مقال رأي بقلم: حمزة حيدرة
تعد السياحة الداخلية إحدى الأنشطة الاقتصادية التي تتمتع بأهمية كبيرة في عالم اليوم وتقوم عليها اقتصاديات الكثير من الدول، لما تحققه لها من فوائد كبيرة سواءا من حيث تشغيل اليد العاملة، أو من خلال العائدات الكبيرة التي تدرها عليها. ويعدّ الإعلام السياحي أحد العوامل الرئيسة للنهوض بهذا القطاع، اذ تنبع أهميته من الدور الكبير الذي يمكن أن يقوم به في إبراز معالم ومقومات وجهات البلد السياحية، وفي تكوين صورة ايجابية ومتميزة لها وترسيخها في أذهان السياح وذلك بالاعتماد على مختلف الوسائل الإعلامية المتاحة، لهذا يرى الباحث اتخاذ موضوع تأثير الإعلام السياحي في الجزائر على صورة السياحة الداخلية كأساس للدراسة الحالية من خلال التركيز على جوانب هامة منها: الإطار المفاهيمي لصورة السياحة الداخلية وللإعلام السياحي وكذلك تحديد أثر الإعلام السياحي على هذه الصورة من خلال اجراء استقصاء لمجموعة من السياح المحليين في الشرق الجزائري.
الإعلام السياحي و التنمية.. أين يتجه قطاع السياحة في الجزائر
تشير السياحة كظاهرة إلى حركة انتقال الأفراد من مكان إقامتهم إلى أماكن غير موطن إقامتهم، لفترة معينة لأي قصد كان ، و اصطلاحا كلمة تطلق على نشاطات أو رحلات يقوم بها الأفراد للسفر خارج حدود أوطانهم، أو مدنهم، أو بيئتهم المعتادة لمدة لا تقل عن يوم كامل و لا تتجاوز لعام كامل و ذلك يغرض الترويح عن النفس أو انجاز بعض المهام
الإعلام السياحي هو ذلك الفعل المؤسسي الذي يتولى مهمة الإحاطة و التعريف بكافة المشتملات السياحية التي يزخر بها الوطن سواء أكانت المشتملات طبيعية أو أثرية أو تاريخية أو دينية أو خدمات سياحية أو أي مظهر آخر متعلق بمجالات الجذب السياحي و ذلك باستخدام كافة الوسائل الإعلامية و منابرها المتعددة

الإعلام السياحي يلعب دورا محوريا هاما كونه هو المحرك الفعلي و الحقيقي لتفعيل حالة الرواج السياحي داخليا و خارجيا و لكن لا يجب أن يناط بالإعلام السياحي الدعاية و الترويج فقط إذ يجب أن يتخطى دوره ذلك ليساهم في الدفع بالسلطات التشريعية لإصدار القوانين التي من شأنها المساهمة في حماية المواقع و الموارد السياحية و حث السلطات كذلك إلى تطوير البنى التحتية المعنية بالخدمات السياحية و الرفع بها
الإعلام السياحي بدوره الشمولي و الخدمي يعد بحق صناعة حقيقية لفعل وطني من شأنه أن يسهم في تحقيق و توفير مرادية مالية كبيرة بالذات بعد أن صارت السياحة صناعة مهمة و رئيسية على النطاق المحلي و الإقليمي و الدولي من خلال ما توفره الصناعة من ماكينة في سوق العمل و ما يعكسه ذلك السوق من الناحية الايجابية على مجالاته المختلفة الخدمية و التجارية
الإعلام السياحي لو سلم لذوي الاختصاص و الخبرة الحقيقية و ليس و للهواة الإعلاميين ستكون بمثابة ماكينة إعلامية حقيقية و فاعلة ذات جودة و سلطة ضبطية طبعا وفق القوانين و التشريعات و اللوائح الصادرة عن الإدارات ذات الاختصاص
الهدف ليس الإخبار عنها بقدر ما هو الإسهام في التعريف بها و لا يكون ذلك غلا وفق خطة فعلية من ذوي الاختصاص تحت رعاية الدولة
أجمع إعلاميون عرب وخليجيون ينتمون للاتحاد العربي للإعلام السياحي، الذي ينشط به 450 صحفي، من كافة الأقطار العربية، كانوا قد زاروا قبل أيام، العاصمة وولايات شرق البلاد، مثل قسنطينة وبسكرة وباتنة وسطيف وعنابة، عن انبهارهم بالمقومات السياحية للجزائر وثراء البلاد وتنوعها الطبيعي والثقافي وكرم وضيافة الشعب الجزائري ووعيه السياحي.
وقال الدكتور سلطان بن خميس اليحيائي، رئيس الاتحاد العربي للإعلام السياحي، بأن الجزائر ذات إرث عظيم يستحق أن تطوف صورته عبر العالم، من خلال مشاركة الإعلاميين الجزائريين في التعريف به ونقله للآخرين، بغية الارتقاء بالوجه المتنور لهذه البلاد الغالية لدى العرب، في حين أكد الدكتور صباح علال زاير من العراق، ونائب رئيس الاتحاد، بأن كل المقومات السياحية متوفرة في الجزائر لتحقيق “النهضة المرتقبة” بعد الانفتاح الذي أبدته السلطات في السنوات الأخيرة، معتبرا بأن أهم عامل جذب هو “الشخصية التي يتمتع بها المواطن الجزائري، الواضح في تعاملاته مع الزوار والمتسم بالكرم والضيافة وإراحة الضيوف وهو ما تم لمسه خلال الجولات التي قادت الوفد إلى عديد المدن الجزائرية، ناهيك عن الثراء التاريخي والأثري المعروف، في انتظار استكمال تطوير البنيات الخدماتية وترقب طفرة في المدى القريب والمتوسط بعد تسهيل إجراءات الفيزا، والتعامل مع القطاع السياحي كمقوم اقتصادي دائم يفوق ريع النفط الزائل”.
