• 19 يونيو 2024

تركيا تقتحم تاريخ الفضاء مع انطلاق رحلة أول رائد فضاء تركي

أوجدت تركيا مكاناً لها ضمن الدول التي نجحت بإرسال رواد فضاء الى بعثات لمحطة الفضاء الدولية، وتجسد ذلك بانطلاق الكولونيل ألبير غزر أوجي، وهو طيار مقاتل في القوات الجوية التركية، إلى الفضاء في مهمة مدتها أسبوعان إلى محطة الفضاء الدولية.

وقال الكولونيل غزر أوجي في مقابلة حصرية مع TRT World قبل الرحلة التاريخية، الأربعاء الماضي: “إنها خطوة تاريخية ومهمة للغاية، ولن تكون الأخيرة. إنها بداية رحلة لوطننا العظيم”.

رائد الفضاء التركي ألبير غزر أوجي بجوار طاقم بعثة Ax-3 المتوجهة لمحطة الفضاء الدولية / صورة: SPACE X (SPACE X)

وأكد غزر أوجي أنه لم يحلم أبداً بأن يصبح رائد فضاء، لأن ذلك بدا ممكناً فقط لأطفال الدول الأخرى. ولكن في 17 يناير/كانون الثاني، وبينما كان يحمل أحلام تركيا إلى محطة الفضاء الدولية، لم تعد السماء هو الحد الأقصى للطموح.

وقال غزر أوجي في مقابلة مرئية من أورلاندو بولاية فلوريدا في أثناء وجوده في الحجر الصحي اللازم قبل الانطلاق للفضاء: “سأكون فخوراً من الآن فصاعداً.. (علماً) بأن وطني نفذ بإرادة وتصميم قويين مهمة مأهولة إلى الفضاء”.

وأضاف: “إنها بالتأكيد مناسبة تاريخية للذكرى المئوية لتركيا.. التي ستلهم أجيالنا القادمة في طريقهم إلى الفضاء”، معرباً عن عدم تمكنه من العثور على الكلمات لوصف الفرحة والفخر الذي شعر به لكونه جزءاً من هذه المهمة.

مساهمات في علوم الفضاء

يضم طاقم Ax-3 الأوروبي بالكامل رائد الفضاء الرئيسي في شركة Axiom Space والقائد السابق لمحطة الفضاء الدولية مايكل لوبيز أليجريا، الذي يمثل إسبانيا والولايات المتحدة. وفي عام 2022، قاد مهمة إكسيوم 1 (Ax-1)، وهي أول مهمة خاصة إلى محطة الفضاء الدولية.

طيار المهمة هو الكولونيل والتر فيلادي من القوات الجوية الإيطالية. ويشارك غزر أوجي، وهو عادة يقود المقاتلة F-16، في Ax-3 كمسؤول مهمات إلى جانب رائد الفضاء السويدي ماركوس واندت من وكالة الفضاء الأوروبية.

ألبير غزر أوجي- أول رائد فضاء من تركيا

وبمجرد الوصول، من المقرر أن يمكث الطاقم في محطة الفضاء الدولية لمدة 14 يوماً، سيحضّرون خلالها مهامهم العلمية المتعلقة ببلادهم. وسيجري غزر أوجي13 تجربة علمية أعدها علماء ومؤسسات بحثية أتراك.

وقال غزر أوجي لـTRT World: “إنها مهمة شاملة حقاً، وتشمل عدة مجالات”، مشدداً على أهمية مهمته في المساهمة في العلوم. تحدد كل تجربة يجري إجراؤها في الفضاء معالم الوجود البشري في البيئة الكونية، كما تقدم وجهات نظر جديدة وإنجازات جديدة للقضايا هنا على الأرض.

ومن بين التجارب الـ13 التي ستجريها تركيا في محطة الفضاء الدولية، تجربة PRANET، التي أنشأها طلاب المدارس المتوسطة من مدينة موس شرق تركيا، والتي تدرس التأثيرات المضادة للبكتيريا في بيئات الجاذبية الصغرى.

