• 26 مايو 2024

تأثر الانتخابات البلدية التركية 2024 بالحرب على غزة

تأثرت الانتخابات البلدية التركية 2024، المزمع اجراؤها في 31 مارس الجاري، بالعدوان الوحشي الذي يتعرض له قطاع غزة منذ السابع من تشرين الأول /أكتوبر الماضي، وذلك بحسب صحيفة عربي 21.

وذكرت الصحيفة أن السياسيين في المعارضة والحكومة على حد سواء سارعوا إلى طرح “ورقة غزة” خلال حملاتهم الانتخابية، وسط تراجع ملحوظ في حدة خطاب الكراهية ضد العرب واللاجئين.

وأوضحت أن المكونات السياسية في تركيا انقسمت مع اقتراب موعد فتح صناديق الاقتراع، في مواقفها إزاء العدوان المتواصل على قطاع غزة، فبينما يواصل الرئيس رجب طيب أردوغان الذي يقود “تحالف الجمهور” المكون من عدد من الأحزاب المحافظة الإدلاء بتصريحات حادة ضد قادة الاحتلال، تهاجم الأحزاب المحافظة خارج تحالف أردوغان موقف الحكومة الرسمي بسبب تواصل التجارة مع “إسرائيل”.

ورقة غزة قبل الانتخابات البلدية التركية 2024

وبحسب التقرير، تنتقد أحزاب محافظة مثل حزبي “المستقبل” بقيادة رئيس الوزراء الأسبق أحمد داود أوغلو، و”الرفاه من جديد” بقيادة فاتح أربكان، الحكومة التركية بشدة بسبب ما تراه “تقاعسا” في أخذ زمام المبادرة وقطع التجارة المتواصلة مع الاحتلال الإسرائيلي، في ظل اتساع رقعة المجاعة التي تفتك بأهالي قطاع غزة جراء الحصار المطبق.

والشهر الماضي، قال داود أوغلو مخاطبا أردوغان  في كلمة أمام الهيئة العامة لحزبه: “سيدي الرئيس، لا يمكننا أن نتسامح مع السفن التجارية المتوجهة إلى إسرائيل من الموانئ التركية”.

وأضاف: “بينما كان المسلمون يُذبحون في غزة، سوف يتذكره الناس باعتباره (أردوغان) القائد الذي أرسل الفولاذ والطعام ووقود الطائرات إلى إسرائيل”.

وكانت الشركات التركية تصدرت قائمة الدول التي استمرت في تصدير الخضار والفواكه إلى دولة الاحتلال خلال الفترة التي تلت العدوان على قطاع غزة، بحسب بيانات رسمية من وزارة زراعة الاحتلال الإسرائيلي.

وفي شهر كانون الأول/ يناير الماضي، كشفت بيانات صادرة عن جمعية المصدرين الأتراك عن زيادة في المواد الغذائية المصدرة من تركيا إلى دولة الاحتلال.

بدوره، وضع فاتح أربكان، نجل السياسي التركي الراحل نجم الدين أربكان، ما وصفه بـ”سوء تعامل الحكومة فيما يتعلق بالأحداث في غزة”، ضمن قائمة أسباب انشقاقه عن “تحالف الجمهور” الذي يقوده أردوغان، معلنا دخوله الانتخابات المحلية بمفرده دون الانضواء تحت راية التحالفات.

وامتدت آثار العدوان على غزة لتشمل اليسار التركي المعارض الذي يمثله حزب “الشعب الجمهوري”، حيث بدأ أبرز السياسيون بتصدير تصريحات تشدد على تضامنهم مع أهالي قطاع غزة في ظل حرب الإبادة الجماعية التي يتعرضون لها من قبل الاحتلال للشهر السادس على التوالي.

وقبل أيام، شدد زعيم حزب “الشعب الجمهوري”، أوزغور أوزيل، على أن القضية الفلسطينية هي “قضية حزب الشعب الجمهوري واليسار التركي”، مؤكدا إدانته للجرائم الإسرائيلي بحق الشعب الفلسطيني في قطاع غزة.

وأشار أن “ما فعلته حماس (في السابع من أكتوبر) كان عملا إرهابيا. وما فعلته إسرائيل بعد ذلك كان إرهاب دولة، وكان بمثابة إبادة جماعية، وأنا أدينهما معا”، على حسب تعبيره.

كما قام أكرم إمام أوغلو، وهو ورئيس بلدية إسطنبول الحالي ومرشح “الشعب الجمهوري” لولاية ثانية، بإطلاق قافلة مساعدات إغاثية إلى قطاع غزة مكونة من خمس شاحنات، وشدد على “مواصلة التضامن مع غزة حتى ينتهي الظلم”.

وقال خلال كلمة له قبيل انطلاق قافلة المساعدات الشهر الماضي،  إن “غزة تشهد واحدة من أكبر المآسي الإنسانية في الشرق الأوسط“، موضحا أنه “لا يمكن لأي مبرر أن يخفف من حدة جريمة قتل الأطفال الأبرياء والأطفال والنساء والمسنين والمدنيين”.

