تمهيداً لـ الانتخابات التركية 2023 المقبلة، نشرت صحيفة “ذا إيكونوميست” البريطانية تقريراً يستهدف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وحذرةً من أن تركيا على شفا كارثة، داعية فيه المعارضة التركية للاستعداد جيدا لـ الانتخابات التركية الديمقراطية المقبلة.
جاء ذلك في تقرير تحليلي أعدته المجلة، تناول الديمقراطية في تركيا وانتخابات 2023، وذلك من خلال عملية دعائية وتصوّر مليء بالمعلومات المضللة، حيث استهدفت الرئيس رجب طيب أردوغان، ووجهت نداءات للمعارضة في تركيا.

الصحيفة تطالب المعارضة بمرشح مشترك لـ الانتخابات التركية المقبلة
وذَخُرَ تقرير الصحيفة البريطانية بتحليلات ملؤها المعلومات المضللة، والذي بات أشبه بعملية بروبوغاندا سوداء، في حق رئيس الجمهورية التركية رجب طيب أردوغان، داعية المعارضة التركية الى الاتفاق على مرشح رئاسي بأقرب وقت.
واستهلت الصحيفة تقريرها قائلاً: “على الناظرين من الخارج أن ينتبهوا للانتخابات الرئاسية والبرلمانية في تركيا، والتي يقول رجب طيب أردوغان أنها ستجري في 14 مايو/أيار”.
وحذرت الصحيفة بأن تركيا على شفا كارثة، وبرهنت ادعاءها بأنه مع اقترات موعد الانتخابات التركية، قد يعمد أردوغان على تحويل الديمقراطية المعيبة بشدة اليوم في تركيا، الى ديكتاتورية كاملة.
ثم وجهت الصحيفة مناشدة الى الأحزاب التركية المعارضة، للاتفاق على مرشح رئاسي مشترك بينهم، وخصَت طاولة الأحزاب الستة بهذه الدعوة.
وقدمت الصحيفة نصيحة للمعارضة التركية مفادها أن يبحثوا عن المرشح الأفضل من خلال استطلاعات الرأي في البلاد، وأوضحت: “تظهر استطلاعات الرأي أن المعارضة إذا توحدت خلف مرشح جيد وسارت الانتخابات بشكل نظيف، فقد يخسر (أردوغان) الرئاسة في غضون 4 أشهر”.

ألطون يرد على زيف ادعاء الصحيفة البريطانية
قام رئيس دائرة الاتصال في الرئاسة التركية فخر الدين ألطون بالرد على الإساءة والادعاءات المزيفة، التي تقدمت بها صيحفة “ذا إيكونوميست” البريطانية في تقريرها حول الانتخابات التركية المقبلة.
وقال ألطون في تغريدة، الخميس الماضي: “بحسب أهوائهم، يعلنون نهاية الديمقراطية التركية بكلمات مبتذلة ومعلومات مضللة ودعاية متعجرفة”.
Here we go again! The Economist recycles its intellectually lazy, dull, and purposefully ignorant depiction of Türkiye. It seems like they feel obligated to announce the end of Turkish democracy through regurgitating cliches, misinformation and blatant propaganda.
— Fahrettin Altun (@fahrettinaltun) January 19, 2023
وأوضح: “المجلة أعادت إطلاق تصويرها لتركيا على أساس جهل فكري ممل ومتعمد بقولها، لقد بدأوا من جديد”.
وأضاف: “يمكن لتقنياتهم التسويقية التي تستند إلى العناوين والصور الاستفزازية أن تساعدهم في بيع مجلتهم. لكن يجب أن نذكر القراء بأن هذه صحافة مزيفة تستند إلى دعاية رخيصة ومعلومات مضللة”.
ولفت ألطون الى أن الشعب التركي أظهر مرارا التزامه بالديمقراطية والمساواة والحرية.
