• 25 يونيو 2024

ربط موانئ تركيا بالبحر الأحمر.. هل ينعش خط الشحن الجديد حركة المرور بقناة السويس؟

أعلنت شركة “هاباغ لويد”، الخط الملاحي الألماني، عن إطلاق خدمة ملاحية جديدة تربط موانئ تركيا بالبحر الأحمر، والتي تهدف إلى تخفيف حدة الأزمة في ظل التوترات المستمرة في جنوب البحر الأحمر والتي أثرت سلباً على حركة المرور عبر قناة السويس.

هذه الخدمة الجديدة تعد خطوة استراتيجية لتعزيز كفاءة الشحن وتقليل أوقات العبور، مما يسهم في استقرار الحركة الملاحية والتجارية في المنطقة.

وأوضحت الشركة في بيانها أن الخدمة الجديدة، التي تحمل اسم “TRE”، ستبدأ في 15 حزيران/ يونيو 2024، مروراً بقناة السويس. وتهدف هذه الخدمة إلى تسهيل طرق الشحن بين شمال تركيا والبحر الأحمر، ما يعزز الكفاءة التشغيلية ويقلل من أوقات العبور لشركات الشحن.

Image1_6202410114123864087204.jpg
ربط موانئ تركيا بالبحر الأحمر

الخدمة تربط بشكل استراتيجي إسطنبول وإزميت وألياجا في تركيا بالموانئ الرئيسية في جدة السعودية والعقبة الأردنية، ما يحسن ممر الشحن ويعزز العلاقات الاقتصادية بين هذه المراكز التجارية الهامة، مساهماً بذلك في تخفيف الضغوط على قناة السويس نتيجة التوترات الإقليمية.


إيرادات قناة السويس


شهدت إيرادات قناة السويس تراجعا ملحوظا منذ أواخر عام 2023، ويعود ذلك بشكل أساسي إلى التوترات الأمنية في جنوب البحر الأحمر وهجمات جماعة الحوثي على السفن، إلى جانب الحرب الإسرائيلية على غزة.

وتشير التقديرات إلى أن إيرادات القناة قد انخفضت بنسبة تتراوح بين 50 بالمئة و 60 بالمئة خلال الأشهر الماضية، وذلك لأسباب رئيسية:

انخفاض حركة الملاحة، حيث أدت الهجمات على السفن وازدياد المخاطر الأمنية إلى تغيير مسار العديد من الناقلات البحرية، ما أدى إلى انخفاض كبير في عدد السفن التي تمر عبر القناة. فقد انخفضت حركة المرور في القناة بنسبة 85 بالمئة في بعض الفترات.

ارتفاع تكاليف التأمين، إذ زادت شركات التأمين من تكاليف التأمين على السفن التي تمر عبر البحر الأحمر وخليج عدن، ما جعل المرور عبر القناة أكثر تكلفة.

تحويل مسار السفن بعد أن فضلت بعض شركات الشحن تجنب المخاطر تمامًا وإعادة توجيه سفنها عبر رأس الرجاء الصالح، ما أدى إلى زيادة زمن الرحلات البحرية وتكاليفها.

وقد أثر هذا الانخفاض في الإيرادات سلبًا على الاقتصاد المصري، حيث تعتبر قناة السويس أحد أهم مصادر العملة الأجنبية للدولة. وأدى ذلك إلى ارتفاع أسعار الشحن العالمية، ما أثر على تكاليف التجارة على مستوى العالم.

“تعويض جزء من المفقود”


وصف مستشار النقل البحري وخبير اقتصاديات النقل ودراسات الجدوى، الدكتور أحمد الشامي، حركة المرور في قناة السويس بأنها “في أسوا حالاتها بسبب التوترات جنوب البحر الأحمر، ولكن تدشين الخط الملاحي المباشر الجديد يغطي بلا شك جزء من حركة المرور المفقودة لأنه سوف ينتقل من جدة وسط البحر الأحمر مرورا بقناة السويس ثم إلى الموانئ التركية”.

