أخذت الانتخابات التركية 2023 حيزاً كبيراً من اهتمام الصحافة العالمية، نظرا لأهميتها وتأثير نتائجها البالغ على الساحة المحلية في تركيا وفي الساحة العالمية، بعد التغيرات الجذرية التي حصلت في البلاد منذ تولي حزب العدالة والتنمية الحكم عام 2002 بزعامة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.
“الانتخابات التركية هي الأكثر أهمية في العالم في عام 2023 ستكون في تركيا”، هكذا عنون الصحفي “بوبي غوش” تحليله الذي نُشر في صحيفة واشنطن بوست الأمريكية في 9 كانون الثاني/يناير الجاري.
وجاء في المقال مع تعليق بعض النقاد بخصوص الموضوع: “والنتيجة ستشكل الحسابات الجيوسياسية والاقتصادية في واشنطن وموسكو، وكذلك العواصم في جميع أنحاء أوروبا والشرق الأوسط وآسيا الوسطى وأفريقيا”.
ذكر “غوش” عدداً من نقاط القوة التي تدعم رأيه بفوز الرئيس التركي رجب طيب أروغان وحزبه، بـ الانتخابات التركية الديمقراطية في البلاد منذ 20 عام مضت.
أردوغان وخلافاته مع الغرب

أردوغان أعاق أمن الناتو عندما حصل على أنظمة الدفاع الجوي الصاروخي من روسيا، ووقف عثرة أمام انضمام السويد وفنلندا لحلف شمال الأطلسي، وهدد مراراً وتكراراً بإغراق أوروبا باللاجئين، وهدد اليونان في أحد خطاباته مؤخراً.
وتصاعد التوترات بين انقرة وواشنطن، حيث أن مسؤولين كبار في الحكومة التركية دائما ما يتهمون الولايات المتحدة بدعم انقلاب على أردوغان بالتواطؤ مع الجماعات الإرهابية في 15 تموز/يوليو 2016.
ويضيف غوش: “حسنًا، هذا صحيح.. هذه بعض اللحظات الرئيسية التي كان فيها أردوغان على خلاف مع الغرب أو الحلفاء أو الاتحاد الأوروبي”.
يوضح “غوش” الأسباب التي دفعت أردوغان لانتهاج سياسات مخالفة للغرب، وأبرزها أن تركيا تحارب تنظيم “بي كي كي” الإرهابي منذ ما يقرب من أربعة عقود، وترك الغرب حليفته وحدها في مواجهة الإرهاب في الواقع.
ويضيف: “بل على العكس دعم “حلفاء” تركيا الجماعات الإرهابية، مثل “بي كي كي” و”واي بي جي” وغيرها من المسميات المرتبطة بهذا التنظيم، سياسياً وعسكرياً ولوجستياً، بدلاً من دعم حرب أنقرة ضد الإرهاب لعقود. ولا حاجة للعودة بعيداً لسرد الأمثلة.
ويتساءل “غوش”، بأن الدعم الأمريكي لإرهابيي “واي بي جي” في سوريا هو أبسط مثال الآن، وماذا عن التواجد المفتوح والكبير لمتعاطفين مع “بي كي كي” في الأماكن العامة في السويد؟، ماذا عن الإرهابيين المشتبه بهم من “بي كي كي” أو جماعة “غولن” الإرهابية الذين يستخدمون العواصم الأوروبية ملاذا آمنا لأنشطتهم ؟.
حسناً، هذا صحيح.. أردوغان ليس موافقاً على ذلك، وموقفه لم يلق قبولاً جيداً من “الحلفاء”.
تهديدات اللاجئين