وأشار إلى أن النظام السياسي التركي نجا من مصائب عديدة بما في ذلك محاولة الانقلاب الفاشل في 15 يوليو/ تموز 2016، وذلك من خلال تضحية الشعب بدمه لحماية الديمقراطية.
وتابع: “عندما دعا الرئيس أردوغان مواطنينا إلى مقاومة الانقلابيين، كان رد شعبنا على هذه الدعوة بمثابة درسٍ لن ينسى لمدة قرن من الزمن، ومن الواضح أن الصحفيين والمحررين المزعومين في “The Economist” لم يكلفوا أنفسهم عناء الاطلاع على نضال شعبنا من أجل الديمقراطية”.
ورجَح ألطون أسباب تعمد الصحيفة البريطانية الإساءة للرئيس رجب طيب أردوغان بقوله: “لعل سبب هذا التصرف هو كراهيتهم التي لا يمكن تفسيرها والتي لا تنتهي لرئيسنا المنتخب ديمقراطيا والذي فاز في كافة الانتخابات التي شارك فيها”.
وأردف: “إذا كنتم لا تستطيعون تحمل عناء البحث عن كيف ولماذا يثق الشعب التركي بأردوغان، فمن يجب أن يأخذكم على محمل الجد؟”
بدوره أكد الرئيس أردوغان أن الشعب التركي هو من يحدد مصير البلاد وليس مجلة بريطانية “ذي إيكونوميست”، وكانت المجلة تورطت بفضحية مشابهة خلال الاستفتاء على تغيير النظام البرلماني الذي جرى عام 2017، والذي سمح بالانتقال إلى النظام الرئاسي الموجود حاليًا.
الانتخابات التركية ستكون الأهم عالميا في 2023
وأخذت الانتخابات التركية 2023 حيزاً كبيراً من اهتمام الصحافة العالمية، نظرا لأهميتها وتأثير نتائجها البالغ على الساحة المحلية في تركيا وفي الساحة العالمية، بعد التغيرات الجذرية التي حصلت في البلاد منذ تولي حزب العدالة والتنمية الحكم عام 2002 بزعامة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.
“الانتخابات التركية هي الأكثر أهمية في العالم في عام 2023 ستكون في تركيا”، هكذا عنون الصحفي “بوبي غوش” تحليله الذي نُشر في صحيفة واشنطن بوست الأمريكية في 9 كانون الثاني/يناير الجاري.
وجاء في المقال مع تعليق بعض النقاد بخصوص الموضوع: “والنتيجة ستشكل الحسابات الجيوسياسية والاقتصادية في واشنطن وموسكو، وكذلك العواصم في جميع أنحاء أوروبا والشرق الأوسط وآسيا الوسطى وأفريقيا”.
ذكر “غوش” عدداً من نقاط القوة التي تدعم رأيه بفوز الرئيس التركي رجب طيب أروغان وحزبه، بـ الانتخابات التركية الديمقراطية في البلاد منذ 20 عام مضت.
أردوغان وخلافاته مع الغرب

أردوغان أعاق أمن الناتو عندما حصل على أنظمة الدفاع الجوي الصاروخي من روسيا، ووقف عثرة أمام انضمام السويد وفنلندا لحلف شمال الأطلسي، وهدد مراراً وتكراراً بإغراق أوروبا باللاجئين، وهدد اليونان في أحد خطاباته مؤخراً.
وتصاعد التوترات بين انقرة وواشنطن، حيث أن مسؤولين كبار في الحكومة التركية دائما ما يتهمون الولايات المتحدة بدعم انقلاب على أردوغان بالتواطؤ مع الجماعات الإرهابية في 15 تموز/يوليو 2016.
ويضيف غوش: “حسنًا، هذا صحيح.. هذه بعض اللحظات الرئيسية التي كان فيها أردوغان على خلاف مع الغرب أو الحلفاء أو الاتحاد الأوروبي”.
