سليم الأول الملقب ب “ياووز” والذي يعني بالعربيه “الصارم “هو تاسع السلاطين العثمانيين، وخليفة المسلمين الرابع والسبعين، وهو أول من حمل لقب أمير المؤمنين من العثمانيين، واستمر حكمه للدولة العثمانية من عام 1512م-1520م، وأطلق عليه الأتراك لقب القاطع أو الشجاع بسبب شجاعته في ساحة الحرب
المولد والنشأة
سليم الأول هو ابن السلطان بايزيد الثاني بن محمد الفاتح والسيدة عائشة كلبهار خاتون، وُلد بتاريخ 10 تشرين الأول في عام 1470م في مدينة أماسيا على ساحل البحر الأسود، وهو واحد من أولاد السلطان الثمانية الذين ماتوا، ولم يبقى سوى كركود وأحمد، واختلف هؤلاء الأمراء في العديد من الأفكار والآراء، فكان كركود محباً للعلوم والآداب والفنون، أما أحمد فكان مرغوباً لدى الأعيان والأمراء، بينما كان سليم محبّ للحرب، ومرغوب لدى الجند بصفة عامة، والانكشاريّة بصفة خاصة، وبسبب هذا الاختلاف بين الأمراء عيّن السلطان ابنه كركود والياً على إحدى ولايات سلطانه البعيدة، وولى أحمد على أماسيا، بينما تولى سليم ولاية طرابزون.
عصيان سليم الأول
اشتعلت نيران الحروب الداخلية في أواخر عهد السلطان بايزيد للعديد من الأسباب، والتي لم تهدأ إلا بعد وفاته، حيث عين السلطان بايزيد بن سليمان ابنه سليم والياً على كافا بالقرم، ولكن سليم لم يرضى عن هذا التعيين، وترك مقر ولايته مسافراً إلى كافا، وطلب من أبيه تعيينه والياً على ولاية من الولايات الأوروبية، ولكن السلطان رفض، وأصر على بقائه والياً في طرابزون. خشي أخو سليم الأمير أحمد من كون سليم يسعى للعرش، ولذلك استغل فرصة انتصاره على جيش التحالف التركماني الصفوي في آسيا، وذهب إلى القسطنطينية لاستعراض قوته العسكرية أمام السلطان وإخوته الأمراء، ولكن سليم أثار الفتنة في تراقيا رداً على فعل أخيه أحمد، وعصى والده جهاراً، ثم سار بجيشٍ جمعه من قبائل التتار إلى بلاد الروملي، ولكن والده بعث إليه جيشاً لإرساله، ولما وجد ابنه مصراً على الحرب عينه السلطان والياً في أوروبا حقناً للدماء، كما أنه منع دخول ابنه أحمد إلى العاصمة حتى لا يخلعه أو يقتله لتولي الحكم. في هذا الوقت دعا السلطان بايزيد ديوانه للانعقاد والتشاور لتنصيب أحد أبنائه خلفاً له، واجتمع الرأي على ابنه أحمد، ولكن ما إن وصل الخبر إلى سليم حتى غضب، وأعلن الثورة على والده، وذهب إلى مدينة أدرنة، وسيطر عليها، وأعلن نفسه سلطاناً، ولكن أباه السلطان بعث جيشاً يقدر بأربعين ألف جندي، وهزمه في الثالث من آب لعام 1511م، وجعله يلجأ فاراً إلى بلاد القرم.
توليه الحكم
عفا السلطان عن الأمير سليم الأول، وسمح له بالعودة إلى ولايته، وأتى إليها مع الانكشارية باحتفال زائد، وذهبوا إلى سرايا السلطان، وطلبوا منه التنازل عن الملك للأمير سليم، وقبل السلطان، وتنحى عن عرشه بتاريخ 25 نيسان عام 1512م، وتولى مقاليد الحكم بشكلٍ رسمي بتاريخ 23 من أيار من نفس العام.
الحرب مع إيران:
بعد تولي السلطان سليم الحكم، كانت الدولة العثمانية تعاني العديد من المشاكل الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والدينية، وكان السبب الرئيس لحل هذه المشاكل التي تواجهها الدولة هو القضاء على الخطر الشيعي الصفوي الذي كانت تمثله الدولة الصفوية في إيران.
كان الخطر الصفوي يتمثل في كونه مذهب أسسه إسماعيل شاه الذي يسعى من خلاله تحقيق أكبر انتشار جيوسياسي وتمدد جغرافي ممكنا، وكان يعتقد السلطان سليم الأول بأن إنهاء هذا الخطر سيكفل للدولة العثمانية متانة سيطرتها وسيادتها في منطقة شرق الأناضول، وكما كان يهدف توحيد الدولة الإسلامية تحت لواء واحد.
فأمر بالبدء في تجهيزات الحرب، وكما كان يعلم الشاه إسماعيل بأن السلطان سليم الأول لن يتركه وشأنه لذا كان هو أيضا ً على أهبة الاستعداد لمواجهة الهجوم المتوقع من قبل سليم الأول. بعد الانتهاء من التجهيزات انطلق سليم الأول وجيشه صوب إيران، عام 1514، ووضع ابنه سليمان “سليمان القانوني” مكانه ليكون نائبا ً له في غيابه.
انتهت المعركة بتحقيق الجيش العثماني نصر مؤزر، وأًصيب إسماعيل شاه، في هذه المعركة، إصابة بالغة وسقط عن حصانه، ولكن قيام أحد جنوده بإعطاءه حصانه شكل له فرصة الهرب والابتعاد عن أرض المعركة، استمر سليم الأول في المسير إلى أن وصل إلى تبريز، وأرسل جميع علماءها إلى إسطنبول، بعد تحقيق سليم الأول انتصار مؤزر على الشاه إسماعيل، فقد الأخير مكانته وقل عدد داعميه، وكما لم يبق أي خطر مُداهم للدولة العثمانية من الجهة الشرقية.
فتح مصر
خاض السلطان سليم الأول، في 24 أغسطس 1516، معركة مرج دابق بالقرب من حلب ومن خلالها استطاع فتح بلاد الشام وبعد اتمامه لفتح جميع ولايات الشام أكمل مسيره نحو مصر، خلال طريقه نحو مصر وصل إلى القدس، بتاريخ 30 ديسمبر 1516، وأعلن الحماية العثمانية عليه، وفي 2 يناير 1517 وصل إلى غزة ودخلها دون حرب.
وصل السلطان سليم الأول مشارف القاهرة وواجه الجيش المملوكي بقيادة طومان باي، في 22 يناير 1517، وانتصر على طومان باي وجيشه، وبعد وقوع طومان باي بالهزيمة فر وبعض جنده من أرض المعركة وفي 24 يناير 1517 دخل السلطان سليم القاهرة.
وفاته
توفى السلطان سليم الأول في مثل هذا اليوم بتاريخ 22 سبتمبر/أيلول 1520 بالرغم من تلقيه العلاج لمدة أكثر من أربعين يوم على يد الطبيب الأعلى أحمد شلبي.
بعد وفاته نُقل جسده من مدينة أدرنة إلى إسطنبول ودُفن بالقرب من جامع السلطان سليم، وتولى السلطنة من خلفة السلطان سليمان القانوني ابنه الوحيد. على الرغم من قصر المدة التي حكم بها سليم الأول إلا أنها كانت حافلة بالكثير من التغيرات والمفاصل التاريخية أهمها تحول الخلافة الإسلامية إلى الدولة العثمانية.
أقرأ أيضاً
حذّره برسالة لكنه لم يرتدع.. حين كسر سليم الأول شوكة الشاه الصفوي في جالديران
مرج دابق..المعركة التي مكنت الدولة العثمانية من القضاء على المماليك ومهدت لفتح مصر




















