وأضاف: “سوف يتم استخدام ميناء جدة بالسعودية كمحور لحركة البضائع، هذا بخصوص قافلة الجنوب، ويشكل ذلك موارد جديدة لقناة السويس والموانئ المصرية، وكذلك سيعود بالفائدة على الموانئ التركية وسوف تستغرق تلك الرحلة حوالي 6 أيام”، مشيرا إلى أن “السفن الأكثر تأثرًا هي الناقلات النفطية وسفن الحاويات، نظرا لحجمها الكبير وقيمتها العالية”.

وأشار مستشار النقل البحري إلى أن “تكاليف تلك الرحلة ستكون أقل من نظيرتها التي سوف تسلك طريق رأس الرجاء الصالح، ولكنها لن تكون أقل من الطريق التقليدي عبر مضيق باب المندب، وهذه ميزة استخدام ميناء مثل ميناء جدة وجعله ميناء محوريا في عملية النقل الملاحي”.

ويرى الشامي أن حركة التبادل التجاري بين مصر وتركيا “تتمتع بقوة كبيرة ولم تتأثر طوال السنوات الماضية بأي خلافات سياسية. الاقتصاد هو الوجه الصحيح للسياسة كالعملة لها وجهان كل وجه يعبر عن ذاته ولكنها عملة واحدة في نهاية المطاف”.

التجارة بين تركيا ومصر هي الأكبر أفريقيا، بحسب رئيس مجلس العلاقات الاقتصادية الخارجية التركي مصطفى دنيزر. لافتا إلى أن حجم التبادل التجاري بين البلدين بلغ نحو 10 مليارات دولار، ومن المتوقع أن يرتفع هذا الرقم إلى 15 مليار دولار ثم إلى 20 مليار دولار على المدى الطويل.

“الأزماتُ تولِّد الفُرصَ”


اعتبر الخبير الاقتصادي التركي، يوسف كاتب أوغلو، أن “فرص التبادل التجاري بين مصر وتركيا واستغلالها بلا حدود خاصة أن هناك نوايا مشتركة بين البلدين في تعزيز العمل على 3 محاور وهي الاقتصادية والاستثمارية والتجارية، وبالتالي فإن فتح خط ملاحي جديد يمر عبر قناة السويس يصب في صالح البلدين ويساهم في تسهيل حركة التجارة الدولية”.

وأضاف: “الموانئ التركية بالجنوب تستطيع أن تلعب دورا تجاريا مهما في نقل البضائع إلى أوروبا وتعزيز حركة التجارة بين الشرق والغرب، وسيلعب التنوع في مصادر البضائع من موانئ جدة والعقبة في زيادة حجم مرور السفن عبر قناة السويس التي تشهد أزمة في تراجع عدد السفن المارة بسبب التوترات الأمنية جنوب البحر الأحمر”.

أهم ما يميز المرحلة الحالية في العلاقات المصرية – التركية، بحسب كاتب “هو الانفتاح الاقتصادي الكبير بين تركيا ودول المنطقة خاصة مصر، وتقارب وجهات النظر السياسية سوف يعطي لذلك الانفتاح زخما ودفعة قوية، وهذا سوف يصب في مصلحة جميع البلدان في الشرق الأوسط اقتصاديا، وبالتالي نستطيع أن نقول أن تركيا عازمة على استغلال الفرص للارتقاء بالتبادل التجاري لمستويات قياسية، وبالتالي فإن هذا الخط الملاحي الجديد سوف يساهم في تحقيق هذه الأهداف في الوقت الذي تعيش فيه المنطقة أزمات خانقة ولكن من رحم الأزمات تولد الفرص”.

المصدر: عربي 21

اقرأ أيضا: الدوحة.. اجتماع الحوار الاستراتيجي التركي الخليجي

اقرأ أيضا: لماذا تسعى تركيا للانضمام لبريكس؟


اكتشاف المزيد من مرحبا تركيا

اشترك للحصول على أحدث التدوينات في بريدك الإلكتروني.

محرر مرحبا تركيا

اترك رد

اكتشاف المزيد من مرحبا تركيا

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading