الكاتب: حيدرة حمزة / 8 مارس وعيد المرأة.. بأي حال عدت يا عيد
للمرأة القدح المعلى في تقلبات الأمم وتطوّراتها فالمرأة من الأمة كالقلب من الجسد إذا أصلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله فالرجل بكل ما أوتي من ثقافة وقوة لا يستطيع أن يحول بين المرأة ومبتغاها طرفة عيْن.
لذلك كان لزاما على من تصدى لإصلاح الأمة أن لا يهمل إصلاح نسائها بحال فالأمة التي تفقد النساء الصالحات المصلحات من مجموعاتها لا تتقدم بخطوة إلى الأمام من جهة إلا وتأخرت بذراع من جهة أخرى فعدم إصلاح المرأة هو لهو عائق في سبيل رقي الأمة وسعادتها.
اقرأ أيضاً: أمينة أردوغان تشيد بالمرأة الفلسطينية
اقرأ أيضاً: أردوغان: تركيا تدعم نضال المرأة لنيل حقوقها 2021
إنّ الإصلاح الذي نوّد أن يتناوله العلماء والخطباء والكُتّاب بالبحث فهو إصلاح ديني دنيوي للمرأة في آن واحد كالتفكير في انشاء الملاجئ للنساء اللواتي قعد بهن الحظ عن الزواج وعن العمل الشريف الذي يكتسبن منه حتى اضطررن لبيع العفاف المصون! وتكوين معلمات ومرشدات يعلمن النساء أمور دينهن ويرشدنهن من وراء حجاب.
والنساء من أشد البشر تأثرا بالمواعظ وأكثرهم انقيادا إلى الحق إذا تبيّن ولا يتزحزحن عن صراطه المستقيم قید شعرة، وهن من أرأف الناس وأشفقهم بالبائسين وأقربهم للبذل ومساعدة المعوّزين.
إنّ موضوع تمكين المرأة في القرن الحادي والعشرين أصبح قضية ساخنة حول العالم ؛ فالمرأة الحديثة تبحث عن فرص متساوية مع الرجل ويتنافس الاثنان بقوة في مختلف المجالات مثل السياسة والاقتصاد والقطاعات الاجتماعية الأخرى.
وقد أظهرت نتائج العديد من الأبحاث أن المرأة حول العالم تقف اليوم على قدم المساواة مع الرجل ؛ ولا يمكن انكار حقيقة أن بعض النساء أفضل بكثير من الرجال عندما يتعلق الأمر ببعض القضايا ؛ فالنساء الممكنات يسهمن في تنمية وضع بلادهن الاقتصادي والاجتماعي والسياسي ، وتشكل النساء حوالي 50% من سكان العالم وأنهن يمثلن العمود الفقري لتنمية بلادهن.
ومن جانب آخر ووفقا للمركز الأمريكي للمرأة القيادية فان دمج المرأة الكلي في الحياة الاقتصادية للدولة هو أمر أساسي بالنسبة لرفاهية المجتمع ، ومع ذلك ، فلا يزال هذا الأمر غير ملتفتا اليه بدرجة ما.
وفي ضوء ما تم طرحه في البحث الحالي تم الاستنتاج بأن هناك بعدان للتمكين الأول داخلي وهو التمكين النفسي وهو سابق على البعد الآخر والثاني خارجي يشمل أنواع متعددة من التمكين هي التمكين الاقتصادي والاجتماعي والسياسي والقانوني والتربوي والبيئي والصحي.
وانّ كلا البعدين يتطلبان تدخلا خارجيا لمساعدة المرأة مع ضرورة توافر الرغبة الكاملة لديها ، واستنادا الى ذلك كله تم التركيز على التمكين النفسي لدى النساء على وجه الخصوص وقد عرضت نظرية (سبريتزر) 1995 بشيء من الافاضة والتي ركزت على أنه ينبغي النظر الى التمكين النفسي على أنه بناء أو تركيب فكري ومفاهيمي ؛ وقد استعرضت أهم فرص تمكين المرأة وأهم التحديات التي تجابه ذلك.