وشاطره الرأي، الإعلامي محمود النشيط رئيس تحرير مجلة السائح البحرينية الذي اعترف بأن البلاد ذات طاقات سياحية هائلة، لافتا النظر بأنه زار مدينة تيمقاد الأثرية وهي موقع نادر في العالم العربي، أما الدكتور الإماراتي صالح المخدوم، عضو مجلس إدارة الاتحاد العربي للإعلام السياحي الذي كشف عن اندهاشه لحجم الأماكن السياحية والأثرية التي شاهدها في يومين بقسنطينة وبسكرة وباتنة، وهو ما لم يشاهده في أي مكان آخر، بالعالم، رغم أن تلك المواقع لا تشكل سوى عشرين في المائة من مجمل ما تزخر به البلاد.
ولئن اعترف الدكتور بالجهود التي بذلها شبان جزائريون عبر وسائط التواصل الاجتماعي مثل “التيك توك” و”اليوتوب” و”الإنستغرام” للتعريف بكنوز البلد، إلاّ أنه تساءل عن سبب غياب الإعلام التلفزي والقنوات عن حملات التسويق لتلك النفائس السياحية، ما من شأنه في حال تحقق ذلك، إحداث طفرة كبيرة في هذا القطاع، بعد الانفتاح الملموس للدولة الجزائرية على السياحة في الفترة الأخيرة،
وفيما دعت زبيدة حمادنة الصحافية الأردنية، وعضو الاتحاد العربي للإعلام السياحي، الإعلام الجزائري خاصة والمواطنين على وجه العموم، إلى التخلي عن بث السلبيات عبر وسائط التواصل الاجتماعي، لأن الجزائر بلد جميل حقا، ويملك طاقات هائلة يسهل تحويلها لمنتج سياحي بتطوير البنى الفندقية والخدمات الاتصالية والأنترنت والبنوك.
وأعربت الإعلامية القطرية موزة عبر العزيز آل إسحاق بأنها “تكتشف للمرة الثانية بلدا متنوعا وثريا ومذهلا، تجتمع فيه المحاسن السبعة في جغرافيا واحدة، وهذا التعدد يشعرك خلال تجوالك في المدن، بأنك في أسواق القاهرة ومدن اليونان القديمة، ثم في شوارع أوروبا”، مشيرة من جهة أخرى إلى توفر عاملين آخرين يحس بهما الزائر منذ الوهلة الأولى، وهما “الشعور بالأمن والأمان والدفء الثقافي والاجتماعي في الاحتواء الواعي لخلفية الزائرين والضيوف”، حيث تقول “لقيت الترحاب وحدثني كثير ممن التقيت بهم عن مونديال قطر وأكبر المشاريع المنجزة في الجزائر ودولة قطر، ما يعني الاطلاع والمواكبة المعرفية لكل ما يقع في البلدين الشقيقين”.
ثمار الاستراتيجية الجديدة
وأثنى الإعلاميون الذين يزور بعضهم البلاد للمرة الثانية، على الاستراتيجية الجديدة التي شرعت فيها السلطات الجزائرية في الفترة الأخيرة، عبر الاهتمام بالسياحة عبر رفع عراقيل وعوائق واستحداث ترتيبات مرنة تخص الحصول على التأشيرات، والتي أنتجت توافد أعداد مبشرة من السياح الأجانب، على الصحراء الجزائرية والمدن الشمالية، في وقت يشددون فيه على ضرورة استهداف الأسواق العربية لتوفر الجزائر على مناخ وتضاريس وغابات وجبال وشواطئ ومدن تاريخية وآثار وفنون، يمكن أن تكون وجهة بديلة للسياح العرب الذين يقصدون أوروبا بحثا عن تلك المناظر والأجواء، مع امتياز فارق هو وقوعها في بلد عربي قريب من ثقافتهم وعاداتهم الدينية والاجتماعية والتاريخية
تعد المعلومة عنصرا أساسيا لفهم صورة المقصد السياحي المكونة لدى السياح و أيضا لعملية اختياره لوجهة دون أخرى حيث ان كمية المعلومات و نوعها يؤثر على الجانب المعرفي للسائح
يعد الإعلام السياحي أحد أشكال الإعلام الحديث الذي يتناول بالتفصيل قضايا السياحة و موضوعاتها و الذي ظهر نتيجة للحاجة إلى المعلومات المتخصصة و الجديدة و لتنمية الجوانب المعرفية لدى الجمهور في هذا المجال
تعتبر السياحة أحد أهم القطاعات التي تعول عليها الدول في تنمية اقتصادها الوطني وتنويعه بل تعتبر ركيزة لاقتصاديات بعض الدول، كيف لا وهي تعد واحدة من أكثر الصناعات نموا باعتبارها مصدرا للعملات الصعبة ومجالا كبيرا لتشغيل اليد العاملة وبالتالي زيادة في الدخل الوطني، وبالرغم من هذه الأهمية التي يكتسيها هذا القطاع، إلا أن دولة بحجم قارة كالجزائر لا تزال تراهن على عائدات النفط والمحروقات في بناء اقتصادها الوطني والذي تتراجع أسعاره يوما بعد الآخر في الأسواق العالمية.