وأما عن تهديد تركيا المتكرر بأنها ستغرق أوروبا باللاجئين، فإنه لا يمكن إخفاء حقيقة استضافة تركيا لحوالي 5 ملايين لاجئ على مدى العقد الماضي عندما أغلق الغرب الأبواب أمامهم، ومد الأسلاك الشائكة ودفعهم إلى الموت في البحر.
بالإضافة الى توثيق العديد من الجماعات الحقوقية سوء معاملة اللاجئين من الدول الأوروبية داخل حدودها أو عندما يحاول اللاجئون العبور إلى حدودهم.
وذكر “غوش” حديث أردوغان عن اللاجئين في خطابه أمام الدورة السابعة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة حيث قال: “لا يمكن حل أزمة اللاجئين بإغراق قوارب الأبرياء الذين انطلقوا في البحث عن مستقبل أفضل، وبالتالي تركهم يموتون، وببناء الجدران على الحدود، وملء معسكرات الاعتقال بالناس”.
وأضاف أردوغان في كلمته تلك: “بينما نكافح لمنع الأطفال الآخرين، مثل أيلان، من الغرق والموت، تحوّل اليونان بحر إيجه إلى مقبرة للاجئين بردود فعل غير قانونية ومتهورة.. لقد حان الوقت لأوروبا ومؤسسات الأمم المتحدة لتقول “أوقفوا” هذه الأعمال دون رحمة التي تشكل جرائم ضد الإنسانية”، داعياً قادة العالم للقيام بدورهم في إيجاد حل لأزمة اللاجئين.
وفي الوقت الذي تكافح فيه تركيا الجماعات الإرهابية على طول حدودها مع دولتين فاشلتين ” سوريا والعراق”، فإن أعضاء في الناتو يدعمون تلك الجماعات، وبدلاً من دعم جهود الاستقرار السياسي، يستضيف الحلفاء الغربيون لأنقرة إرهابيي بي كي كي / واي بي جي في عواصمهم.
ويوضح “غوش” سبب ارتقاء أردوغان الى مرتبة عالية على الساحة العالمية، وهو أن الزعيم التركي لديه موقف ثابت متعلق بحماية مصالح كل مواطن تركي في الشارع على الساحة الدولية. لهذا السبب تم انتخابه بدعم قوي في الانتخابات التركية الديمقراطية على مدى السنوات العشرين الماضية، سواء كان في محاربة الإرهاب داخل البلاد أو خارج حدودها سواء كان ذلك في الدفاع عن حقوق بلادها في ليبيا أو سوريا أو شرق البحر المتوسط.
ويؤكد “غوش” على أن الولايات المتحدة وأوروبا ستكون في وضع أفضل بدون تأثير أردوغان المربك في الشؤون العالمية، خاصة مع اشتداد المواجهة مع فلاديمير بوتين فائدته كمحاور محدودة أضاف: “على الرغم من أنه ساعد في التوسط في اتفاق لضمان استمرار تدفق الحبوب والزيوت النباتية من أوكرانيا الصيف الماضي، لم يكن لأردوغان أي تأثير على صديقه العزيز فلاديمير”.
الوساطة التركية في الحرب الروسية الأوكرانية

منذ اليوم الأول لاجتياح القوات الروسية الأراضي الأوكرانية وقفت تركيا بشكل واضح وعلى جميع المستويات ضد الحرب، وبنفس الوقت بدأت الجهود الدبلوماسية التركية للوساطة بين البلدين المتحاربين ترتفع بوتيرة متصاعدة وسريعة.
وأبرز ما أثمرت عنه تلك الجهود صفقة الحبوب الناجحة، التي قضت على أزمة غذاء عالمية وشيكة، وتبادل الأسرى، الاجتماع بين الجانبين في أنطاليا وإسطنبول، وكانت العلاقات البراغماتية بين تركيا وروسيا تعمل من أجل سلام دائم في منطقتها، فكل من الأوكرانيين والروس جعلوا من تركيا موطنًا لأنفسهم.
وهذا بالضبط هو انعكاس للجهود الدبلوماسية التي يقودها أردوغان بينما يواصل القادة الغربيون في أوكرانيا البقاء عاطلين عن إيجاد حل لإنهاء الحرب، بحسب “غوش”.
الانتخابات التركية هي الأهم في 2023

فعلاً ستكون الانتخابات التركية 2023 هي الأهم في التاريخ القريب لتركيا والمنطقة والعالم أيضاً، وفيها سيصوت المواطنين وستسود الديمقراطية التي اعتاد عليها الاتراك منذ وصول حزب العدالة والتنمية الى سدة الحكم.
من المؤكد أن أردوغان ليس المرشح المناسب لتركيا بالنسبة لكاتب المقال أو الغرب، الذي لديهم تصورات مناسبة لقيادة البلاد أو رغبات لاسم الفائز.
ومع ذلك، فالمكتوب أيضاً بين السطور هو الرسائل المعطاة لمرشحي المعارضة المحتملين. وتقول هذه الرسائل: “
وبالرغم من ذلك فإن المقالة هي عبارة عن رسالة يجب أن يقرأها مرشحي المعارضة المحتملين، وكأنها تقول لهم: “انظر، هذا ما يفعله أردوغان. تأكد ألا تفعل ذلك، وفي حال انتخابك تأكد من مواكبة اهتماماتنا، وليس مصالح تركيا، سواء كان ذلك في مكافحة الإرهاب، سواء كان ذلك في تحسين صناعة الدفاع التي تغير قواعد اللعبة، أو دبلوماسيتك النشطة، أو تحركاتك في الشؤون الإقليمية، أو في تطوير سيارتك الكهربائية بالكامل، وهكذا… إلخ”
لكن في نهاية الأمر الكلمة الأخيرة ستكون للناخبين الأتراك لا سواهم، وسيتم احترام نتائج الانتخابات التركية كما كانت دائما، سيتابع الكثيرون الانتخابات المقبلة، لأن الداعمين للفكرة التي أطلقها أردوغان “العالم أكبر من خمسة!” لا تقتصر على الناخبين الأتراك.
اقرأ أيضا: ما أسباب تقديم موعد الانتخابات التركية 2023
اقرأ أيضا: كم نسبة المجنسين السوريين الذي يحق لهم التصويت في الانتخابات التركية 2023







