يوضح “غوش” الأسباب التي دفعت أردوغان لانتهاج سياسات مخالفة للغرب، وأبرزها أن تركيا تحارب تنظيم “بي كي كي” الإرهابي منذ ما يقرب من أربعة عقود، وترك الغرب حليفته وحدها في مواجهة الإرهاب في الواقع.
ويضيف: “بل على العكس دعم “حلفاء” تركيا الجماعات الإرهابية، مثل “بي كي كي” و”واي بي جي” وغيرها من المسميات المرتبطة بهذا التنظيم، سياسياً وعسكرياً ولوجستياً، بدلاً من دعم حرب أنقرة ضد الإرهاب لعقود. ولا حاجة للعودة بعيداً لسرد الأمثلة.
ويتساءل “غوش”، بأن الدعم الأمريكي لإرهابيي “واي بي جي” في سوريا هو أبسط مثال الآن، وماذا عن التواجد المفتوح والكبير لمتعاطفين مع “بي كي كي” في الأماكن العامة في السويد؟، ماذا عن الإرهابيين المشتبه بهم من “بي كي كي” أو جماعة “غولن” الإرهابية الذين يستخدمون العواصم الأوروبية ملاذا آمنا لأنشطتهم ؟.
حسناً، هذا صحيح.. أردوغان ليس موافقاً على ذلك، وموقفه لم يلق قبولاً جيداً من “الحلفاء”.
تهديدات اللاجئين

وأما عن تهديد تركيا المتكرر بأنها ستغرق أوروبا باللاجئين، فإنه لا يمكن إخفاء حقيقة استضافة تركيا لحوالي 5 ملايين لاجئ على مدى العقد الماضي عندما أغلق الغرب الأبواب أمامهم، ومد الأسلاك الشائكة ودفعهم إلى الموت في البحر.
بالإضافة الى توثيق العديد من الجماعات الحقوقية سوء معاملة اللاجئين من الدول الأوروبية داخل حدودها أو عندما يحاول اللاجئون العبور إلى حدودهم.
وذكر “غوش” حديث أردوغان عن اللاجئين في خطابه أمام الدورة السابعة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة حيث قال: “لا يمكن حل أزمة اللاجئين بإغراق قوارب الأبرياء الذين انطلقوا في البحث عن مستقبل أفضل، وبالتالي تركهم يموتون، وببناء الجدران على الحدود، وملء معسكرات الاعتقال بالناس”.
وأضاف أردوغان في كلمته تلك: “بينما نكافح لمنع الأطفال الآخرين، مثل أيلان، من الغرق والموت، تحوّل اليونان بحر إيجه إلى مقبرة للاجئين بردود فعل غير قانونية ومتهورة.. لقد حان الوقت لأوروبا ومؤسسات الأمم المتحدة لتقول “أوقفوا” هذه الأعمال دون رحمة التي تشكل جرائم ضد الإنسانية”، داعياً قادة العالم للقيام بدورهم في إيجاد حل لأزمة اللاجئين.
وفي الوقت الذي تكافح فيه تركيا الجماعات الإرهابية على طول حدودها مع دولتين فاشلتين ” سوريا والعراق”، فإن أعضاء في الناتو يدعمون تلك الجماعات، وبدلاً من دعم جهود الاستقرار السياسي، يستضيف الحلفاء الغربيون لأنقرة إرهابيي بي كي كي / واي بي جي في عواصمهم.
ويوضح “غوش” سبب ارتقاء أردوغان الى مرتبة عالية على الساحة العالمية، وهو أن الزعيم التركي لديه موقف ثابت متعلق بحماية مصالح كل مواطن تركي في الشارع على الساحة الدولية. لهذا السبب تم انتخابه بدعم قوي في الانتخابات التركية الديمقراطية على مدى السنوات العشرين الماضية، سواء كان في محاربة الإرهاب داخل البلاد أو خارج حدودها سواء كان ذلك في الدفاع عن حقوق بلادها في ليبيا أو سوريا أو شرق البحر المتوسط.