وفي هذا الصدد أذكر جيدا خبرا قرأته في أحد الصحف يقول أن عدد الجزائريين الذين غادروا الوطن الصائفة الماضية من أجل السياحة قارب عددهم 4 ملايين شخص.. قد لا تكون هذه الإحصائيات دقيقة، لكن رقم كبير ومخيف كهذا يجعلنا نستغرب ونتساءل لمحاولة معرفة الأسباب والخلفيات التي تجعل المواطن الجزائري يترك شواطئ بجاية الجميلة وسكيكدة الساحرة ووهران الخلابة وشواطئ جيجل ومستغانم والقالة.. وغيرها من الشواطئ التي تمتد من الشرق إلى الغرب على شريط ساحلي طوله أكثر من 1200 كلم ويفضل تونس والمغرب وتركيا ومؤخرا إسبانيا التي أصبحت منذ سنوات الوجهات السياحية المفضلة لدى الجزائريين على اختلاف مستوياتهم المادية والاجتماعية.
| عن أي سياحة نتحدث وأنت تدخل الفندق أو المطعم والنادل نادرا ما يبتسم في وجهك، وأنا هنا لا أعمم ولكنها حقيقة نابعة من التكوين النفسي للفرد الجزائري نتيجة الصدمات والضغوط التي تعرض لها ولا يزال؟! |
البعض يتحدث ويقول أن هذه الإحصائيات خاطئة أو ربما مبالغ فيها، ولكن عندما تتحدث الأرقام يجب أن نزيل الغبار عن أنفسنا ونقولها صراحة وبصوت مسموع: أين يتجه قطاع السياحة في الجزائر؟؟
البعض من الناس يتهم الحكومة ويقول أنها السبب في تردي السياحة في الجزائر بمشاريعها الوهمية ووعودها الزائفة بإنعاش القطاع رغم الملايين التي تصرف هنا وهناك من أجل ذلك، والبعض الآخر يرد ويقول أن الدولة الجزائرية غير مهتمة بقطاع السياحة على الأقل في الوقت الراهن بل بالعكس هي منشغلة بمكافحة الإرهاب الذي يهدد أمن واستقرار الجزائر، منشغلة بمحاربة البطالة وإسكان الشعب كي لا يثور ضدها، منشغلة بإجراءات التقشف وترشيد النفقات تفاديا للأزمة التي تلوح في الأفق القريب جدا والتي ظهرت بوادرها جليا بعد المصادقة على قانون المالية 2017، الحكومة الجزائرية أو بالأحرى النظام الجزائري حاليا منشغل بمن يحكم وبالصراعات السياسية والمصالح الاقتصادية الضيقة في ظل الفوضى العجيبة غير المسبوقة التي نعيشها اليوم .
عن أي سياحة نتحدث وأنت تدخل الفندق أو المطعم والنادل نادرا ما يبتسم في وجهك، وأنا هنا لا أعمم ولكنها حقيقة نابعة من التكوين النفسي للفرد الجزائري نتيجة الصدمات والضغوط التي تعرض لها ولا يزال منذ تسعينيات القرن الماضي وعشرية دم ونار رمت بشظاياها كذلك على السياحة بعد أن كرست فكرة أن الجزائر بلد غير آمن والتي تسببت في عزلة دولية كبيرة لها آنذاك.. عن أي سياحة نتحدث والشواطئ استولى عليها مجموعة من العاطلين كما يحلو للبعض أن يسميهم والذين يفرضون عليك أن تدفع وتدفع وتدفع وتظل تدفع وكل هذا مقابل خدمات هزيلة لا ترق للمستوى بل وأحيانا يعتدون عليك لفظيا وربما جسديا إذا لم ترضخ لمطالبهم التي لم ولن تنتهي وسط غياب تام لرقابة الدولة .
بلد مثل الجزائر قوة إقليمية يمتلك كل المؤهلات لو كان هناك رغبة حقيقة في النهوض بقطاع السياحة، ألا يوجد لدينا سوى الشواطئ؟! فلدينا سياحة دينية من مساجد عريقة وجميلة في الجزائر العاصمة ووهران وقسنطينة وغيرها، لدينا كنائس عتيدة من أيام الاحتلال الفرنسي، لدينا زوايا وأضرحة ومقامات، ليس هذا فحسب.. لدينا سياحة تاريخية فآثار الرومان مترامية من تيبازة وشرشال وصولا إلى تيمقاد وجميلة … لدينا سياحة طبيعية وهي الأجمل في دول شمال أفريقيا من جبال وشلالات ومنابع وحمامات.. لدينا الصحراء الساحرة التي تشكل غالبية مساحة الجزائر المليئة بالواحات والآثار التي تعود لما قبل التاريخ.
| ربما المشكلة فعلا في الحكومات الجزائرية المتعاقبة منذ الاستقلال التي لم تكن لديها إرادة سياسية ورؤية حقيقة لبعث قطاع السياحة وتطوير الاستثمار فيه لتعزيز عناصر الجذب السياحي في بلد يمتلك كل المقومات |
لدينا مدينة عتيقة وعريقة مصنفة ضمن التراث العالمي اسمها القصبة هي اليوم أشبه بالمفرغة العمومية رغم محاولات الترميم وحملات التنظيف التطوعية التي يقوم بها شباب الفيسبوك من حين إلى آخر .كيف نريد أن ننهض بقطاع السياحة في الجزائر وتوجد تيارات دينية متطرفة وهي كثيرة تعتبر السياحة كفر ورجس من عمل الشيطان بحجة الخمور والعري والملاهي ضاربين بالحريات الشخصية عرض الحائط ونسو أن السياحة تمثل مرتكزا لاقتصاديات بعض الدول كالشقيقة تونس.
هل تكمن المشكلة فعلا في المواطن الجزائري الذي لا يمتلك ثقافة سياحية حيث يعمل طول السنة ويوفر من أجل قضاء العطلة مع عائلته على غرار شعوب العالم أم أن المشكل في التنشئة الاجتماعية التي كرست على مدى عقود رفض الآخر وعدم الاعتراف به لدرجة التكفير والإقصاء، أو ربما المشكلة فعلا في الحكومات الجزائرية المتعاقبة منذ الاستقلال التي لم تكن لديها إرادة سياسية ورؤية حقيقة لبعث قطاع السياحة وتطوير الاستثمار فيه لتعزيز عناصر الجذب السياحي في بلد يمتلك كل المقومات، والاستثمار هنا لا يقتصر فقط على أموال رجال الأعمال وقروض البنوك من أجل بناء مركبات وقرى سياحية وفنادق بمواصفات عالمية وإنما يشمل كذلك الاستثمار في العنصر البشري وهو الشباب بكل أطيافه سواء البطال أو المتعلم وغيره كي لا تصبح السياحة حكرا على فئة وفئة أخرى لا.
ربما لو نعثر على إجابة لكل هذه التساؤلات أمور كثيرة ستتغير ولو أن الواقع المعيش بكل تفاصيله ومعطياته يقول عكس ذلك لأنه لا يمكن الحديث عن تطوير قطاع مهم وحساس كالسياحة بدون وجود استراتيجية فعالة وطموحة وحقيقية تحاكي التجارب الناجحة للدول التي سبقتنا في هذا المجال وقطعت أشواطا مهمة فيه، لأنه إذا ما تمت مقارنة حجم الاستثمارات هناك بالإنجازات التي تم تحقيقها هنا على ارض الواقع في الجزائر وبالنظر إلى عدد الكفاءات ومساحة البلد والإمكانيات المادية فإن المقارنة لن تكون في صالحنا بدون شك.
التنمية هي الكل المعقد من الإجراءات و العمليات المتتالية و المستمرة التي يقوم بها المجتمع ما للتحكم في اتجاه و سرعة التغير الحضاري بهدف إشباع حاجاته ، أي أن التنمية ما هي إلا عملية تغيير مقصودة و موجه بهدف إشباع حاجات الإنسان
أهمية الإعلام السياحي ومقومات نجاحه. أولا: أهمية الإعلام السياحي. بالنظر إلى الأهمية الاقتصادية والثقافية و الاجتماعية للسياحة، اهتمت وسائل الإعلام بالسياحة في إطار أدائها لدورها ووظائفها في اتمع باعتبارها وسيلة رئيسة من وسائل تنمية اتمع وتطويره وتقدمه في شتى الات والميادين. وتتحدد أهمية الإعلام السياحي في ضوء التفاعل بين عناصر النشاط السياحي الذي يتكون من أربعة عناصر أساسية هي: العرض السياحي، الطلب السياحي، التسويق السياحي، والسفر عن طريق التفاعل المستمر بين هذه العناصر والأنشطة الإعلامية المختلفة التي تتم حركة ونمو النشاط السياحي وتتحدد من في ضوء هذا التفاعل أهمية الإعلام السياحي على النحو التالي:
: أهمية الإعلام السياحي ومقومات نجاحه. أولا: أهمية الإعلام السياحي. بالنظر إلى الأهمية الاقتصادية والثقافية و الاجتماعية للسياحة، اهتمت وسائل الإعلام بالسياحة في إطار أدائها لدورها ووظائفها في اتمع باعتبارها وسيلة رئيسة من وسائل تنمية اتمع وتطويره وتقدمه في شتى الات والميادين. وتتحدد أهمية الإعلام السياحي في ضوء التفاعل بين عناصر النشاط السياحي الذي يتكون من أربعة عناصر أساسية هي: العرض السياحي، الطلب السياحي، التسويق السياحي، والسفر عن طريق التفاعل المستمر بين هذه العناصر والأنشطة الإعلامية المختلفة التي تتم حركة ونمو النشاط السياحي وتتحدد من في ضوء هذا التفاعل أهمية الإعلام السياحي على النحو التالي: Ø تحقيق التوعية السياحية. لما كان انخفاض مستوى الوعي السياحي لدى الجمهور يعد أحد العوامل التي تعوق السياحة عن أداء دورها