وتتعلق التجارب بمجموعة واسعة من المجالات العلمية، من علم المواد إلى التكنولوجيا الحيوية والهندسة الإلكترونية وأبحاث السرطان. والجدير بالذكر أن تجربة MyELOID تبحث في تأثير التعرض للإشعاع على الخلايا السرطانية في البيئة الفضائية.

تجربة أخرى تسمى EXTREMOPHYTE، تتضمن نباتاً متوطناً من بحيرة مالحة في تركيا، يمكنه إزالة الملح من التربة والمياه، والتحقيق في استجابة النباتات لمستويات مختلفة من الإجهاد الملحي في البيئة الفضائية وإمكانات النظام البيئي الفضائي في المستقبل.

وأعرب غزر أوجي عن اعتقاده القوي بأن مهمته ستعزز “الطموح والإلهام في عديدٍ من المجالات” للشعب التركي، صغاراً وكباراً على حدّ سواء، “الذين يعتزمون دخول عالم الفضاء كرواد فضاء أو علماء، فضلاً عن الطيارين”.

وفي معرض حديثه عن بيئة التعاون الدولي التي ساهمت في مهمة الفضاء المأهولة الافتتاحية لـ تركيا، بدءاً من الطاقم الدولي للمركبة Ax-3 وحتى التعاون مع شركات Axiom Space وSpaceX وNASA، أكد غزر أوجي على أن كل دولة وكل فرد جلب تجربته الفريدة إلى الطاولة.

وأوضح: “في هذا النوع من البيئة الدولية، يمكنك جمع كل الخبرات القادمة من بلدان مختلفة”.

وفي مؤتمر صحفي قبل الإطلاق لطاقم Ax-3، كشف غزر أوجي عن التذكارات الشخصية التي سيحضرها معه في الرحلة الهائلة وهي: صور عائلية، إلى جانب عناصر تمثل تراثه التركي وتذكارات من سربه الأول في سلاح الجو التركي.

في حين أن تركيا قد أنشأت بالفعل مكانتها كقوة هائلة في مجال البحث العلمي وتكنولوجيا الفضاء باعتبارها واحدة من الدول العشر التي يمكنها بناء أقمار صناعية خاصة بها، فإن مهمة الفضاء المأهولة كانت من بين الأهداف الأساسية لبرنامج الفضاء الوطني التركي الذي يبلغ 10 سنوات بقيادة وكالة الفضاء التركية (TUA) ووزارة الصناعة والتكنولوجيا.

وبينما يحمل غزر أوجي بفخر هلال تركيا ونجمها إلى مكانتهما العالمية، في الذكرى المئوية لتأسيس الجمهورية التركية، فإنه يضع شارة المهمة على شكل النجمة السلجوقية، وهي 16 نجمة تمثل الدول التركية الـ16.

تظهر أيضا إشارة إلى الذكرى المئوية لتركيا على رقعة مهمة Ax-3، مع نقش الرقم 100 على الجزء السفلي منها.

انطلاق مهمة أكسيوم ميشن 3 التي تحمل أول رائد فضاء من تركيا

وانطلقت مهمة “أكسيوم ميشن 3” التابعة لشركة “سبيس إكس“،  إلى محطة الفضاء الدولية، وتضم 4 رواد فضاء تركي وسويدي وإيطالي وإسباني.

وجرت عملية الإطلاق في تمام الساعة 16:49 بتوقيت الولايات المتحدة الأمريكية (00:49 بتوقيت تركيا) من منصة الإطلاق رقم “39A” من مركز كنيدي للفضاء في ولاية فلوريدا، عبر صاروخ “سبيس إكس فالكون 9″، لتبدأ رحلة رائد الفضاء التركي ألبير غزر أوجي نحو الفضاء.

