تُصنف مدينة إسطنبول التركية، الواقعة أقصى شمال غرب البلاد، من أهم المدن الرئيسية على الصعيد الاقتصادي والثقافي، وكذلك هي من أكبر المدن في تركيا وأكثرها اكتظاظاً بالسكان.
ويقطن إسطنبول أكثر من 16 مليون نسمة، بحسب إحصاءات عام 2021، ناهيك عن السياح والزوار الذين يتوافدون سنويا الى تلك المدينة الساحرة والذاخرة بجمال طبيعتها واحتضانها لتراث حضارات قديمة عريقة ضاربة في التاريخ.

ومن أبرز ما يميز إسطنبول ويجعلها مركز هام محليا ودوليا، موقعها الجغرافي وانقسامها الى شطرين أوروبي وآسيوي، أحدثه مضيق البوسفور الذي يُعد من أهم مناطق عبور السفن الشحن والملاحة الدولية في العالم.
ضفاف مضيق البوسفور تسافر بك عبر الزمن، الى الحضارات التي شُيدت في إسطنبول، من خلال البساتين التاريخية والقصور الباهرة والمتناثرة على ضفاف المضيق.
ويمتد المضيق البالغ طوله 30 كيلومترًا من البحر الأسود في الشمال، ويتفرّع القرن الذهبي في الجانب الشمالي الغربي منه، ويتلاشى في النهاية داخل اليابسة إلى بحر مرمرة في الجنوب، الذي يُفضي إلى بحر “إيجة” عبر مضيق الدردنيل.
جسور إسطنبول وأنفاقها التي وصلت آسيا بأوروبا
في السابق، وتحديداً قبل تاريخ 29 أكتوبر/تشرين الأول 1973، كان سكان إسطنبول يستخدمون السفن والقوارب للتنقل بين شطري المدينة، ولك أن تتخيل صعوبة الذهاب والإياب لحد ما بتلك الطريقة، والوقت المستغرق كذلك.
لكن في وقتنا الحالي، يتمكن السكان من التنقل بشكل سلس وسريع وآمن، بفضل الجسور المعلقة التي باتت تربط شطري المدينة برياً بعد أن كان السبيل الوحيد للتنقل هو الممر المائي، وأيضا الأنفاق التي شُقت تحت مياه المضيق وسهلت العبور من قارة لأخرى بوقت سريع.
ستقرأ الآن نبذة مختصرة عن الجسور المعلقة التي تربط قارتي آسيا وأروربا في مدينة إسطنبول:
– جسر “شهداء 15 يوليو/تمّوز”

في الذكرى الــ 50 لتأسيس الجمهورية التركية، تم افتتاح أول جسر يربط شطري المدينة باسم “Boğaziçi Köprüsü”، بتاريخ 29 أكتوبر/تشرين الأول 1973.
وتغيرت تسميته الى جسر “شهداء 15 يوليو/تمّوز” بعد محاولة انقلاب فاشلة عام 2016، لكن لا يزال السّكان المحلّيون يشيرون إليه بجسر البوسفور، أو الجسر الأول باعتزاز.
يبلغ ارتفاع الجسر الفولاذي 1،560 مترًا، والذي يسمح للسّائقين بالمرور فوق مياه مضيق البوسفور، والاستمتاع بمناظر ساحرة في الوقت عينه.
– جسر “السّلطان محمّد الفاتح”

سُمي تيمنًا بالسّلطان محمّد الفاتح، مؤسّس الحكم العثماني في القسطنطينيّة، ويُعد الجسر الثاني الرابط بين القارتين والذي افتتح بتاريخ 3 يوليو/تموز عام 1988.
ويمتد الجسر فوق أضيق نقطة في مضيق البوسفور في إسطنبول، وقيل إن الملك الفارسي داريوس الأول بنى جسرًا عائمًا عام 512 قبل الميلاد.
– جسر “السلطان ياووز سليم” (سليم الأول)

افتتح الجسر المعلق الثالث قريبا بالقرب من البحر الأسود عام 2016، وسُمّي تيمنًا بالسلطان ياووز سليم، حفيد محمد الفاتح، وهو خَيار مناسب نظرًا لاهتمامه بالنقل.
وكان السّلطان أعاد بناء الأسطول العثماني في القرن الـ16، وأحواض بناء السّفن في القرن الذهبي.
سجل الجسر رقما قياسيا كأعرض جسر في العالم، وكذلك هو خامس أطول جسر في العالم بارتفاع يبلغ 322 مترًا.
– جسر “جناق قلعة 1915”

في ذكرى انتصار تركيا على الحلفاء في الحرب العالمية الأولى عام 1915، تم افتتاح الجسر بتاريخ 18 مارس/آذار 2022.
الجسر هو أحدث مسار يمتد بين صفتي القارتين، محققاً رقما قياسيا عالميا كأطول جسر معلق.
– نفق “أوراسيا”

اكتملت أعمال شق وبناء النفق في ديسمبر/كانون الأول من عام 2016، بطول يبلغ 5.3 كم تحت المياه، بتصميم هندسي مذهل.
وهو أسرع طريق للتنقل من جانب واحد من إسطنبول الى آخر، حيث قلل النفق مدة السفر من 100 دقيقة الى 15 دقيقة فقط.
- نفق مرمرة للسكك الحديدية
لم تكن فكرة انشاء نفق لخدمة القطارات العابرة للقارات وليدة عصرنا الحالي، بل تعود الى السلطان عبد المجيد الأول، الذي فكر بإنشاء المسار تحت البحر بمضيق البوسفور، لكنه توفي قبل أن يفعل أي شي حيال ذلك.
واهتم السلطان عبد الحميد الثاني بتلك الفكرة، بعد اقتراحها من قِبل مهندسين فرنسيين عام 1892، وأيضا لم يتم الاقدام على أي خطوة لتنفيذ المشروع الذي لم يحظ بدعم وقتها.
بعد أكثر من 100 عام وتحديداً في 2004، بدأت اعمال بناء النفق البالغ طوله 13.6 كم، ولكن تم تأجيل افتتاحه ووضعه تحت الخدمة، حتى عام 2013.
واستمر تأجيل المواعيد النهائيّة عندما كشف كل متر تم حفره تقريبًا عن اكتشافات أثريّة عاد تاريخ بعضها إلى 8 آلاف عام، ومرّت 6 أعوام أخرى قبل أن تصبح جميع المحطّات على طول الخط جاهزة للاستخدام.







