ويؤكد “غوش” على أن الولايات المتحدة وأوروبا ستكون في وضع أفضل بدون تأثير أردوغان المربك في الشؤون العالمية، خاصة مع اشتداد المواجهة مع فلاديمير بوتين فائدته كمحاور محدودة أضاف: “على الرغم من أنه ساعد في التوسط في اتفاق لضمان استمرار تدفق الحبوب والزيوت النباتية من أوكرانيا الصيف الماضي، لم يكن لأردوغان أي تأثير على صديقه العزيز فلاديمير”.
الوساطة التركية في الحرب الروسية الأوكرانية

منذ اليوم الأول لاجتياح القوات الروسية الأراضي الأوكرانية وقفت تركيا بشكل واضح وعلى جميع المستويات ضد الحرب، وبنفس الوقت بدأت الجهود الدبلوماسية التركية للوساطة بين البلدين المتحاربين ترتفع بوتيرة متصاعدة وسريعة.
وأبرز ما أثمرت عنه تلك الجهود صفقة الحبوب الناجحة، التي قضت على أزمة غذاء عالمية وشيكة، وتبادل الأسرى، الاجتماع بين الجانبين في أنطاليا وإسطنبول، وكانت العلاقات البراغماتية بين تركيا وروسيا تعمل من أجل سلام دائم في منطقتها، فكل من الأوكرانيين والروس جعلوا من تركيا موطنًا لأنفسهم.
وهذا بالضبط هو انعكاس للجهود الدبلوماسية التي يقودها أردوغان بينما يواصل القادة الغربيون في أوكرانيا البقاء عاطلين عن إيجاد حل لإنهاء الحرب، بحسب “غوش”.
الانتخابات التركية هي الأهم في 2023

فعلاً ستكون الانتخابات التركية 2023 هي الأهم في التاريخ القريب لتركيا والمنطقة والعالم أيضاً، وفيها سيصوت المواطنين وستسود الديمقراطية التي اعتاد عليها الاتراك منذ وصول حزب العدالة والتنمية الى سدة الحكم.
من المؤكد أن أردوغان ليس المرشح المناسب لتركيا بالنسبة لكاتب المقال أو الغرب، الذي لديهم تصورات مناسبة لقيادة البلاد أو رغبات لاسم الفائز.
ومع ذلك، فالمكتوب أيضاً بين السطور هو الرسائل المعطاة لمرشحي المعارضة المحتملين. وتقول هذه الرسائل: “
وبالرغم من ذلك فإن المقالة هي عبارة عن رسالة يجب أن يقرأها مرشحي المعارضة المحتملين، وكأنها تقول لهم: “انظر، هذا ما يفعله أردوغان. تأكد ألا تفعل ذلك، وفي حال انتخابك تأكد من مواكبة اهتماماتنا، وليس مصالح تركيا، سواء كان ذلك في مكافحة الإرهاب، سواء كان ذلك في تحسين صناعة الدفاع التي تغير قواعد اللعبة، أو دبلوماسيتك النشطة، أو تحركاتك في الشؤون الإقليمية، أو في تطوير سيارتك الكهربائية بالكامل، وهكذا… إلخ”
لكن في نهاية الأمر الكلمة الأخيرة ستكون للناخبين الأتراك لا سواهم، وسيتم احترام نتائج الانتخابات التركية كما كانت دائما، سيتابع الكثيرون الانتخابات المقبلة، لأن الداعمين للفكرة التي أطلقها أردوغان “العالم أكبر من خمسة!” لا تقتصر على الناخبين الأتراك.
اقرأ أيضا: ما أسباب تقديم موعد الانتخابات التركية 2023
اقرأ أيضا: كم نسبة المجنسين السوريين الذي يحق لهم التصويت في الانتخابات التركية 2023







































