دخلت آلة الطباعة إلى الدولة العثمانية بعد أربعين عاما على الأقل من اختراعها، فقد افتتحت أول مطبعة في العهد العثماني من قبل أحد اليهود بإسطنبول عام 1492 لنشر الكتب، فقد كانت الكتب تنشر باللغة العبرية فقط
إسطنبول أول بلد يعرف المطابع الحديثة في الشرق الأوسط
وأكد بعضُ الباحثين أن الآستانة عاصمة الأتراك العثمانيين هي أول بلد شرقي يعرف المطابع الحديثة، ويرجع ذلك إلى عام 1551م، في عهد السلطان سليمان الأول القانوني ( 926 – 974هـ / 1520 – 1566م )، وكانت ترجمة التوراة إلى اللغة العربية، والتي قام بها سعيد الفيومي هي أول كتاب يطبع في تركيا في ذلك العام، وقد طبع بحروف عبرية
وبعد اليهود قام الأرمن بفتح المطبعة عام 1567، تلاهم الروم في عام 1627 بإسطنبول كذلك. لكن المطبعة الرومية بعد فترة بدأت بنشر الكتب لصالح المتمردين في ذلك الوقت، ولذلك قام المسؤولون العثمانيون بإغلاق المطبعة في القرن التاسع عشر
وقد افتتح المسلمون المطبعة في وقت متأخر. ومن العوامل التي ساهمت في تأخير الطباعة في العهد العثماني، تردد الأتراك بطباعة كتبهم حتى صدور فتوى بذلك، و عدم رغبة المسلمين في نشر الكتب في المطبعة، وذلك لمنع بطالة ما يقارب 90 ألف خطاط يكسبون عيشهم بكتابة الخط اليدوي، و تحريم العلماء الأتراك طباعة المصحف الشريف؛ خوفًا عليه من التحريف
أول مطبعة عربية في العهد العثماني
وذكر الباحث موريس ميخائيل أن أول مطبعة تطبع بحروف عربية خاصة بالمسلمين في إسطنبول هي التي أسسها إبراهيم الهنغاري، المعروف بذكائه وعلمه الواسع، في عام 1727م ( 1139هـ )، بإذن من السلطان أحمد الثالث ودعم من كبار رجال الدولة وشيوخ الإسلام وبمساعدة “”سعيد أفندي
ويقترب مع الباحث ميخائيل إلى حد كبير الدكتور سهيل صابان في تحديد تاريخ أول مطبعة بالحروف العربية تظهر في تركيا لصاحبيها سعيد حلبي وإبراهيم متفرقة، وذلك عام 1139هـ ( 1726م )
كما أنه تم طبع كتب الحكمة واللغة والتاريخ والطب والهيئة في مطبعة إبراهيم، ولكن لم يؤذن بطباعة كتب الفقه والتفسير والحديث والكلام ونحو ذلك
وقد قام إبراهيم أفندي طوال حياته بطباعة 17 منشورا، ولكن بسبب سعر الكتب المرتفع لم يتم تطوير ونشر المطابع في البلاد
استفاد إبراهيم أفندي من الطباعين المشهورين، وخاصة من اليهود من أجل تنظيم المطبعة ولنشر الكتب بدقة وبدون أي خطأ
وبعد وفاة إبراهيم متفرقة عام 1744 خلفه إبراهيم وأحمد أفندي. وفي عام 1796 أسس عبد الرحمن أفندي “مطبعة مهندس هانة” مجددا
وبعدها تم افتتاح “مطبعة أوسكودار” في عام 1802
أول كتاب مطبوع في الإمبراطورية العثمانية

وسمح لإبراهيم أفندي بطباعة الكتب عدا القرآن الكريم، وإن أول كتاب يظهر في هذه المطبعة هو كتاب ( قاموس وان قولو) وهو يمثل إرثاً ثقافياً لا يقدر بثمن ، حيث طبع بين عامي 1729 – 1730م في مجلدين، وهو ترجمة تركية لقاموس ( الصحاح ) للجوهري
وهو موجود الآن في مكتبة المتصرف عمر علي بيه للمخطوطات في باليك أسير، ولا يسمح بالدخول إلى القاعة المحفوظ فيها الكتاب سوى مدير المكتبة، السيد شاهين غرغين، ولايسمح له بالدخول إلا بعد ارتداء كفوف وقناع للوجه
والغرفة التي يتواجد فيها الكتاب محروسة بنظام حماية خاص على عدة مراحل، مثل بصمات الأصابع وباب مزدوج من الفولاذ وحساسات وكاميرات مراقبة إضافة إلى نظام إطفاء حرائق خاص






































