يزور وزير الخارجية التركي هاكان فيدان العاصمة الأميركية واشنطن هذا الأسبوع، حيث سيطلب من المسؤولين الأميركيين رفع العقوبات المفروضة على تركيا، والسماح لها بالعودة إلى برنامج الطائرات المقاتلة F-35، في وقت تسعى فيه أنقرة لتحسين علاقاتها مع الولايات المتحدة في ظل إدارة الرئيس دونالد ترامب.
ومن المقرر أن يلتقي فيدان مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يوم الثلاثاء، بعد أيام من اتصال هاتفي جمع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بالرئيس ترامب، وصفه أحد كبار مستشاري ترامب بأنه “تحول جذري” في العلاقات.
وشهدت العلاقات بين واشنطن وأنقرة تراجعاً عن شراكتها الاستراتيجية خلال السنوات الأخيرة، بسبب اتساع الخلافات بين الحليفين التقليديين في حلف الناتو.
وكانت إدارة الرئيس الأميركي السابق جو بايدن قد أبقت على مسافة من تركيا، بسبب ما اعتبرته تقارباً كبيراً من جانب أنقرة مع موسكو، في حين تأمل أنقرة في إقامة علاقة أكثر دفئاً مع إدارة ترامب، التي تنظر بعين أكثر إيجابية إلى روسيا، وتعوّل على العلاقة الشخصية بين الرئيسين.
وقال مصدر دبلوماسي تركي طلب عدم الكشف عن هويته، إن فيدان “سيؤكد خلال اجتماعاته على أهمية بدء العمل لرفع عقوبات قانون مكافحة خصوم أميركا (CAATSA) ومناقشة عودة تركيا إلى برنامج F-35”.
وكان ترامب قد تجاهل في البداية نصائح مستشاريه بفرض عقوبات على تركيا بموجب قانون “CAATSA” بسبب شراء أنقرة منظومة الدفاع الجوي الروسية “S-400” عام 2019، قبل أن يفرض العقوبات في العام التالي.
وأدى شراء المنظومة الروسية أيضاً إلى استبعاد تركيا من برنامج طائرات “F-35″، رغم كونها شريكاً صناعياً ومشترياً رئيسياً ضمنه. وتقول أنقرة إن استبعادها غير عادل وغير قانوني، وتطالب بالعودة إلى البرنامج أو تعويضها عن استثمارها فيه.
وفي عهد بايدن، استمرت المحادثات بين الجانبين حول سبل حل أزمة “S-400″، إذ تعهدت تركيا بإبقاء المنظومة غير مفعلة، بحسب مصدر مطلع على المحادثات، لكن لم يتم التوصل إلى اختراق.
تركيا في موقع جديد بسبب روسيا
مع إدارة بايدن، دخلت العلاقات بين البلدين مرحلة جديدة أكثر براغماتية وأقل تركيزاً على القيم المشتركة، في ظل استمرار الخلافات بشأن سوريا والحرب في غزة والقضايا القضائية.
لكن منذ عودته إلى السلطة في 20 كانون الثاني، قلب ترامب سياسة بايدن القائمة على عزل موسكو ودعم كييف، وركّز بدلاً من ذلك على إنهاء الحرب الروسية في أوكرانيا، ما أثار قلق القادة الأوروبيين الذين يخشون أن تتخلى واشنطن عنهم، وعزز من مكانة أنقرة كشريك محتمل في إعادة تشكيل الأمن الأوروبي.
وقال مسؤول تركي لوكالة رويترز، طالباً عدم ذكر اسمه، إن المحادثات بين أنقرة وواشنطن “دخلت مرحلة جديدة” بعد تغيّر نهج ترامب تجاه موسكو.
وأضاف: “إذا كانت العقوبات الأميركية على روسيا سترفع، فمن غير المنطقي تطبيق CAATSA على دول ثالثة. هذه القضية تتعلق بعلاقات تركيا مع واشنطن، ولكن أيضاً بعلاقاتها مع موسكو”.
وأشار مطلعون إلى أن الاتصال الهاتفي بين أردوغان وترامب قد يمنح زخماً إيجابياً للمحادثات في الأيام المقبلة، رغم أنه لم تُقدَّم أي تعهدات.
وقال ستيف ويتكوف، المبعوث الخاص للرئيس ترامب إلى الشرق الأوسط، في مقابلة مع المذيع المحافظ تاكر كارلسون: “أجرى الرئيس محادثة رائعة مع أردوغان قبل أيام. أصفها بأنها تحوّل جذري”.
وكان استبعاد تركيا من برنامج “F-35” قد دفعها إلى شراء 40 طائرة “F-16” من طراز “Block-70” من شركة لوكهيد مارتن. ورغم الاتفاق على الصفقة، لم يُحرز أي تقدم فعلي منذ شهور.
وقال المصدر التركي إن فيدان سيناقش أيضاً خلال زيارته الحرب الروسية في أوكرانيا، وآخر التطورات في سوريا، والأوضاع في غزة.





































