• 28 فبراير 2024
 العدالة والتنمية برئاسة أردوغان.. مسيرة 20 عام من الإنجازات التي غيرت وجه تركيا

العدالة والتنمية برئاسة أردوغان.. مسيرة 20 عام من الإنجازات التي غيرت وجه تركيا

كانت الإنجازات التي تحققت في عهد حزب العدالة والتنمية برئاسة رجب طيب أردوغان، تجربة حكم فريدة من نوعها عبر التاريخ المعاصر، فعند النظر الى أحوال البلاد السياسية والاقتصادية وطبيعة الحكم العسكري الذي كان يهيمن على السلطة منذ تأسيس الجمهورية التركية، والى حال البلاد اليوم، لا بد من التساؤل عن طريقة الإدارة السياسية والاقتصادية التي أوصلت تركيا الى مصاف الدول المتقدمة في غضون 20 عام فقط.

وما أن يُذكر التقدم السريع الذي حصل في تركيا إلا سيُذكر معه كذلك الرئيس أردوغان، الذي قاد البلاد منذ تولي حزبه العدالة والتنمية السلطة عام 2002، وهنا يجب أن نقف ونلقي نظرة على تاريخ هذا الرجل الذي ارتبط اسمه بتركيا الحديثة.

رجب طيب أردوغان

النشأة والتعليم

رجب طيب أردوغان

ولد رجب طيب أردوغان في 26 شباط/فبراير عام 1954 بمدينة إسطنبول، لكنّ أصوله تنحدر من مدينة ريزا الواقعة شمال شرقي تركيا على البحر الأسود.

درس أردوغان الابتدائية في مدرسة قاسم باشا وتخرج فيها عام 1965، ثمّ درس في ثانوية إسطنبول للأئمة والخطباء وتخرّج فيها عام 1973، وحصل كذلك على شهادة ثانوية أيوب بعد اجتياز امتحانات المواد الإضافية. ثمّ التحق أردوغان بكلية العلوم الاقتصادية والتجارية بجامعة مرمرة، وتخرج فيها عام 1981.

أردوغان والسياسة

كانت كرة القدم الهواية المفضلة لدى أردوغان، وأولاها اهتماماً كبيراً في فترة شبابه، إلا أن قضايا بلاده وما تعانيه من معضلات اجتماعية وسياسية واقتصادية كانت فوق كل شيئ بالنسبة له، وهنا على مفترق الطرق، فكر الشاب أردوغان بأن نفعه لمجتمعه وبلاده أولى من اهتماماته وهواياته، وقرر الدخول الى عالم السياسة بقوة.

وبدأ أردوغان مشواره السياسي عندما تولى دورًا بارزًا في المنظمة الطلابية للاتحاد الوطني للطلبة الأتراك والمنظمات الشبابية، ثم انتُخِب رئيسًا للمنظمة الشبابية لحزب السلامة الوطني بمنطقة بايوغلو التابعة لمدينة إسطنبول عام 1976، وفي السنة نفسها صار رئيسًا للمنظمة الشبابية في مدينة إسطنبول. وبقي أردوغان في هذين المنصبين وغيرهما إلى عام 1980. وعندما حُلّت الأحزاب السياسية في 12 أيلول (سبتمبر) من السنة نفسها عمل مستشارًا وإداريًّا رفيعًا في القطاع الخاص.

أردوغان في حزب الرفاه

تولى أردوغان رئاسة الحزب في فرع باي أوغلو بإسطنبول عام 1984، ثم بات رئيساً للحزب في إسطنبول، وعضوًا في اللجنة الإدارية للقرارات المركزية لحزب الرفاه عام 1985، وبذل أردوغان في تلك الفترة جهودًا سياسية كبيرة باتخاذه خطوات مهمة في نشرها في أصول المجتمع، وكان لتلك الخطوات فضلًا ظاهرَا على حزب الرفاه الذي حقق نجاحًا كبيرًا في انتخابات بايوغلو المحلية عام 1989، كما أصبح نموذجًا يحتذى به في فعاليات الحزب على الصعيد الوطني.

رئيس بلدية إسطنبول الكبرى

انتُخِب رجب طيب أردوغان رئيسًا لبلدية إسطنبول المدينة الكبرى في الانتخابات المحلية التي أجريت في 27 آذار/مارس 1994، وفتح أردوغان في تاريخ البلديات التركية، إذ نال ثقة السكان من جهة، وأصبح مثالًا متبعًا وقدوة حسنة لرؤساء البلديات الأخرى من جهة ثانية.

وكان ذلك من خلال وضعه تشخيص صحيح للمشكلات المزمنة لهذه المدينة التي تُعَدّ إحدى أهم المدن الكبرى في العالم، إذ أوجد لها حلولًا سريعة وناجحة؛ بفضل خبرته السياسية واهتمامه بالعمل الجماعي والموارد البشرية وحنكته في إدارة الأموال.

ومن أبرز المشاكل التي عمل أردوغان على حلها في مدينة إسطنبول، مشكلة المياه بمدّ أنابيب المياه لمسافات طويلة بلغت مئات الكيلومترات، ومشكلة النفايات بنصب أحدث المنشآت لتدويرها، ومشكلة التلوث بمشروع الانتقال إلى استهلاك الغاز الطبيعي.

كما قام أردوغان كذلك بإنشاء أكثر من 50 جسرًا ونفقًا وطريقًا سريعًا لتجاوز معضلة المرور والتنقل في المدينة، وبادر إلى مشاريع أخرى كثيرة فتحت آفاقًا مستقبلية للمدينة.

أردوغان في السجن


حُكِم على رجب طيب أردوغان بالسجن في 12 كانون الأول/ديسمبر 1997، بسبب قصيدة شعرية أنشدها أثناء إلقائه خطابًا أمام الجماهير في مدينة سيرت، وفُصِل من رئاسة بلدية إسطنبول المدينة الكبرى، رغم أن الشعر الذي قرأه ورد في كتاب صادر عن إحدى المؤسسات الحكومية، وأوصت وزارة التربية الوطنية التركية المعلمين به.

تأسيس حزب العدالة والتنمية

حزب العدالة والتنمية هو حزب سياسي في تركيا، يصف نفسه بأنه ديمقراطي محافظ، تشير مصادر الطرف الثالث أحيانًا إلى الحزب باعتباره محافظًا وطنيًا، ومحافظًا اجتماعيًا، ويتبنى العثمانية الجديدة، وهو أحد الحزبين الرئيسيين في تركيا المعاصرة إلى جانب حزب الشعب الجمهوري.

ويعد حزب العدالة والتنمية سابع أكبر حزب سياسي في العالم من حيث العضوية منذ عام 2022، وهو أكبر حزب سياسي خارج الصين، أو الهند، أو باكستان، أو الولايات المتحدة.

حزب العدالة والتنمية

بعد خروج رجب طيب أردوغان من السجن الذي حُبس فيه 4 أشهر، قرّر مع أصدقائه تأسيس حزب العدالة والتنمية في 14 آب/أغسطس 2001 نتيجة إصرار الرأي العام والتطورات الديمقراطية في البلاد، واختير رئيسًا للحزب من اللجنة التأسيسية.

وضم حينها 63 عضواً مؤسساً من مجموعة من الأعضاء السابقين في حزب الفضيلة الذي تم حلّه بقرار صدر من المحكمة الدستورية التركية في 22 حزيران/يونيو 2001، وأيضا أعضاء من حزب الوطن الأم وحزب الطريق القويم.

وأخذ الحزب اللون البرتقالي لونًا رئيسيًا له، تشمل الألوان الأخرى اللون الأبيض للشعار، والأزرق للعلم، والبرتقالي والأبيض والأزرق والأحمر لتصميم الشركة.

بلغ عدد الأعضاء المؤسسين للحزب 63 بقيادة الرئيس رجب طيب أردوغان، ورفيقه عبد الله جول، وقدم اردوغان طلب للحصول على ترخيص تأسيس الحزب الذي أطلق عليه اسم حزب العدالة والتنمية.

وضمت الهيأة التأسيسية للحزب 13 امرأة بينهن 4محجبات، ومنهن مطربة وممثلة وطبيبة ومعلمة، إضافة إلى العديد من شخصـيات حزب الفضيلة الذي تم حظره وفئة أخرى جاءت مـن أحـزاب أخرى.

وكان شعار المؤتمر التأسيسي لحزب العدالة والتنمية في 14 آب/أغسطس 2001 “العمل من اجل كل تركيـا واسـتقطاب مختلـف شـرائح المجتمع”، حيث يؤكد الحزب عدم معارضته للعلمانية وللمبادئ التي قامت عليها الجمهورية التركية، كما يؤيد انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي.

ويؤكد الحزب على أنه حزب سياسي يحترم القوانين التركية، ويعمل للحفاظ على الأمة التركية ككتلة واحدة، من خلال صيانة التنوع الديني والثقافي والفكري للمواطنين، ورفض كل أشكال التمييز، وأنه يسعى للدفاع عن احترام جميع الحقوق السياسية للمواطنين في إطار نظام ديمقراطي تعددي، يحترم حرية التعبير.

صعود حزب العدالة والتنمية الى السلطة

قررت حكومة بولنت اجاويد الائتلافية (1999-2002)، اجراء انتخابات مبكرة في 3 تشرين الثاني/نوفمبر 2002، بعدما عصفت توترات سياسة وأزمات اقتصادية واجتماعية في البلاد، وبسبب الحظر السياسي الذي كان مفروض على رجب طيب أردوغان، شارك حزب العدالة والتنمية في هذه الانتخابات بقيادة عبد الله غول.

واكتسح الحزب الانتخابات بفوز ساحق ومفاجئ بحصوله على أصوات ناخبين بنسبة 34.29%، وحصل على 363 مقعداً من أصل 550 في البرلمان التركي، وبات بإمكانه تشكيل حكومة بشكل منفرد لحصوله على ثلثي الأصوات.

مسيرة الحزب الناجحة

حزب العدالة والتنمية هو الحزب الوحيد في تركيا الذي له وجود كبير في جميع محافظات تركيا، وكان هو الحزب الوحيد الذي فاز بستة انتخابات برلمانية متتالية منذ بداية الديمقراطية التعددية في تركيا في عام 1946.

