روائع من التاريخ العثماني 8 .. عندما استجار ملك فرنسا الأسير بالسلطان العثماني

 روائع من التاريخ العثماني 8 .. عندما استجار ملك فرنسا الأسير بالسلطان العثماني

روائع من التاريخ العثماني – عندما استجار ملك فرنسا الأسير بالسلطان العثماني

 نقدم لكم في موقع مرحبا تركيا سلسلة روائع من التاريخ العثماني والتي وصلنا بها إلى الحلقة 8 مستعرضين مجموعة من القصص ذات الأثر في تاريخ الدولة العثمانية العريقة، ومسلطين الضوء على جوانب مشرقة في تاريخ دولة حكم العالم لفترة من الزمن شهد فيها العالم تغيرات كبيرة، ومن خلال التأمل في قصص سلسلتنا رائع من التاريخ العثماني، يمكن استخلاص الفوائد والعبر التي تلهم كل ذي لب، وترشد كل طالب للحقيقة.

وقصتنا اليوم تتحدث عما دار من مراسلات بين السلطان العثماني سليمان القانوني والملك الفرنسي فرانسيس (فرانسوا) الأول.

حيث وقع ملك فرنسا “فرنسيس الأول “؛ أسيراً في يد امبراطور ألمانيا “شارلكان ” بعد هزيمته في معركة بافيا التي جرت في 24/02/1525م.

على إثر هذا الأسر، بعث كل من ملك فرنسا الأسير وأمه الدوقة ” دانجو ” رسالة الى أكبر أمبراطور، وأكبر سلطان آنذاك في أوروبا وفي العالم، وهو السلطان “سليمان القانوني”، يرجوان منه التدخل لإنقاذ الملك “فرنسيس الأول “، وقام سفير فرنسا لدى الدولة العثمانية؛ الكونت ” جان دو فرانجيان” بإيصال هاتين الرسالتين إلى السلطان سليمان القانوني.

كانت رسالة أم الملك الأسير خاصة مؤثرة ومؤلمة إذ كانت خلاصتها هي:

(لقد كنت اعتمد حتى الآن في خلاص ابني من الأسر على إنصاف ومروءة شارلكان ولكن خاب ظني فيه، إذ أنه مستمر في إيقاع الإهانات بابني، وبما أن الدنيا تعرف عظمتكم، وشهرتكم ومجدكم، فإني أتوسل إليكم يا صاحب الجلالة أن تسعوا لخلاص ابني ولإنقاذه).

بعد أن قرأوا الرسالة على السلطان، وترجموها له، التفت إلى وزرائه وإلى اصحابه قائلاً لهم بألم:

-أرأيتم كيف يخفق قلب الأم حزناً وألماً على ولدها؟

روائع من التاريخ العثماني

فرانسيس الأول ملك فرنسا - روائع من التاريخ العثماني
فرانسيس الأول ملك فرنسا – روائع من التاريخ العثماني

ثم أمر بإرسال رسالتين إحداهما للملك الأسير فرنسيس الأول والأخرى لوالدته، وكان ملخص رسالته للملك هو:

(إلى فرنسيس ملك “ايالة” (فرنسا) … لقد وصلت رسالتك إلى السلطنة بوساطة رجلكم (سفيركم) “فرانجيان “، كما بعثتم بوساطة شفوية، فهمت منها أن الأعداء دخلت بلدكم، وأنكم لا تزالون حتى الآن في الحبس، وترغبون معاونتنا في هذا الخصوص.

ليس عجيباً أن يُهزم الملوك وأن يُحبَسوا؛ لذا فعليكم ألا تبتئسوا، إن خيولنا وسيوفنا مستعدة على الدوام في الليل وفي النهار، وسيكون وفق ما تريده مشيئة الله سبحانه -وتعالى – من أمر أو خير).

من تدقيق رسالة السلطان هذه، نرى أن السلطان لا ينظر إلى فرنسا كدولة، وما يَعُدُّها إلا “إيالة”، أي مقاطعة من المقاطعات، ولا يرى ملكها إلا بمثابة ملك على مقاطعة، وهو يطيب خاطره، ويهون عليه هزيمته، وحبسه ويعده بالمستقبل بشكل غامض قائلاً:

إن ما أراده الله كان، وإن خيوله وسيوفه مستعدة على الدوام.

اقرأ أيضاً: روائع من التاريخ العثماني 7 .. صور من تواضع السلطان ياووز سليم الأول

والحقيقة أنه لم يكن يرغب في إظهار خططه، ونيته في التوجه الى الحرب.

فقد وصلته الأخبار بأن العالم المسيحي يعد حملة صليبية كبيرة ضد الدولة العثمانية؛ لذا كان يستعد لمواجهة هذه الحملة، وبعد أن تم استعداده توجه إلى “المجر”، حيث قابل هناك جيوش الدول الأوروبية المشتركة في هذه الحملة الصليبية، وكانت أهم هذه الدول هي: المجر، وألمانيا، وإيطاليا، واسبانيا، وتشيكوسلوفاكيا، وأفلاك، بفدان، وبولنده، كما اشترك البابا ايضاً بجنوده، ووقعت هناك معركة ” موهاج ” التاريخية بين الطرفين في 29 من آب سنة 1526 م، وكانت معركة قاسية؛ لضخامة الجيوش المشتركة فيها، وكانت النتيجة نصراً ساحقاً للجيش الإسلامي، وهزيمة كبيرة لملوك أوروبا، ولجيوشها الجرّارة.

بعدما تلقى شارلكان امبراطور ألمانيا (الذي كان مشتركاً في هذه الحرب)؛ هذه الهزيمة الشنيعة، تخلى أولاً عن مطامعه في بعض الممتلكات العثمانية في أوروبا، كما اضطر إلى إخلاء سبيل فرنسيس الأول ملك فرنسا الأسير لديه، لعلمه برغبة السلطان في ذلك.

المصدر: كتاب روائع من التاريخ العثماني – للمؤلف: أورخان محمد علي

للاطلاع على كامل سلسلة روائع من التاريخ العثماني.. على الرابط هنا

مشاركة الخبر

فريق التحرير

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.