المهم في تنمية اتمع والارتقاء به واحد العوامل الخطيرة التي تفقد المنتج السياحي أهم مقاوماته، وهي 1 صلاح الدين عبد الوهاب: التخطيط السياحي، دار القومية للطباعة والنشر، مصر، ،2002 ص.77 2 السيد أحمد مصطفى: الإعلام المتخصص، دار الكتب الوطنية، بنغازي، ،1997 ص.55 الفصل الأول ماهية الإعلام السياحي 21 المقومات الاجتماعية. لدلك تتزايد أهمية الإعلام السياحي للتوعية والتثقيف الجماهير داخليا عن طريق إتباع الأساليب الملائمة لزيادة إدراك جميع أفراد اتمع وفهمه لواقع السياحة في بلدهم، وتنمي الوعي بأهمية الدور الذي تلعبه صناعة السياحة. ولا يقاس هذا الوعي كما يقول الدكتور صلاح عبد الوهاب ألا بحصر العناصر الايجابية للنشاط السياحي من مظاهر اقتصادية وثقافية وحضارية مع طريقة إيصال هذا المفهوم بعناصره المختلفة عن طريق وسائل الإعلام العامة كالصحافة والإذاعة والتلفزيون بأسلوب ولغة تتفق مع كل مستوى ثقافي بحيث يرسخ في نفوس الناس. وبالإضافة لوسائل الإعلام الجماهيرية يمكن لوسائل الاتصال الأخرى أن تؤدي دورا مهما في مجال التوعية السياحية. فتنمية الحركة السياحية الداخلية والخارجية تتوقف إلى حد كبير على مدى الاهتمام بمستوى الوعي السياحي لدى الجماهير داخل الدولة… والاهتمام بتنمية الوعي دور الإعلام السياحي في هذا اال وعلى 1 التكامل بين وسائل الاتصال الشخصي والجماهيري في العمل على زيادة الوعي السياحي. Ø تحفيز الطلب على المضمون السياحي. المضمون السياحي لدولة ما أو منطقة ما، ما هو إلا إجمالي عناصر الجذب السياحي التي تجذب السياح إلى تلك الدولة أو المنطقة وتدفعهم إلى زيارا للاستمتاع بالسياحة فيها. وللإعلام السياحي أهمية كبيرة في مجال تحفيز الطلب على المضمون السياحي والارتفاع بمعدلات التدفق السياحي لتقترب من الأهداف المحددة: وفي مجال تحفيز الطلب على المضمون السياحي تأكيد أهمية الاتصال الشخصي و الجمعي أيضا من خلال جوانب أخرى مثل: – المشاركة في المؤتمرات والمعارض السياحية والدولية. – استضافة الشخصيات السياحية والإعلامية لزيارة البلاد والإطلاع على الطبيعة على عناصر الجذب التاريخية والطبيعية والإنسانية والثقافية. – تعميق الصلة مع قنوات التوزيع التقليدية (منظمي الرحلات، الوكالات السياحية، بيوت الشباب، الجمعيات السياحية، شركات الطيران، منظمي الطيران). يتضح مما سبق أن دور وسائل الإعلام لتحفيز الطلب على المنتج السياحي أمر حيوي وضروري وبالغ الأهمية حيث لا غنى عنها في اال السياحي سواء على المستولى الخارجي؟ أو الداخلي فهو قادر على جذب السائح الأجنبي لما لها قوة تأثير ووسائل متعددة قادرة على الإنعاش السوق السياحية الداخلية وأيضا لما له من تأثير على الجماهير. 1 محمد منير حجاب: الإعلام السياحي، دار الفجر للنشر والتوزيع، القاهرة، ،2002 ص .71 الفصل الأول ماهية الإعلام السياحي 22 Ø الترويج والخدمات السياحية. يعد ترويج الخدمات السياحية أحد أهم عناصر الترويج التسويقي السياحي ومن مكونات الترويج السياحي، البيع الشخصي، الإعلان، الإعلام، تنشيط المبيعات. فالترويج السياحي لا يتم إلا من خلال الاتصال عبر الأنشطة بصورة مباشرة أو غير مباشرة بالسائح لإقناعه بأهمية التعامل على برنامج معين ومن هنا كان على رجل التسويق السياحي ضرورة الإلمام بنظريات الاتصال وأنواعه وخصائصه ووسائله ومتطلبات كل منها. Ø نشر المعرفة السياحية. يعد الإعلام احد الوسائل الأساسية لنشر المعرفة الثقافية السياحية لدى الجمهور الداخلي والخارجي وذلك من خلال وسائل الإعلام الجماهيرية كالصحف والات والإذاعة والتلفزيون وأيضا عن طريق الانترنت كالبريد الالكتروني وجهات العرض الالكترونية واموعات الإخبارية والمناقشات فضلا عن رسائل الاتصال الشخصي والجمعي التقليدية وعن طريق كل هذه الوسائل يستقى الفرد معلوماته العامة والتي عادة ما تصله في 1 شكل إخباري عن حقائق ومعلومات سياحية يهتم ا السائح ولا تدفع شركات سياحة مقابل مادي عن الأخبار السياحية ذات الطابع الإعلامي باعتبار أا مما قد يهم جمهور الوسيلة الإعلامية الإلمام به ومعرفته. ويرتبط كذلك الاستفادة