ووجه إمام أوغلو انتقادات لمنافسه مراد كوروم، دون ذكر اسمه بشكل مباشر، قائلا إن “رخص ثمن الحصول على الأصوات من المأساة الإنسانية لا ينبغي أن يظل جزءا من السياسة”.

وأشار إمام أوغلو، الذي ظهر متشحا بالكوفية أمام إحدى شاحنات المساعدات، إلى ضرورة “إبقاء هذه القضايا الحساسة خارج جدول أعمال الانتخابات”.

كوروم: نتيجة الانتخابات في إسطنبول ستُبهج المظلومين في غزة

الانتخابات البلدية التركية 2024

وكان مراد كوروم، مرشح “تحالف الجمهور” الحاكم لرئاسة بلدية إسطنبول، شدد على أن “نتيجة الانتخابات البلدية التركية 2024 في إسطنبول ستُبهج المظلومين في غزة”، في تصريح أثار انتقادات لدى مراقبين بسبب ما وصفوه بأنه “استخدام للمأساة في غزة من أجل أهداف سياسية”.

في هذا السياق، يرى الباحث في الشأن التركي، محمود علوش، أن مراد كوروم سعى إلى استغلال قضية غزة من أجل استقطاب الأصوات المحافظة في إسطنبول، لافتا إلى أن “القضايا الخارجية الحساسة بالنسبة للأتراك أصبحت تحظى بشكل متزايد بجانب كبير من الاستثمار السياسي الداخلي لدى مختلف الأحزاب السياسية خصوصا في الفترات التي يكون فيها انتخابات”.

وأضاف في حديثه لـ”عربي21″، أن “هناك انعكاسات للحرب في غزة على سياق الانتخابات المحلية لأن غزة كانت حاضرة النقاش السياسي الداخلي المرتبط بالانتخابات”، مستدركا بالقول: “لكن هذه الانعكاسات تبقى محدودة مقارنة بالعوامل الأخرى الأكثر تأثيرا على الناخب التركي”.

وأوضح أن هذه الانعكاسات “تتمثل في كيفية تقييم الناخب التركي، لاسيما المحافظين المهتمين بقضية غزة، لموقف الحكومة في هذه الحرب وما إذا كان هذا الموقف قويا أم لا، لذلك هذا الأداء سينعكس على السلوك التصويتي للناخب التركي، لكن تبقى هذه الانعكاسات محدودة مقارنة بالقضايا الأخرى الأكثر أهمية للناخب”.

وأشار إلى أن “جانب أساسي من خطاب الرئيس التركي القوي المندد بإسرائيل هو موجه إلى الداخل التركي لأن أردوغان يدرك أن هناك غالبية كبيرة من الأتراك لا سيما المحافظين يريدون من الحكومة أن تتبنى موقفا قويا تجاه إسرائيل”.

وعلى صعيد المعارضة، لفت علوش إلى أنها “سعت إلى توظيف الانتقادات لموقف الحكومة من الحرب على غزة من أجل تحقيق مكاسب سياسية داخلية مع اقتراب الانتخابات”، موضحا أن “هناك نوع من المزايدات لاسيما بالنسبة للأحزاب المحافظة التي انتقدت موقف الحكومة في هذه الحرب واعتبرته ضعيفا فيما يتعلق برد الفعل على إسرائيل”.

وشدد الكاتب على “عدم وجود حزب سياسي في تركيا يمكن أن يتبنى موقف أقوى من المواقف التي تتبناه حكومة العدالة والتنمية تجاه إسرائيل”.

في المقابل، يرى الباحث المختص بالشأن التركي علي أسمر، أن “المواطنين الأتراك يهتمون بالملفات الخارجية ولكن يهتمون أكثر بتخفيض معاناتهم اليومية في المدينة التي يعيشون بها من تأخر الباصات وتراجع خدمة شبكات المترو وانقطاع الغاز والكهرباء والمشاكل الخدمية الاخرى”.

انتخابات خدمية

وأوضح في حديثه لـ”عربي21″، أن “هذه الانتخابات هي انتخابات خدمية والشعب التركي سيختار من يخدمه بشكل أفضل بغض النظر عن سلوكه اتجاه الملفات الخارجية إن كان ملف غزة أو الملف السوري على سبيل المثال”.

وفي ما يتعلق بتعامل المعارضة مع ملف العدوان على غزة، شدد أسمر على أن “وظيفة المعارضة هي التقاط الأخطاء والهفوات للحكومة وهذا شي طبيعي في الدول الديمقراطية”، لافتا إلى أن “المعارضة لا توفر موضوع واحد للنيل من الحزب الحاكم، والآن الموضوع الأكثر رواجا هو غزة لذلك يحاولون توظيف هذا الملف لأهداف سياسية”.

