بموازاة الصخب العالمي في قضية “الإلحاد” وانتشار كثير من الصفحات والمواقع التي تروّج له، دخل مجموعة مثقفين أتراك في نقاش حول موضوع “الإلحاد على الطريقة التركية”، وذلك على موقع “إيكشي سوزلوك” الإلكتروني المخصص لنقاش جميع المواضيع التي تهم الشعب التركي.
وإليك أبرز مادار في هذا النقاش
يقول أحد الكتاب الأتراك: “باختصار يقولون (لا أؤمن بوجود خالق)، إن أردنا التعرف على الإلحاد لدى الأتراك سنقول أنهم المجتمع الجاهل المغفل الصغير الذي يعيش حاقداً على جميع البشر ويرى كل من لديه قناعة دينية جاهلاً وغبياً. “يؤمنون بالطبيعة” في الغالب أو هكذا يدعون، حيث يقولون أن الطبيعة هي الفلسفة، في حين أن الفلسفة لا يُؤمَن بها وإنما تُتَبنى، فإن كان من الضروري الإيمان بشيء ما فأنا أؤمن بالعلم وليس بالطبيعة؛ فالطبيعة هي أمرٌ موجود بالفعل.
يَرى هؤلاء أن الإلحاد هو التحرر من جميع الأخلاق والصفات الحميدة، حيث أن الأخلاق تنبع من الأديان في الغالب. جميعهم يظن أن الكون يتمحور حوله وأغلبهم يتصفون بالمضطربين نفسياً، على سبيل المثال يرى هؤلاء الفُحش تصرفاً طبيعياً للغاية ويمكنهم الكذب والاعتداء على حقوق الحيوان وعدم احترام الحقوق والأديان بكل أريحية. باختصار فإن أغلب الملحدين الأتراك عديمي أخلاق، وهم لا ينزعجون من ذلك بل يتفاخرون به”.
ويرد عليه كاتب آخر بأنه يبالغ كثيراً في وصف الملحدين وأن الإلحاد هو مجرد فكر لا علاقة له بالعمل والأخلاق، في حين اختصر أحدهم الموضوع بالقول “أن الملحدين الأتراك يؤمنون بالله في أول مصيبة يتعرضون لها”.
فيما وصف آخرٌ الملحدين قائلاً: “إن أهم صفات هؤلاء الناس أنهم يقولون أن الله لا يعرف اللغة التركية وبالتالي هو غير موجود، وسبب ذلك هو أنهم يرون أن الله بعث لكل أمة نبياً يتحدث بلسانها، باستثناء الأتراك لم يأتهم نبي ينطق بلسانهم، وبالتالي فإن الإله لا يعرف اللغة التركية ولأن هذا غير ممكن للإله فإذاً هو غير موجود”.
ملحد يرد!
وشهد الحوار مداخلةً لكاتب تركي ملحد، وقال: “إن سبب كره الموحدين ليس الإلحاد، بل لأن جميع الموحدين من الأتراك وغيرهم هم أشخاص جهلاء وغير متعلمين، بل إن كل من يؤمن بأي دينٍ كان هو جاهل وليس بإنسان في الأصل. أنت أيها الموحد تبعث ابنك لقضاء الخدمة العسكرية فيُقتل ابنك أما ابني أنا فأرسله لدولة أخرى يلعب فيها القمار ولكنه يعيش وأنت لا تعترض لأنك مؤمن ضعيف.
أنت تجلس وحيداً تدعوا إلهك وتتضرع إليه بل وتشكره على الخبز الذي تقتات عليه ثم تنتخب من يخدعك ويسرق مالك ويعيش في القصور ولكنك لا تعترض لأنك مؤمن. وحين لا يبقى لك حيلة -وجميع المؤمنين لا يملكون حيلة تجاه شيء- لا تدافع عن حقك ولا تسأل عن شيء ولا تعترض لأنك مؤمن، ثم تربط حزاماً ناسفاً وتفجر نفسك لأنك عاجز حتى عن التعبير عن نفسك، في حين أنه لا يمكن لأحد أن يخدع الملحد لأنه يفكر ولديه عقل ومتعلم أما أنت فلست متعلماً.
هل هناك مؤمن موحد أخلاقه طيبة؟ نعم، ولكن ما جعلهم جيدين ليس دينهم أو أخلاقهم بل هم جيدون منذ أن ولدوا. وما جعلهم أشخاصاً جيدين ليس إيمانهم بالله بل ضميرهم”
ثم كتب سيلاً من السب والشتائم وختم مداخلته قائلاً: “ملاحظة: أنا ملحد على الطريقة التركية”.
مواضيع أخرى للنقاش..
من جانب آخر طرح موقع إيكشي سوزلوك موضوعاً للنقاش تحت عنوان “بشار الأسد” وتجادل الأتراك فيه بشكل مطول بين مؤيدين ومعارضين، فاختصر أحد المؤيدين الموضوع بالجملة التالية: “هل تمكنت من أداء صلاة الجمعة في سوريا بالأمس؟ نعم، إذا اصمت وكف عن التذمر!”
فيما أغضب هذا الأمر العديد من الأتراك الذين يعتبرون الأسد يحمي حزب بي كا كا الكردستاني الذي يقتل أبناءهم كما يقولون.
وكذلك تطرقوا إلى موضوع “صعود الدولة العثمانية إلى القمر” وحقيقة هذه الرواية، إلا أن الأمر الوحيد الذي استطاعوا تأكيده في النهاية هو أن أول من تمكن من الطيران في العالم كان مواطناً عثمانياً واسمه “هيزارفن أحمد شلبي”.
(خاص – مرحبا تركيا)






