من الإعلام في نشاط التسويق السياحي في رأى الدكتور محسن الخضرى بمقدار العلاقة الوظيفية بين الشركة السياحة وبين محرري الأخبار السياحية في الوسائل الإعلام الجماهيرية المختلفة وكذلك برؤساء تحرير الصحف والات ودور النشر والإذاعة والتلفزيون. وكذا العملين ذه الأجهزة فضلا عن إمكانيات ومكانة الشركة السياحية ومدى تأثيرها على السوق السياحي للحصول على أخبار سياحية منها. وكل منهم حريص على تسجيل سبق صحفي. Ø احتياج السياحة إلى الإعلام. يعتقد البعض أن السياحة تنمي نفسها بطبيعتها وهذا خطا جسيم لان نمو النشاط السياحي لا يتأتى إلا وفق تخطيط دقيق لبرنامج إعلامي قومي ومحكم ومرعى تراعى فيه كافة الاعتبارات الإعلامية وتستخدم من خلاله كافة الأنشطة الاتصالية والأساليب الإقناعية المختلفة عن طريق جهاز إعلامي قوي يقوم على أساس علمية وسليمة وترعاه قيادة عالمة بمتطلبات الإعلام والدعاية السياحية المحلية والقومية والعالمية وقادرة على متابعة التطور السياحي وقضاياه ومشكلاته وقادرة فوق هذا على الالتزام بالخصائص المميزة للنشاط الإعلامي السياحي وأهمها: – التركيز الإعلامي على صورة الحية التي تجذب السياح وتدفعهم إلى زيارة دولة معينة وتعمل على زيادة إنفاقهم. – موائمة الأنشطة الإعلامية لعادات وتقاليد وتاريخ الشعوب التي يتوجه ا النشاط. 1 محمد منير حجاب: الإعلام السياحي، مرجع سابق، ص .73-72 الفصل الأول ماهية الإعلام السياحي 23 – التعريف بالمقومات أو المغريات السياحية مثل (التسهيلات السياحية، حالة الموانئ والمطارات والسكك الحديدية والطرق المختلفة، وسائل الترفيه، المعالم السياحية، كرم الضيافة). Ø تحقيق الإقناع لدى السائح. يتحقق التنشيط السياحي باستخدام كافة الأنشطة الإعلامية والأساليب الإقناعية التي تساعد على زيادة أعداد السائحين الفعلين والمرتقبين من داخل الدولة ومن خارجها على السواء إلى جانب زيادة إعداد السائحين يساهم الإعلام في تحقيق أهداف أخرى للتنشيط السياحي تتمثل في: – مواجهة المنافسة السياحية من الدول الأخرى. – المحافظة على السائحين الفعلين وتشجعيهم على تكرار الزيارة. – ترغيب السائحين المرتقبين واجتذم لتجربة الزيارة و الاستمتاع بالمعالم السياحية المختلفة. وتحقيق هذه الأهداف يتوقف على مدى قدرة وسائل الإعلام على إقناع الآخرين وعلى القائمون بالاتصال في مجالات الإعلام السياحي العمل بنموذج الاتصال الإقناعي في تصميم الحملات الإعلانية المتصلة بقضايا السياحة محليا وخارجيا.
ويصنف محمد منير حجاب أهداف الإعلام السياحي إلى داخلية وخارجية ويلخصها فيما يلي: -1 أهداف الإعلام السياحي الداخلي: أهداف الإعلام السياحي بالنسبة للجمهور الداخلي تختلف عنها بالنسبة للجماهير الأجنبية في بلدان الدول الأخرى. كما تختلف هذه الأهداف وفقا لقدرات الوسائل الإعلامية المستخدمة فأهداف الإعلام السياحي الصحفي غيرها بالنسبة للإذاعة أو التلفزيون أو المعارض أو الرحلات أو الندوات كذلك تختلف الأهداف وفقا لطبيعة النشاط الإعلامي المستخدم. فأهداف العلاقات العامة السياحية غيرها بالنسبة للإعلان السياحي والدعاية. ورغم هذه الاختلافات إلا أن هناك أهداف عامة للإعلام السياحي الداخلي تتبلور حلولها كافة الجهود الإعلامية لتحقيق الجذب السياحي. ويمكننا تحديد هذه الأهداف على النحو التالي: · إبراز الآثار الاقتصادية للسياحة: وذلك بان يركز الإعلام السياحي على الأفكار الآتية: – السياحة تلعب دورا هاما في تحقيق التنمية الاقتصادية للدولة. – السياحة نصدر هام من مصادر الدخل القومي. – السياحة مصدر هام من مصادر العملات الأجنبية. – السياحة بضاعة تصديرية. · إبراز الآثار الاجتماعية للسياحة: ولتحقيق هذا الهدف يمكن للإعلام السياحي أن يركز على الجوانب الآتية: – تسهيل السياحة الاتصال والاحتكاك بثقافات أخرى وحضارات مختلفة بما يؤدي إلى التنمية الاجتماعية. – السياحة أداة لتعميق الانتماء القومي و الاعتزاز بالوطن. – تساهم في تماسك اتمع. – السياحة مصدر من مصادر التغير والتحول الطبيعي بين أفراد اتمعات السياحية إذ تساعد الفئات التي ترتبط أعمالهم بالسياحة على الانتقال من طبقة إلى طبقة اجتماعية. – تساهم السياحة في نمو الحرف والفنون والصناعات المتصلة ا. – تحسين نوعية البيئة. – المحافظة على المواقع الأثرية والتاريخية والمعمارية 1 . · العمل على رفع مستوى الوعي السياحي بين أفراد اتمع: من خلال التوجيه والتوعية المستمرة عن طريق الأسرة ومن خلال المدخل التعليمي عبر المؤسسات التعليمية في مختلف وسائل التعليم وعبر الاهتمام بالتعليم السياحي المتخصص والتوسع في أقسام الإعلام 1 محمد منير حجاب: الإعلام السياحي، مرجع سبق ذكره، ص .88-87 الفصل الأول ماهية الإعلام السياحي 29 السياحي ومن خلال التوعية بمختلف وسائل الإعلام وتشجيع السياحة الداخلية لزيادة المعارف العامة و الثقافة السياحية. · مقاومة الشائعات والقضاء عليها: فالإشاعة كما يقول خبراء الإشاعات هي معلومات تنتقل بين الأفراد دون أن تكون مستندة إلى مصدر موثوق بصحتها وهي غالبا ما تستهدف فردا معينا أو مجتمعا معينا وربما تستهدف اتمع كله. وقد يكون طابع محلي أو قومي أو عالمي كما تنتشر ببطء انتشارا مرسوما ومحددا. وفي مجال الإعلام السياحي يصبح من الأهداف الأساسية لهذا الإعلام مقاومة الشائعات لانعكاساا على إقبال السائحين ومن ذلك الشائعات التي تروج حول افتقاد الأمن أو انتشار الإرهاب أو سوء الخدمات أو ترويج السائحين للمخدرات أو إصابة بعضهم بأمراض كالايدز ودور الإعلام هنا في تقديم المعلومات الصحيحة والأخبار السليمة مدعمة بالأرقام والإحصاءات والحقائق. · مواجهة المنافسة الخارجية: فالسياحة قاطرة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية وتجر وراءها الأنشطة الأخرى ودورها في دعم الاقتصاد القومي للبلدان يجعلها احد الصادرات الهامة غير المنظورة ويجعل المنافسة بين دول العالم المختلفة على اجتذاب أكبر عدد من السائحين، ولهذا فان دور الإعلام السياحي في مواجهة هذه المنافسة يصبح من الأدوار الأساسية للإعلام السياحي سواء في مجال إبراز مقومات الجودة أو في معالجة المشكلات والعوامل التي تواجه السياحة وتؤثر على هذه الجودة باعتبارها معيار السبق في عالمي اليوم والغد. -2 أهداف الإعلام الخارجية: الإعلام بعناصر الجذب والمقومات السياحية وذلك بإبراز الآثار التاريخية الحضارية الحديثة من قرى سياحية ومنشات سياحية ضخمة وفنادق ….الخ. مطابقة لغة الخطاب الإعلامي وفقا لنوعية السائحين وسمان وخصائصهم والعوامل التي تؤثر على عملية اتخاذ قرار شراء السلعة السياحية… فالإعلام السياحي الخارجي للانجليز ينبغي أن يركز على جودة الخدمة وعلى أنواع السياحة الثقافية والتاريخية. والإعلام الموجه للأمريكان يركز على الجوانب السياحية الترفيهية وعلى إشباع الجوانب التسويقية والتثقيفية وعلى الموازنة بين جودة الخدمات السياحية ومقدار ما تحققه من إشباعات وأسعار هذه الخدمات والبرامج السياحية. ولضمان تحقيق الإعلام الخارجي لهذا الهدف يفضل الاعتماد على مواطنين من نفس هذه البلاد باعتبارهم اقدر على مخاطبة مواطنيهم وأبصر بطرق الإقناع والتأثير في مواطنيهم أو يستفاد من أبناء الجاليات العربية المقيمين في هذه البلدان. الفصل الأول ماهية الإعلام السياحي 30 جذب الاستثمارات الأجنبية: فالسياحة الآن كصناعة تتجه بخطى سريعة نحو توظيف التقنيات الحديثة في كل جزئيات العمل السياحي 1 . المطلب الرابع: الإعلام السياحي أشكاله وأنش
واقع الإعلام السياحي المكتوب في الجزائر. الحديث عن واقع الإعلام السياحي في الجزائر يجعلنا نتطرق إلى السياحة في الجزائر وتطورها ومختلف المخططات التي شاهدا الجزائر وذلك منذ الاستقلال إلى يومنا هذا فيما يخص المطلب الأول وتطرقنا إلى الإعلام المتخصص بشكل عام والصحافة المتخصصة و لما لها علاقة بالسياحة وتكلمنا في المبحث الثالث عن واقع الإعلام السياحي المكتوب في الجزائر وأول نموذج للصحافة المتخصصة في النشاط السياحي كانت لجريدة السياحي التي تعتبر الجريدة الأولى سياحيا في الجزائر. المطلب الأول: تطور السياحة في الجزائر. تبنت الجزائر بعد الاستقلال، جا اقتصاديا متمثلا في الصناعات المصنعة والذي لم يولي أهمية كبرى لقطاع