اقرأ أيضا: رئيس الشؤون الدينية التركية: المرأة هي مرآة إنسانيتنا
ولابد من الإشارة هنا الى أننا اقتصرنا على التعرف على مختلف التحديات التي تواجه تمكين المرأة (على مستوى النساء حصرا ) وليس على مستوى المنظمات والهيئات الحكومية وغير الحكومية ذات الصلة إذ أن الأخيرة ترتبط بالجهاز المؤسسي والهيكلي لهذه المنظمات وهذا ليس من اهتمام البحث الحالي المرأة الفلسطينية تتكيف عبر الأجيال.
وقالت القائمة بالأعمال بالإنابة للمراقب الدائم لدولة فلسطين لدى الأمم المتحدة، فداء عبد الهادي ناصر، إن المرأة الفلسطينية تكيّفت عبر الأجيال، بسلاسة، ليس فقط من أجل تجاوز الصعوبات، ولكن أيضا من أجل تحقيق النماء والازدهار، وكانت الحركة النسوية النشطة من العلامات البارزة للقصة الفلسطينية على حدّ قولها.
وقالت: “في مواجهة موجات من الأزمات والضغوطات اليومية وصدمات الصراع، طوّرت النساء الفلسطينيات مهارات التأقلم المنقذة للحياة، وتعلمن رعاية وتغذية أسرهن في أحلك الظروف”.
بحسب دائرة الإحصاء الفلسطينية، أكثر من عُشر المنازل في فلسطين تعيلها نساء. وتشير عبد الهادي ناصر إلى أن النساء الفلسطينيات تعلمن تقديم الدعم النفسي والعاطفي لأطفالهن الذين يعانون من العنف بسبب السلطة القائمة بالاحتلال والاعتقالات والترهيب بسبب المستوطنين المتطرفين.
وأضافت تقول عن دور النساء في المجتمع: “وضعت النساء التعليم أولوية، فنسبة النساء الصغيرات اللائي يرتدن الجامعات أكثر من نسبة الذكور. وقد حافظت المرأة على فن التطريز والأغاني التراثية والأطباق الوطنية. إنهن كاتبات وطبيبات وممرضات وعضوات في المجلس التشريعي ومدرّسات ووزيرات وسفيرات وفنّانات ومحاميات وناشطات في المجال الإنساني، ومبتكرات”.
يُذكر أن دولة فلسطين من الدول الموقعة على اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو)، وتشير المسؤولة الفلسطينية إلى العمل بجهد لموائمة التشريعات الوطنية مع هذه الاتفاقية لضمان حماية النساء وحقوقهن.
ومن بين المتحدثات، الصحفية والناشطة من قطاع غزة، نور السوريكي، التي تحدثت عن استثناء النساء من معظم المشاركة في الحياة السياسية، وخاصة مع غياب عملية ديمقراطية في السنوات الأخيرة على حدّ تعبيرها، مما أثر بشكل مباشر على جهود المرأة التي بُذلت في السنوات الماضية.
وقالت إن المرأة استثنيت من المشاركة في الكثير من اللجان التي تشكلت لصنع القرارات، مثل لجنة الاستجابة لجائحة كوفيد-19، ولجنة إعادة إعمار غزة، وجهود المصالحة الفلسطينية. وقالت: “نحن جزء من هذا المجتمع، ولكن لا نؤخذ على محمل الجد في هذا الجزء”. ودعت نور السوريكي إلى إعادة تأهيل النظام السياسي ليدعم المنظمات النسائية والمشاركة النسائية ومنظمات المجتمع المدني لتعزيز دور المرأة في رؤية الدولة الفلسطينية.
اقرأ ايضا: المرأة التركية في تاريخ الأوائل
تحرير المرأة هو غرض لإعادة الحقوق المسلوبة منها والقضاء على الأفكار التي تنظم المجتمع على أساس ذكوري. يبدو ان صرخات المرأة التي تنادي بحقوقها لم تعد تلقى اهتماما من المجتمع، حيث أن مجتمعنا يريد المرأة أن تكون مثال لنساء العالم ولكن هي نفسها التي تعاني من التمييز. إذن لا بد من قيام صرخة لتحرير هذه المرأة بحيث تعاد لها حقوقها وكرامتها ويعاد دورها الفاعل في بناء المجتمع وتعليمها وتأهيلها لان التغيير محدود العمق في ذات المرأة، وهذه الصرخة هدفها نور جديد لإيقاذ الرأي العام ولإصلاح المجتمع وبناء شرق جديد.




































