهي دوره مع الانقلاب العسكري الأول عام 1960، ويدخل الجيش التركي لتأدية الخدمة العسكرية، ويتجه للعمل الخاص كمهندس حر تابع لشركة موريسون الأمريكية وإلقاء محاضرات الهندسة الهيدروليكية في جامعة الشرق الأوسط التقنية بأنقرة.
وقبل توليه المناصب الرسمية، عمل موظفاً في مؤسسة المياه الوطنية المسؤولة عن كل شؤون المياه في تركيا، ثم وصل إلى رئاسة مؤسسة المياه عام 1955، فكان مسؤولاً عن بناء السدود على نهري دجلة والفرات. وفي هذا السياق، اشتهر ما قاله له مسؤول في الاستخبارات المركزية الاميركية، حين سأله: “لماذا سدود صغيرة؟”، ثم قال: “عليكم أن تبنوا سدوداً كبيرة حتى تتحكموا بمياه الفرات ودجلة فتصبح المياه ذات يوم سلاحكم الأهم في العلاقة مع العراق وسوريا”. وهذا ما كان، حين بنى ديميريل، خلال فترات حكمه، 5 سدودٍ كبيرة على نهر الفرات، أهمّها “سدّ أتاتورك” الذي يحتجز نحو 56 مليار متر مكعب من مياه الفرات.
حياته السياسية
حكم ديميريل، الذي كان يناديه أنصاره “بابا”، تركيا على فتراتٍ متقطعة، بدءاً من عام 1965 وحتى عام 2000. واشتهرت تلك الفترات بالانقلابات العسكرية وبالنزاعات والأحداث الساخنة، ولا سيما المجازر التي شهدتها تركيا في صفوف اليساريين والأتراك العلويين والصراعات الدموية بين القوميين والاسلاميين.
في عام 1962 بدأ دميرال حياته السياسية بحزب العدالة، وكان حزبًا يمينيًا وليبراليًا. وفي نفس العام انتخب دميريل عضوًا في المجلس التنفيذي للحزب، لكنه بسبب الهجمات التي تعرض لها في مركز الحزب بأنقرة اضطر للانسحاب من الحياة السياسية لمدة قصيرة.
وبعد وفاة رئيس حزب العدالة “راغب غوموش بالا”، عاد دميريل للسياسة في عام 1965، وبعد الانتخابات العامة التي أجريت في عام 1965 دخل البرلمان التركي بصفته نائبًا عن مدينة إسبارطة من حزب العدالة، وفي نفس العام شكل الحكومة الثلاثين وأصبح رئيس الوزراء الثاني عشر في تركيا.
سليمان دميرل رئيساً لتركيا
شغل ديميريل ، منصب رئيس الوزراء 7 مرات منذ منتصف الستينيات، رغم أن العسكر أطاحوه مرّتين عامي 1971 و1980، ليعود بعدها عبر الانتخابات، ثم أصبح رئيساً للجمهورية عام 1993، خلفاً للرئيس تورغوت أوزال الذي توفي فجأةً.
وفاته
بعد 15 عامًا من خروجه رسميًا من السياسة، لفظ دميرل أنفاسه الأخيرة في مستشفى جوفَن في العاصمة التركية أنقرة ، في 17 يونيو 2015، عن عُمر يناهز 91 عامًا، بعد أن أصيب بالتهاب في الشعب الهوائية وخضع لعملية جراحية هناك.ونعاه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ، قائلاً إنه “ترك أثراً عميقاً في الحياة السياسية في تركيا”.



































