كيف تبلور دور المرأة التركية في المعترك السياسي منذ تأسيس الجمهورية التركية؟

 كيف تبلور دور المرأة التركية في المعترك السياسي منذ تأسيس الجمهورية التركية؟
إعلان

إن المرأة التركية هي المرأة الاولى في المنطقة التي حصلت على حق المشاركة السياسية، وسبقت تركيا العديد من الدول الأخرى في إعطاء المرأة هذا الحق، ولكن هذا الحق منذ تاريخ إصداره وحتى التسعينات من القرن الماضي، كان بمثابة حق نظري لم يُترجم على الواق بشكل سريع وكما يجب أن يكون، بحسب ما تورده مؤسسة الدراسات الاستراتيجية التركية “أوساك”، في تقرير دراسي لها بعنوان “تعدد دور المرأة التركية في الحياة السياسية” صدر عام 2016.

ويرصد الصحفي الفلسطيني، جلال سلمي، في تقريره “دور المرأة التركية في الحياة السياسية”، ترك برس، دور المرأة التركية في الحياة السياسية منذ تأسيس الجمهورية التركية وحتى يومنا هذا، بالإشارة، في بداية تقريره، إلى أن الجمهورية التركية تأسست عام 1923، على أسس وقواعد علمانية انفتاحية، وإن كان هناك بعض التحفظات على نوعية علمانية تركيا من قبل كثير من الباحثين السياسيين والتارخيين في الشرق الأوسط، إلا أن الكثير، وفقاً لرأيه، يصف تركيا بأنها الدولة الإقليمية الأولى التي أعطت المرأة حقها في التصويت والترشح ولعب دوراً حيوياً في الحياة السياسية.

Ad

وحظيّت المرأة التركية بحق المشاركة في الحياة السياسية عام 1934، سابقةً في ذلك المرأة الفرنسية والإيطالية التي حصلت على هذا الحق عام 1946، وحتى المرأة السويسرية التي مُنحت هذا الحق عام 1971.

Ad

icerik - كيف تبلور دور المرأة التركية في المعترك السياسي منذ تأسيس الجمهورية التركية؟

وطبقاً للمصادر التاريخية، فقد أصبح للمرأة التركية حق في الترشح لرئاسة البلديات عام 1930، وأضحى لديها الحق في الترشح لمنصب مختار قرية أو حي عام 1933، وفي 5 كانون الأول/ديسمبر 1934، ظفرت بمادةٍ دستورية تنص على حقها في التصويت والترشح الانتخابي دون أي قيد أو شرط، مع التأكيد على ضرورة حماية هذا الحق.

وبالعودة إلى تقرير أوساك، تُشير أوساك إلى أن “النساء التركيات حصلوا على حقهم السياسي باكراً، ولكنهم بقوا في مؤخرة السباق السياسي”.

وطبقاً للتقرير، فإن العوامل الأساسية وراء تأخر المرأة التركية في نيل دوراً فاعلاً في الحياة السياسية هي:

Ad

ـ العامل التاريخي الاجتماعي: يرتبط هذا العامل بالدستور الأول للمواطنين الأتراك، والذي عُرف باسم “القانون الأساسي”، وأقره السلطان عبد الحميد الثاني عام 1876، حيث أعطى المواطنين حق انتخاب نواب ممثلين لهم في مجلس المبعوثين “مجلس النواب”. لكن اقتصر هذا الحق على الرجال البالغين سن 21 عاماً. ووفقاً لأوساك، فإن هذا العامل لعب دوراً في صناعة صورة سلبية في عقول المواطنين الأتراك أحفاد العثمانيين، والذين استمروا في عدّ المرأة غير مؤهلة للمشاركة في الحياة السياسية، وبأن واجبها في الحياة يقتصر على العناية بالبيت لا أكثر.

ـ

Adv53
العامل السياسي: على الرغم من إقرار حق المرأة في المشاركة السياسية بشكل دستوري عام 1934، إلا أن النظام السياسي التركي الذي حكم تركيا لسنوات طويلة، منع المجبات اللوّاتي تشكلن ما نسبته 60% من المجتمع التركي، من الترشح في الانتخابات التشريعية، ودخول المعترك السياسي. وطبقاً لسلمي، فقد طُردت النائبة مروة قاوكشي، في 2 أيار/ مايو 1999، من جلسة حلف اليمين في البرلمان من قبل رئيس وزراء تركيا في ذلك العهد بولنت أجاويد، وسُحب عضويتها وحصانتها البرلمانية بدعوى أنها لم توضح للبرلمان بأنها على حيازة للجنسية الأمريكية، لكن الحقيقة كانت تكمن في ارتدائها للحجاب.

وعلى الرغم من العوائق السياسية والاجتماعية والتاريخية التي واجهتها المرأة في موضوع المشاركة السياسية، إلا أنه في التسعينات وفي وقتنا الحالي، أصبح هناك إزدهار غير ملحوظ في موضوع استخدام المرأة لحقها الانتخابي والسياسي بحسب تقرير أوساك. ولعل أكثر الأمثلة وضوحاً على تمتع المرأة التركية بحقوقٍ سياسيةٍ أفضل قياساً بالعهود السابقة للجمهورية التركية؛ تولي تانسو تشيلر زعامة حزب الطريق القويم ما بين 1993 إلى 2002 وأيضًا توليها لمنصب رئاسة الوزراء مابين 1993 إلى 1993. إلى جانب نيل حقوق واسعة بعد تولي حزب العدالة والتنمية لمقاليد الحكم، إذ تمكنت 4 نائبات محجبات من حزب العدالة والتنمية، دخول البرلمان، في 31 تشرين الثاني/نوفمبر 2013، بعدما كان ذلك محظوراً. بالإضافة إلى دخول 21 نائبة للبرلمان من كافة الأحزاب البرلمانية بعد انتخابات 07 حزيران/يونيو 2015، وهذا عدد أكبر عدد للنائبات التركيات داخل البرلمان منذ تأسيس الجمهورية التركية.

sarajevo 03021994 tansu ciller ispred predsjednistva bih - كيف تبلور دور المرأة التركية في المعترك السياسي منذ تأسيس الجمهورية التركية؟

تانسو تشيلار: رئيس وزراء تركيا السابقة

ويكاد تعيين النائبة المطرودة، مروة قاوقشي، سفيرةً لتركيا في ماليزيا، في تموز/يوليو 2017، يُجسد صورةً إيجابيةً عن المسار الإيجابي لدور المرأة التركية في السياسة مؤخراً.

merve3 - كيف تبلور دور المرأة التركية في المعترك السياسي منذ تأسيس الجمهورية التركية؟

أثناء الاعتراض على تواجد قاوقشي من قبل بعض النواب العلمانيين

اقرأ أيضاً

أهان أم شهيد.. فكانت عقوبته قراءة مقطوعة من السلام الوطني التركي كل يوم

Ad1

مشاركة الخبر

فريق التحرير

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.