بخلاف مايعتقدهُ كثيرون من أن “صبيحة كوكجن” التي تبناها أتاتورك هي أول قائدة طائرة تركية، فإن التاريخ يؤكد بأن “بلقيس شوكت هانم” هي أول قائدة طائرة مسلمة، وكان ذلك في العهد العثماني.
لكن كيف أتتها الجرأة لتقدم على هذا العمل الذي لم يكن مألوفاً عند النساء آنذاك؟
تقول بلقيس: “لقد حزنت كثيرا لأننا كنا محرومين من هذه الاكتشافات التي مكنت الإيطاليين في طرابلس من قصف مقرات المجاهدين في وسط الصحراء الحارة بالقنابل والاطلاع على مواقعهم بينما هم يحاولون الدفاع عن كرامة وطنهم.” هكذا وصفت بلقيس شوكت هانم الحاجة الملحة للمسلمين التي دفعتها لقيادة الطائرة والبدء في رحلتها التي استغرقت ثلاثة وأربعين دقيقة فقط.
بلقيس شوكت هانم
هي أول امرأة مسلمة قادت الطائرة، مع الطيار التركي الأول “فتحي بك” في العهد العثماني عام 1914. بعد إعلان المشروطية الثانية في عام 1908.

كانت بلقيس تولي اهتمام كبيراً لدور المرأة المسلمة في تقدم المجتمع، حيث تقول بلقيس هانم في إحدى كتاباتها متحدثة عن مكانة المرأة المسلمة في المجتمع:
“إن تقدم أمة من الأمم في المستقبل مرتبط بالأطفال الذين تربيهم أمهاتهم على الشجاعة . وبناء على ذلك ينبغي على الأمم أن يكون لديها أبناء يتمتعون بالقوة والشجاعة. ومسؤولية تربية هؤلاء الأطفال تقع أساسا على عاتقنا نحن النّساء وكل طفل يتلقى أولى دروسه بين أحضان أمه، لهذا السبب ينبغي علينا بذل الجهد لكي ننشئ أطفالنا على الشجاعة والقوة والوفاء للوطن والإخلاص للدين”.
كيف بدأت القصة؟
أسست مجموعة من السيدات “الجمعية النسائية للدفاع عن حقوق المرأة” في إسطنبول عام 1913. نشأت هذه الجمعية بسبب الضرر الذي لحق بالنساء الأمهات والزوجات والأخوات في حرب طرابلس الغرب وحرب البلقان. وكانت تصدر الجمعية مجلة تحت اسم “عالم النساء” وكانت بلقيس هانم أكثر الأعضاء نشاطًا في هذه الجمعية

أرادت الجمعية النسائية شراء طائرة للجيش العثماني، وقد طرحت بلقيس شوكت هانم فكرة أول امرأة عثمانية تطير بالطائرة، وقد قبلت الجمعية هذه الفكرة، ورشحوها لأن تكون هي تلك المرأة.
“إنه لمن تمام الفخر والسعادة أن يتم تلبية رغبة واحدة من بين نساء شعبنا، امرأة من الجمعية النسائية العثمانية ، وهي أول امرأة مسلمة، ويكفي في ذلك أخذ بطاقة من القيادة الأولى ونحن على تمام الاستعداد لقبول رغبتها في الطيران بكل سرور”، هكذا رد ممتاز بيكباشي ولي: مدير مكتب الطيران على طلب الجمعية.
بلقيس تصف رحلتها الأولى
شرحت بلقيس هانم بالتفصيل كيف ركبت الطائرة وماذا رأت في جولتها:
” كان نور الهداية ينطلق من المنارات نحو السماء، كانت تشبه تماما الشموع الموجودة داخل الشمعدانات و قد كانت الأبنية وأماكن لهو الأطفال تشد الأبصار من السماء كان سراي حضرة السلطان يبدو من السماء في غاية الجمال”

” كان دخان البنزين يقفز إلى نظارتـي، وكنت أنظفها حتى يُمكنني النظر من حولي، لقد كنت قريبة جدا من المحرك وكانت سفينتنا الهوائية تنزل بنا أحيانا وترتفع بنا أحيانا أخرى وفي هذه الأثناء كان الحفاظ على توازن الطائرة أمرا مهما جدّا بعد ان غادرنا أرض الآستانة وبعدما وصلنا إلى مكان الهبوط و كنا ننزل على الأرض كنت أشعر بحزن في قلبي”.
فقد أرادت الجمعية بواسطتها إسماع صوتها وإبلاغ الناس رسالتها، فطارت في سماء الآستانة عاصمة الدولة وألقت بالمنشورات وبعد أخذ الإذن تحقق هذا الأمل واشترت الطائرة، وتوسعت هذه القناعة وانتشرت في كل مكان وتمكنت من شراء طائرات جديدة بمساهمات سخية من قبل الشعب
(خاص- مرحبا تركيا)






