ويتكون طاقم المهمة من أربعة أعضاء هم التركي ألبير غزر أوجي، ورائد الفضاء السابق بوكالة “ناسا” الأمريكية لوبيز أليغريا، والإيطالي والتر فيلادي، ورائد فضاء مشروع وكالة الفضاء الأوروبية السويدي ماركوس واندت.

ويبلغ طول صاروخ “سبيس إكس فالكون9” 70 مترًا، وقطره 3.7 أمتار، ووزنه نحو 550 طنًا، ولديه القدرة على حمل 22 ألف كيلوغرام من الحمولة في مدار أرضي منخفض، و8 آلاف و300 كيلوغرام في مدار النقل الثابت بالنسبة للأرض، و4 آلاف كيلوغرام في المريخ.

وكبسولة دراغون، التي تحمل الفريق، يبلغ طولها 8.1 مترًا وقادرة على حمل 7 أشخاص، أو حجمًا مساويًا من الحمولة في منطقتها المضغوطة مع تدفق الهواء داخلها.

فريق أكسيوم ميشن 3 يدخل محطة الفضاء الدولية

ودخل فريق مهمة أكسيوم ميشن 3 الذي يضم رائد الفضاء التركي ألبير غزر أوجي، السبت، إلى محطة الفضاء الدولية عقب التحام كبسولة “دراغون” الناقلة لهم بالمحطة.

وبثت شركة أكسيوم سبيس مباشرة لحظات استقبال فريق أكسيوم ميشن 3 من قبل رواد بعثة “Expedition 70” الذين بدأوا مهمتهم في محطة الفضاء الدولية يوم 27 سبتمبر/ أيلول 2023.

وتمت عملية دخول فريق “أكسيوم ميشن 3” إلى المحطة بنجاح، وجرى تنظيم مراسم استقبال للفريق.

وأشار رائد الفضاء أندرياس موجينسن، الذي كان أول من تحدث من بعثة “Expedition 70″، إلى زيادة عدد رواد الفضاء من مختلف الجنسيات الذين يخدمون في المحطة.

وأضاف: “نتطلع بفارغ الصبر إلى فترة من العمل المكثف في المحطة الفضائية خلال الأسبوعين المقبلين”.

بدوره، لفت قائد فريق مهمة “أكسيوم ميشن 3” مايكل لوبز أليغريا إلى وجود أشخاص من جنسيات مختلفة على متن المحطة.

وأضاف: “هذا يرمز حقًا إلى ما نحاول القيام به لفتح محطة الفضاء الدولية ليس فقط للدول الأخرى، ولكن أيضًا للأفراد والباحثين”.

فريق مهمة أكسيوم ميشن 3

وقال: “أعتقد أننا أمضينا بضع ساعات إضافية في دراغون أكثر مما كنا نعتقد أننا بحاجة إليه، لكن لم تكن هناك مشكلة”.

من جهته رائد الفضاء التركي ألبير غزر أوجي، أعرب في كلمته خلال مراسم الاستقبال عن شكره لكل من ساهم في تدريبهم ووصول الفريق بشكل آمن إلى المحطة الدولية.

ولفت إلى أن تركيا تعيش فرحة إرسال أول رائد إلى الفضاء وأضاف: “نتطلع بفارغ الصبر إلى المساهمة في العمل العلمي والبحثي هنا”.

كما وجه رسالة باللغة التركية، أعرب فيها عن امتنانه لمؤسس الجمهورية مصطفى كمال أتاتورك ورفاق دربه وكافة الشهداء الذين ضحوا بأنفسهم من أجل هذا الوطن.

وأبدى امتنانه للدولة التركية التي جعلت هذه الخطوة تتحقق عبر إرادتها القوية، وللشعب التركي.

بدوره ماركوس واندت، أحد أعضاء الفريق، قال إن الرحلة الفضائية حول الأرض، والتي استمرت حوالي 36 ساعة، كانت مدهشة وغريبة للغاية، وأشار إلى أهمية العمل مع أشخاص من دول مختلفة في المهمة.

