طورت تركيا تقنية تصوير لـ علاج السرطان والحصول على معلومات حول صحة الخلايا دون استخدام مواد كيميائية، وذلك على أيدي أطباء ومهندسين من 5 جامعات تركية، وذلك وفقاً للتفاصيل التي نُشرت في مجلة الدراسات العلمية “Nature Communications” ومقرها العاصمة البريطانية لندن.
طُورت تقنية التصوير في إطار مشروع “توبيتاك 1003” (TÜBİTAK 1003) بهدف علاج السرطان في تركيا، بإشراف حسين أووت، الأكاديمي بقسم هندسة الميكاترونكس في جامعة يلدز بمدينة إسطنبول.
وشارك في دراسة المشروع كل من ياسمين باشبينار، رئيسة قسم الأورام المتعدية في معهد الأورام بجامعة 9 أيلول، وعضو الهيئة التدريسية في قسم الهندسة الكهربائية والإلكترونية في جامعة مرمرة كوكهان بورا أسمر.
وكذلك شاركت بها رئيسة قسم الأمراض الجلدية في كلية الطب بجامعة إستينيا، كلثوم كنج أوغلو، والمحاضر في قسم الهندسة الكيميائية بجامعة قبزة التقنية، محمد أنس أوروج، فضلا عن مجموعة من الطلاب.

آلية عمل القنية التركية في علاج السرطان
وتعمل التقنية الحديثة على دراسة وقياس صلابة الخلية، وهذه الدراسة جد مهمة لفهم الخلايا السرطانية واستهلاكها للجلوكوز المكثف، ومن المعروف طبياً أن الخلية السرطانية يمكنها أن تمتد 5 مرات أكثر، والمشي داخل جسم الإنسان.
إضافة الى ذلك أوضح الأكاديمي القائم على الدراسة أووت بانه: “تعمل التقنية المُطورة على اختراق الأوعية الدموية والعبور خلال، والبحث والعثور على نقطة مضيفة للنمو فيها مرة أخرى”.
![]()
تفاصيل التقنية جديدة في علاج السرطان
من المتوقع أن تستخدم مستقبلًا في العديد من المجالات العلمية مثل علم الطفيليات وعلم الأحياء الدقيقة وعلم الفطريات وأمراض الدم ومسببات الأمراض الغذائية وصناعة الأدوية.
وقال مدير المشروع حسين أووت: “بنية الخلية توفر معلومات مهمة جدًا لفهم العديد من الأمراض، واعتمدنا في عملنا على دراسة وقياس صلابة الخلية، لأهمية ذلك في فهم الخلايا السرطانية واستهلاكها للجلوكوز المكثف”، بحسب الاناضول.
وأضاف: “الخلية السرطانية التي يمكن أن تمتد خمس مرات أكثر، يمكنها المشي داخل الجسم، واختراق الأوعية والعبور من خلالها، والعثور على نقطة مضيفة للنمو فيها مرة أخرى”.
وأوضح: “العديد من أمراض السرطان تتعلق بالأطعمة التي يتم تناولها يوميًا، والتي تتفاعل مع الخلايا وفقًا للبيئة التي تعيش فيها، مشيرًا أن تلك الأمراض ترتبط أيضًا ارتباطًا مباشرًا بالهياكل المعمارية للخلية”.
وتابع: “إذا تمكنا من فهم الخلية، فسوف يعني ذلك تطوير طرق علاج مختلفة يمكن أن تساعدنا في فهم العديد من الأمراض”.

تعاون أكاديمي تركي في دراسة المشروع

وأفاد أووت بخصوص جهود التعاون لإتمام الدراسة، بأنهم عملوا مع العديد من الجامعات لتحقيق تقنية يمكنها قياس هيكل الصلابة للخلية، وهو مالم يتحقق من قبل.
وأضاف: “لقد تمكنّا من خلال مشروع توبيتاك (المعهد التركي لأبحاث تكنولوجيا الفضاء) على فهم بنية الخلية وليونتها عندما تكون سرطانية أو بنية صلابتها عندما تكون سليمة”.
وتابع: “وفي أورام مثل سرطان الثدي، يمكن معرفة ما طبيعة الورم بمجرد لمسه والنظر إلى صلابة السطح”.
علاج السرطان وفق ظروف كل حالة على حدة
أبرز نقاط المشروع وأكثرها أهمية، هي توفير علاج السرطان شخصي للمريض، وفق ظروف كل حالة على حدة، وهذا ما أكد عليه أووت مدير المشروع.
وأوضح: “الأوساط العلمية عملت طويلًا خلال السنوات الماضية من أجل تحقيق هذا الهدف، وهذه التقنية تتيح للأطباء والمريض استخدام دواء خاص لكل مريض، وفق حالته، وهذا يعني توفير علاج شخصي لكل مريض دون إرهاقه بالأدوية المختلفة”.
وأكد على أنه باستخدام هذه التقنية، يتم عرض الخلايا المأخوذة من الأنسجة السرطانية وملاحظة الخصائص البنيوية للخلية، ومشاهدة المتغيرات التي تطرأ على الخلية واستجاباتها، وعرض كل ما سبق على شاشة جهاز التصوير.
براءة اختراع في مجال علاج السرطان
كشف مدير المشروع، أنهم حصلوا على براءات اختراع لهذه التقنية ويفكرون في طرحها على أنها “تقنية تصوير مجهري”.
وقال: “نعمل على إنتاج هذه التقنية لجعلها متاحة للاستخدام في المستشفيات والعيادات، وحيث يمكن تشخيص المرضى وتوفير العلاج لهم”.
وأكد على أن نشر نتائج الدراسة في المجلة العلمية، مكّنت العديد من العلماء من الاطلاع على هذه التقنية الحديثة وتطوير دراسات جديدة.
وختم قائلاً: “العديد من العلماء الأتراك والأجانب أجروا معه اتصالات هاتفية بعد نشر تفاصيل هذه التقنية في المجلة العلمية، من أجل إجراء دراسات باستخدام هذه التقنية الحديثة”.
لمحة عن مرض السرطان

يُذكر أن مرض السرطان هو ثاني سبب رئيسي للوفاة على مستوى العالم، وهو مسؤول عما يقدر بـ 9.6 مليون حالة وفاة في عام 2018، وعلى الصعيد العالمي حوالي 1 من كل 6 حالات وفاة بسبب السرطان.
ويُعد تعاطي التبغ سبب حوالي 22% من وفيات السرطان. 10% أخرى ترجع إلى السمنة أو سوء التغذية أو قلة النشاط البدني أو الإفراط في شرب الكحول.
وتشمل العوامل الأخرى بعض أنواع العدوى والتعرض للإشعاع والملوثات البيئية. في العالم النامي، 15% من السرطانات ناتجة عن عدوى مثل هيليكوباكتر بيلوري، والتهاب الكبد ب، والتهاب الكبد سي، وعدوى فيروس الورم الحليمي البشري، وفيروس إيبشتاين-بار، وفيروس نقص المناعة البشرية.
وتعمل تلك العوامل، جزئيًا على الأقل، عن طريق تغيير جينات الخلية، لذلك يمكن منع العديد من السرطانات من خلال عدم التدخين، والحفاظ على وزن صحي، وعدم شرب الكحول، وتناول الكثير من الخضار والفواكه والحبوب الكاملة، والتطعيم ضد بعض الأمراض المعدية، وعدم تناول الكثير من اللحوم المصنعة والحمراء وتجنب التعرض الشديد لأشعة الشمس.





