السياحة، بالرغم ما للجزائر من مؤهلات سياحية مميزة، قم جاء ميثاق السياحة لسنة ،1966 والذي رسم الخطوط الأولى للسياحة الجزائرية، ثم جاء بعده المخططات الوطنية 1967 إلى غاية ،1989 والتي حققت نتائج ايجابية في زيادة عدد الهياكل السياحية، والتي لا تزال ليومنا هذا، ولكنه لم تكن كافية لتحسين صورة المنتج السياحي الجزائري وترقيته محليا أو دوليا. كما كان للأحداث التي عرفتها الجزائر خلال التسعينات ،من عدم استقرار أمني وذلك لتعرضها لعدة هجمات إرهابية، وتخريب منشآت الدولة، وكذا عدم الاستقرار الاقتصادي الذي صاحب هذه الأحداث، كل هذه الأحداث وغيرها جعلت القطاع السياحي الجزائري يتخلف ويتراجع بصورة واضحة. بعد عودة الاستقرار والأمن إلى البلاد، عملت الدولة الجزائرية على إعادة بعث القطاع السياحي من خلال فتح اال للاستثمارات المحلية والأجنبية بتبني خيار الخوصصة والشركة الأجنبية في اال السياحي، فأعطت تحفيزات وضمانات متعددة للمستثمرين، من خلال قانون الاستثمار لسنة ،1993 وبعد قانون الاستثمار لسنة ،2001 هذا ماجعل السوق السياحية الجزائرية تنتعش، وفي 2013 سطرت الجزائر برنامجا سياحيا لتطوير القطاع السياحي لكنه يبدو هزيلا إذا ما قورن بالبرامج الموجودة في الدول سابقة الذكر، سواء من حيث المنشات المبرمجة أو المداخيل أو عدد السواح المتوقعين في سنة 2013 من جهة ومن جهة أخرى فان الاعتماد المالية المخصصة من طرف الدولة للقطاع السياحي كذلك جد قليلة، فمثلا الميزانية المتعلقة بالقطاع السياحي لسنة 2004 قدره بـ 722.253.000 رغم الإمكانيات الضخمة فالجزائر لم تتفطن لدور التكنولوجيات الحديثة وكذا الدور المهم للإعلام في تحسين الصورة السياحية للجزائر خاصة الأربع سنوات الأخيرة كان من الممكن للدولة الجزائرية أن تستفيد بما يعرف الربيع العربي وجذب السياح لذا على الجزائر أن تغير سياستها أو عقليتها فيما يخص القطاع السياحي الأمني من تضافر العديد من القطاعات نمن اجل النجاح والتسويق السياحي للبلاد وتعزيز بما يعرف الثقافة السياح
تجربة الإعلام السياحي المكتوب في الجزائر مازالت لم تلقى الاهتمام الكافي ،في ظل ما تزخر به الجزائر من إمكانيات مادية سياحية هائلة تتنوع من سياحة جبلية ، ساحلية ، صحراوية فقد صنفت صحراء الجزائر في المرتبة الرابعة عالميا ،كما أن عمل المناخ ملائم جدا رغم هذه الإمكانيات لم تستغل إلا من الناحية الاقتصادية ولا من الناحية الإعلامية وخاصة في ظل غياب لوسائل الإعلام والاتصال في السياحي ودورها في الترويج وتحقيق التنمية السياحية المستدامة والتوعية ونشر الثقافة السياحية عبر وسائلها المختلفة. فمن مكونات الجذب السياحي الاستغلال الأمثل للأنشطة وأشكال الإعلام السياحي من إعلان سياحي ودعاية وعلاقات عامة فهذه العناصر جد مهمة في عملية التسويق للمنتوج السياحي على سبيل المثال الدعاية التي يروج لها من طرف الإعلام الغربي عن صحراء الجزائر خاصة الأربع سنوات الماضية يجب أن تكون دعاية مضادة والعمل على دحض الأكاذيب وتحسين صورة الجزائر في لخارج وتبني سياسة إدارة الأزمات في الإعلام السياحي. ولذا أصبح من الضروري إعادة النظر في الساحة الإعلامية المتخصصة وخاصة في مجال الاعلام السياحي من خلال الاستفادة من تجارب الغير في هذا النوع من الاعلام ويجب انشاء قنوات متخصصة في مجال الاعلام السياحي أي قنوات سياحية متخصصة والتركيز على االات والمطبوعات السياحية وكل وسائل الاعلام بأشكاله التقليدية والحديثة والاعتماد على التكنولوجيات الحديثة هذا كله من أجل تعزيز الثقافة السياحية للمواطنين وتعزيز وعيهم بالسياحة الوطنية وبما اننا بلد سياحي يجب أن تدرج تخصص السياحة في المعاهد والجامعات وكدا المدارس (نجد التجربة الأردنية رائدة في هذا اال). هذا كله من أجل النهوض بالاقتصاد الوطني للبلاد والاستغلال الأمثل للموارد الطبيعية فالسياحة اليوم في الجزائر هي بمثابة الذهب الأسود للأجيال القادمة “فالسياحة بمثابة نفط المستقبل للجزائر”.
اقرا ايضا: الْرَّقمنة في الجزائر… بين الواقع و تحديات العولمة






