أما عضو الفريق والتر فيلادي فشكر أفراد بعثة “Expedition 70” على الترحيب بهم بحرارة وأعرب عن امتنانه لبلده إيطاليا.
وليلة الجمعة، أُطلقت مهمة “أكسيوم ميشن 3” التابعة لشركة “سبيس إكس”، إلى محطة الفضاء الدولية وتضم 4 رواد فضاء من تركيا والسويد وإيطاليا وإسبانيا.

معلومات عن صاروخ فالكون 9 لمهمة أكسيوم ميشن 3 

صاروخ فالكون 9

Falcon 9 rocket صاروخ سبيس إكس فالكون 9

ويتميز صاروخ سبيس إكس فالكون 9، بأنه صاروخ ذو مرحلتين وقابل لإعادة الاستخدام، وتم تصميمه لنقل الحمولة والركاب إلى مدار الأرض والفضاء بشكل آمن.

وميزة قابلية إعادة الاستخدام للصاروخ تلغي حاجة الشركة إلى إعادة تصنيع أجزاء باهظة الثمن من الصاروخ في كل رحلة، مما يجعل السفر إلى الفضاء أكثر اقتصادا.

ووفقا لبيانات شركة سبيس إكس، قامت صواريخ فالكون 9 بالإقلاع 289 مرة والهبوط 246 مرة، وتم استخدامها في 221 رحلة.

يبلغ طول صاروخ فالكون 9، 70 مترا وقطره 3.7 مترا ويزن حوالي 550 طنا، ويمتلك القدرة على حمل 22 ألف كيلوغرام من الحمولة في مدار أرضي منخفض، و8 آلاف و300 كيلوغرام في مدار النقل الثابت بالنسبة للأرض، و4 آلاف كيلوغرام في المريخ.

تحتوي محركات ميرلين التسعة الخاصة بصاروخ فالكون 9 على خزانات وقود الأكسجين السائل والكيروسين (RP-1) المستخدمة في الصاروخ، وتم تصنيع المحركات باستخدام خليط من الألومنيوم والليثيوم.

– محركات ميرلين

محركات ميرلين

محركات ميرلين، التي تنتجها شركة سبيس إكس، مصممة لإعادة الاستخدام وتستخدم لإبطاء الصاروخ أثناء الهبوط قبيل العودة إلى الأرض.

ويضم المحرك 4 زعانف/ أجنحة مسننة تفوق سرعتها سرعة الصوت وتقع في منطقة الاتصال بين المراحل، لتغيير موقع مركز ضغط الصاروخ وضمان اتجاهه أثناء مرحلة العودة.

– إطلاق الصاروخ

بعد أن يصل فالكون 9 إلى المدار المطلوب، ينفصل الصاروخ عن كبسولة دراغون، ويقوم محرك ميرلين الفضائي بتشغيل الكبسولة للوصول إلى الموقع المطلوب.

المحرك، الذي يمكن إعادة تشغيله عدة مرات، يبدأ بالعمل فورا بعد مرحلة الانفصال.

– كبسولة دراغون

تتمتع كبسولة دراغون، بالقدرة على حمل 7 أشخاص أو كمية مساوية من الحمولة، ويبلغ قطرها 4 أمتار وطولها 8.1 أمتار.

ووصلت الكبسولة التي ستحمل رائد الفضاء التركي الأول ألبير غزر أوجي إلى الفضاء في 17 يناير/ كانون الثاني الجاري، إلى ولاية فلوريدا الأمريكية.

اقرأ أيضا: فالكون 9.. مواصفات الصاروخ الذي سيحمل أول رائد فضاء تركي

اقرأ أيضا: كبسولة دراغون تلتحم بمحطة الفضاء الدولية


اكتشاف المزيد من مرحبا تركيا

اشترك للحصول على أحدث التدوينات في بريدك الإلكتروني.

محرر مرحبا تركيا

اترك رد

اكتشاف المزيد من مرحبا تركيا

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading