تحتل تركيا مكانة مرموقة بين كبرى البلدان المستثمرة في إثيوبيا، بحوالي 200 شركة تنشط في مختلف القطاعات، في مقدمتها البناء والصناعات الدوائية والغذائية، إضافة إلى علاقات ثنائية تمتد لعقود.
تناول سفير أنقرة لدى أديس أبابا، بَرْك باران، العلاقات السياسية والاقتصادية والدبلوماسية بين تركيا والدولة الواقعة في القرن الإفريقي، وعرض معلومات عن نشاط الشركات التركية في القارة السمراء، بحسب الأناضول.

وذكر باران أن التطورات الإيجابية في العلاقات بين البلدين الصديقين في السنوات الأخيرة تبعث على السرور.
وأوضح: “شهدت العلاقات تطورًا ملحوظًا، خاصة في المجال الدبلوماسي، إلا أن “حجم التبادل التجاري لم يُعبّر بعد عن الإمكانات الحقيقية للبلدين”.
وتعد سفارة أنقرة لدى أديس أبابا أول سفارة لتركيا افتتحت في إفريقيا جنوب الصحراء عام 1926، فيما افتتحت إثيوبيا سفارتها في تركيا عام 1933.
وأشار السفير إن أن عدد الشركات التركية العاملة في إثيوبيا يبلغ حوالي 200 شركة تنشط في مختلف القطاعات، وفي مقدمتها البناء والصناعات الدوائية والغذائية.
وأضاف: “قيمة صادرات تركيا إلى إثيوبيا اقتربت من 290 مليون دولار خلال الأشهر الـ 11 الأولى من العام 2023”.
وأكد أن بلاده تمد جسور التعاون مع إفريقيا استنادا إلى الربح المتبادل للجانبين تحت مظلة الأخوة، فضلًا عن أن العلاقات التي تبنيها أنقرة مع البلدان الإفريقية لا تقتصر على التجارة.
وأوضح: “لكن الشركات التركية تعاني في إثيوبيا من “بعض المشاكل الناشئة عن سوق الصرف الأجنبي والتحويلات المصرفية ووجود بعض القيود على الواردات والصادرات”.
وتابع: “حجم التبادل التجاري بين بلاده وإثيوبيا مرشح للارتفاع في حال القضاء على المشاكل التي تعترض الشركات التركية”.
ولفت باران إلى أن السفارة التركية في أديس أبابا تبذل جهودًا كبيرة ومستمرة من أجل زيادة حجم التبادل التجاري بين البلدين.
قطاع الصلب الحصة الأكبر من صادرات تركيا
![]()
وعن قطاع الصلب أفاد السفير باران بأنه “يستحوذ على الحصة الأكبر في صادرات تركيا إلى إثيوبيا”.
وأوضح: “اقتربت صادرات القطاع من 156 مليون دولار خلال 11 شهرا من 2023، بزيادة 99 بالمئة مقارنة بنفس الفترة من العام 2022”.
وأكد باران أن إثيوبيا تشهد طفرة مهمة في قطاع البناء، ما يعزز مكانة الصادرات التركية في قطاع الصلب ومواد البناء.
وأضاف: “رغم وجود بعض المشاكل المتعلقة بالسيولة، إلا أن القوة الشرائية في إثيوبيا مرتفعة”، متوقعا أن تزداد الصادرات التركية من الصلب بعد تحسن الظروف الاقتصادية في إثيوبيا.
وتابع: “أحرزت الشركات التركية خلال العام الماضي تقدمًا مهمًا في صادرات السيارات وقطع الغيار والصناعات الغذائية والمعدات الطبية والأدوية والمجالات المماثلة”.
وأوضح: “الشركات التركية قادرة على زيادة حجم التبادل التجاري مع إثيوبيا خلال المرحلة القادمة، خاصة وأن البلدين يستعدان لإبرام اتفاقية التجارة التفضيلية (منح الأولوية للمنتجات التركية في أسواق إثيوبيا)”.
ونوه باران بمساهمة منتديات الأعمال التركية الإفريقية في تطوير وتعزيز العلاقات التجارية والدبلوماسية بين تركيا وبلدان القارة السمراء، وأن السفارة في أديس أبابا ستواصل المساهمة في دعم مثل هذه الأنشطة.
وفي معرض حديثه عن إنتاج القهوة في إثيوبيا، قال: “الشركات التركية تمتلك إمكانات مهمة تؤهلها من الاستثمار في هذا القطاع الحيوي (القهوة)”.
وأردف: “تعتبر إثيوبيا الموطن الأصلي للقهوة في العالم الذي تعرف على القهوة عن طريق التجار اليمنيين، وزيادة الاستثمارات التركية في هذا القطاع في إثيوبيا ستؤثر بشكل إيجابي على حجم التبادل التجاري بين البلدين”.
مدارس “المعارف الوقفية” التركية تعليم بجودة عالية

وذكر باران أن العلاقات الدبلوماسية بين البلدين تركيا وإثيوبيا تأسست قبل 128 عامًا، أما على المستوى الشعبي فقد ارتبط الأتراك والإثيوبيين بعلاقات وثيقة منذ قرون.
يذكر أن العلاقات الدبلوماسية بين الدولة العثمانية وإمبراطورية الحبشة (إثيوبيا) تعود إلى 1896، وكان السلطان عبد الحميد الثاني وإمبراطور الحبشة منليك الثاني من وضعا حجر الأساس للعلاقات بين البلدين آنذاك.
وقال باران : “تساهم المنح الحكومية التي تقدمها تركيا في رفد العلاقات التجارية والدبلوماسية بين البلدان”.
وبرنامج المنح التركية تنظمه رئاسة شؤون أتراك المهجر والمجتمعات ذات القربى “YTB” الحكومية.
وأفاد بأن مؤسسة المعارف الوقفية التركية توفر تعليمًا عالي الجودة من خلال سبعة مدارس تنشط في إثيوبيا: مضيفاً: “علاوة على إيلاء وكالة التعاون والتنسيق التركية (تيكا) مشاريع التنمية في إثيوبيا اهتمامًا خاصًا”.

وعن الرحلات الجوية فقال باران إن طائرات الخطوط التركية تحلق إلى 62 وجهة في إفريقيا بينها أديس أبابا، ما يساهم في تعزيز العلاقات بين بلاده وإثيوبيا بشكل خاص، وأنقرة مع الدول الإفريقية بشكل عام.
وتعد “تيكا” التي تأسست عام 1992، راعيا ومنسقا رئيسيا لمشاريع خيرية كثيرة تنفذها تركيا في مناطق مختلفة من العالم على رأسها دول القارة السمراء.
وأنشأت تركيا عام 2016 وقف المعارف ليتولى إدارة المدارس التي كانت مرتبطة بتنظيم “غولن” الإرهابي في الخارج، وليقوم بإنشاء مدارس ومراكز تعليمية جديدة بمختلف دول العالم.
اقرأ أيضا: الرئيس التركي: رقم قياسي لصادراتنا في 2023
اقرأ أيضا: الانتخابات البلدية التركية 2024.. ما هي خطة أردوغان لاستعادة إسطنبول وأنقرة؟




