الانتخابات البلدية التركية 2024

وعن طرح مراد كوروم، مرشح أردوغان لبلدية إسطنبول، لقضية غزة خلال حملته الانتخابية، قال أسمر في حديثه لـ”عربي21″، إن “كوروم شخصية من صلب حزب العدالة والتنمية، وهذا الحزب يعد من الأحزاب المحافظة الداعمة للقضية الفلسطينية ورأينا مؤخرا إصرار الرئيس أردوغان على أن حماس هي حركة مقاومة وليس تنظيم إرهابي على عكس حلفاء تركيا في حلف الناتو الذين يصفون حماس بتنظيم إرهابي وبسبب هذا الموقف زادت شعبية حزب العدالة والتنمية من الطبقة المحافظة التي ترى أن الأقصى لا يقل أهمية عن مكة”.

على عكس ما هو متوقع، تراجع خطاب الكراهية الموجه ضد العرب واللاجئين في تركيا الذي كان يجري طرحه بشدة في الشارع التركي مع اقتراب كل استحقاق انتخابي بشكل ملحوظ.

وتزامن ذلل مع استمرار الشعب التركي في تصعيد فعالياته المتضامنة مع الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، عبر تنظيم معارض وندوات ووقفات احتجاجية بوتيرة شبه يومية ضد عدوان الاحتلال الإسرائيلي، فضلا عن المقاطعة الشعبية الواسعة للشركات المرتبطة بـ”إسرائيل”.

وكان ملف العرب واللاجئين، على رأس أجندة تحالف المعارضة في الانتخابات البرلمانية والرئاسية التي شهدتها تركيا منتصف عام 2023، وأسفرت عن استقطاب شديد في الشارع التركي امتد إلى نهاية شهور الصيف الماضي، فضلا عن حوادث الاعتداء العديدة التي طالت لاجئين وعربا مقيمين في تركيا.

في هذا الصدد، يؤكد علوش في حديثه لـ”عربي21″، أن “هناك تراجعا في الخطاب المناهض للاجئين والعرب مقارنة بما كان عليه الحال في الانتخابات العامة 2023″، مرجحا أن تكون غزة ضمن الأسباب التي أدت إلى هذا التراجع.

لكن علوش استدرك موضحا أن “هناك أسباب أخرى أكثر أهمية، على رأسها أن هذا الخطاب لم يحقق الفوائد السياسية التي كانت تعول عليها المعارضة في الانتخابات البلدية التركية الفائتة، ونتيجة لذلك لم تستثمر المعارضة اليوم فيه بشكل كبير مقارنة بعام 2023”.

وفي سبب آخر، لفت الباحث السياسي إلى “طبيعة الانتخابات المحلية التي ترتبط بقضايا أكثر تعلقا بالشؤون المحلية للمدن على مستوى الخدمات والتحول الحضري”، مشددا على أن “هذه القضايا مهيمنة بشكل أكبر على القضايا السياسية العامة في هذه الانتخابات، لكن نعم هناك تراجع ملحوظ في الخطاب المناهض للعرب واللاجئين في هذه الانتخابات”.

من جهته، تطرق أسمر إلى تراجع حدة الخطاب المعادي للاجئين والعرب، موضحا أن “السبب الحقيقي وراء تضخيم موضوع معين هو تركيز الإعلام عليه، فعند جائحة كورونا كان يموت الآلف من أمراض السكري والقلب والاكتئاب يوميا ولكن الإعلام كان يركز فقط على أعداد موتى كورونا وكأن فيروس كورونا هو السبب الوحيد للموت في هذا العالم”، حسب تعبيره.

وبيّن أسمر خلال حديثه لـ”عربي21″، أنه “قبيل وبعد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية الماضي ركز الإعلام على موضوع العنصرية وكأن كل الأتراك عنصريين والآن الإعلام يركز على موضوع غزة فقط”، مضيفا: “لذلك أعتقد أن السبب الرئيسي لتخفيف الخطاب المعادي للعرب واللاجئين هو أنه استخدم كثيرا وأصبح ورقة محروقة لم تعد تؤتِ ثمارها، بالإضافة إلى ما يجري في قطاع غزة”.

ومن المقرر إجراء الانتخابات البلدية التركية 2024 في 31 آذار/ مارس الجاري، حيث ستفتح صناديق الاقتراع في 81 ولاية وقضاء تركيًا أمام الناخبين، من أجل انتخاب رؤساء البلدية الكبرى والفرعية وأعضاء المجالس المحلية.

وتحظى الانتخابات البلدية التركية 2024 باهتمام عال من الأحزاب السياسية؛ لكونها أولى درجات سلم الفوز بالانتخابات الرئاسية والبرلمانية، كما يرى مراقبون أتراك.

اقرأ أيضا: تركيا تعزز جهود تطوير مقاتلة قآن المحلية.. ماذا عن عودتها لبرنامج F-35؟

اقرأ أيضا: الانتخابات البلدية التركية 2024.. حضور بارز للمرشحين الشباب

محرر مرحبا تركيا

اترك رد