“القيام بواجبنا اليوم لحماية دولتنا هو أكبر واجب يقع على عاتقنا، فانتهاك وحدة الشعب والدولة و رفاهيته وأمنه والإرادة الشعبية بالعنف والشدة هو أمر غير مقبول أبداً، و بصفتنا الدليل الروحي لشعبنا سنتصدى مع شعبنا لجميع المحاولات غير القانونية، ومن هذا المنطلق ندعوكم جميعاً إلى التصدي لأكبر خيانة لشعبنا العظيم من منابرنا التي تعد رمزاً لحريتنا وذلك دون اللجوء للعنف”. هذه كانت كلمات رئيس هيئة الشؤون الدينية التركي “محمد غورمز” والتي حث من خلالها أئمة المساجد للعب دور للقضاء على المحاولة الانقلابية والتي وصفها بأكبر خيانة شهدها الشعب التركي.
استجابة سريعة للرسالة
وبالرغم من أن رسالة رئيس هيئة الشئون الدينية، لم تكن رسالة إلزامية ولم تصدر كأمر إداري، إلا أن الاستجابة لها كانت سريعة جداً.
وسرعان ما خرج معظم الأئمة إلى المساجد، وشهدنا أصوات الأذان والتكبير والدعاء تصدح من مكبرات الصوت ومآذن الجوامع والمساجد في المدن التركية خاصة إسطنبول، التي بدأت مساجدها رفع الأذان قبل صلاة الفجر بأكثر من أربع ساعات بالتزامن مع دعوة الرئيس التركي للمواطنين -عبر مكالمة مرئية لفضائية تركية- بالنزول للشوارع والتجمع في الميادين والمطار لحماية الديمقراطية ورفض الانقلاب العسكري.

الاستجابة كانت واسعة، فقد كان لافتاً أن طلاب المدارس الدينية ومعهد الأئمة والخطباء كانوا في مقدمة الصفوف التي واجهت الانقلاب، ووثقت مقاطع الفيديو عدداً كبيراً منهم بزيهم التقليدي يحيطون بالدبابات ويتظاهرون في طريق المطار وفي ميدان سراشهانة والبلدية بالفاتح بإسطنبول.
دور تاريخي غير مسبوق
وتصدت هيئة الشؤون الدينية التركية لمحاولة الانقلاب الفاشلة للمرة الأولى في تاريخها، حيث عرف عن الهيئة بقائها صامتة أمام الانقلابات التي شهدتها تركيا من قبل بل بدعمها لها في بعض الأحيان. ويتجلى لنا ذلك بمنتهى الوضوح خلال انقلابات 27 مايو 1960، 12 مارس 1971، 12 أيلول 1980 ،28 فبراير 1997 ،27 نيسان 2007. وبالتالي فإن تحرك الهيئة بالشكل الجماعي هذا في محاولة منها لحماية الإرادة الشعبية يعد دوراً غير مسبوق والأول في تاريخها. وقد لعب أئمة المساجد دوراً إيجابياً خلال ليلة الانقلاب واليوم الذي تلاه. والذي وصفه البعض بالدور المهم في حماية الوطن والشعب.
هكذا كان الدور البارز الذي لعبته المساجد في حشد الشعب بشعارات صادحة تضمنت جمل تحفيزية تنوعت ما بين “حي على الجهاد” و “أنتم من يمنع التسلط” و “أنتم الوتد الأساسي للحرية والكرامة والمساواة”. وواصلت الأذان والتكبير والدعاء طوال تلك الليلة وحتى ظهيرة اليوم التالي..
ومن الجدير بالذكر أن عدد المساجد في عموم تركيا بلغ حسب إحصائية حوالي 84 ألف و684 مسجداً من بينها أكثر من ثلاثة آلاف مسجد وجامع في مدينة إسطنبول ومثلهم في قونيا التي شهدت أيضاً مواجهات واسعة مع الانقلابيين، وتبلغ نسبة المسلمين في تركيا حوالي 98%.




