وترأس حزب العدالة والتنمية الحكومة الوطنية منذ عام 2002 عبد الله غل (2002-2003)، ورجب طيب أردوغان (2003-2014)، وأحمد داود أوغلو (2014-2016)، وبن علي يلدرم (2016-2018)، ورجب طيب أردوغان مرة أخرى (منذ عام 2018 حتى الوقت الحاضر).

نجح الحزب في عام 2004 بالفوز بالانتخابات البلدية بحصوله على نسبة 41.67 % من أصوات الناخبين ويفوز برئاسة 58 بلدية من أصل 81 هي عدد المحافظات التركية، إضافة الى أغلبية البلديات داخل المحافظات.

وفاز الحزب في الانتخابات البرلمانية الثانية بنسبة 46.58% عام 2007، وحصل على 341 مقعد برلماني من أصل 550، وشكل حكومة بمفرده وفق القانون، وانتخب عبد الله غول رئيساً للحزب.

كما فاز الحزب في الاستفتاء الذي طرحه في نفس العام، حول بعض التعديلات الدستورية، كان أبرزها انتخاب رئيس الجمهورية عن طريق الانتخاب المباشر من قبل الشعب، وليس البرلمان. وجاءت نتيجة الاستفتاء (نعم بنسبة 68.95%)

وعاود الحزب الكرة مرة أخرى عام 2009، وفاز بالانتخابات البلدية الثانية له بنسبة 38.39% من الأصوات، وفي 2010 يفوز الحزب في الاستفتاء الذي طرحه حول التعديلات الدستورية شملت 26 مادة، بنسبة 57.88%.

وفي الانتخابات التشريعية الثالثة للحزب عام 2011، فاز بنسبة 50% من اجمالي الأصوات، حاصلاً على 327 مقعداً في البرلمان ومشكلا الحكومة منفرداً للمرة الثالثة، وفي عام 2014 يفوز الحزب بالانتخابات البلدية، بنسبة 43،40 %، واحتفظ برئاسة كبرى البلديات، بينها إسطنبول وأنقرة حتى الانتخابات البلدية عام 2019.

وكان الحزب مراقبًا في حزب الشعب الأوروبي بين عامي 2005 و2013، وأصبح الحزب عضوًا في تحالف المحافظين والإصلاحيين في أوروبا، واستمرت عضويته منذ 2013 حتى 2018.

النهوض بتركيا الحديثة

بالرغم من دخول حزب العدالة والتنمية معترك السياسة في البلاد في ظل أجواء مشحونة وتوترات سياسية وازمات اقتصادية واجتماعية، إلا أنه تمكن من وضع ركائز متينة لتأسس نهضة تركيا الحديثة، واستطاع الحزب تغيير تركيا سياسياً واقتصاديا ودفاعيا واجتماعيا على الصعيدين الداخلي والخارجي.

على الصعيد السياسي

أحدث الحزب تغييرات جذرية مستقاة من الشارع التركي، الامر الذي جعل له جماهيرية كبيرة في البلاد، وأبرزها تعديلات في قانون الأحوال الشخصية، وحقوق الأقليات ومشكلة حظر الحجاب، والقضية الكردية وغيرها.

وقاد الحزب سياسة خارجية “انفتاحية” إقليمياً ودولياً، من خلال رؤية استراتيجية واضحة، ساهمت في جعل تركيا دولة إقليمية فاعلة ومؤثرة، ولها ثقلها في العديد من الملفات الهامة على الصعيدين الإقليمي والدولي.

على الصعيد الاقتصادي

من أعظم إنجازات حزب العدالة والتنمية في تاريخ تركيا المعاصر، تحول الدولة من مفلسة ومدينة لصندوق النقد الدولي، الى دولة سريعة النمو اقتصادياً، وضمن أقوى 20 دولة اقتصادياً بوقت قياسي وسريع.

ونجحت سياسات الحزب، والطفرة الاقتصادية التي حققها في البلاد في رفع قيمة الليرة التركية بعد أن كان الدولار الواحد يساوي 1 مليون ليرة، قبل أن تقوم الحكومة التركية باستبدال العملة القديمة بالليرة التركية الحديثة عام 2005.

كما تضاعف الناتج القومي ومعدل دخل الفرد وتراجع التضخم ونسبة البطالة وسدت تركيا دينها لصندوق النقد الدولي.

إنجازات حزب العدالة والتنمية برئاسة أردوغان

تتسم التجربة الاقتصادية والاجتماعية لحزب العدالة والتنمية بتركيا، بالإيجابية والتطور منذ تولى السلطة في عام 2003، واستمرارا لهذا التطور الإيجابي، حقق الحزب برئاسة أردوغان العديد من الإنجازات خلال فترة رئاسته الأولى، كرئيس للجمهورية، والتي تنتهي في منتصف عام 2023.

أصبح رجب طيب أردوغان رئيس الجمهورية التركية، عقب الانتقال من النظام البرلماني الى النظام الرئاسي عام 2018، وغدا أردوغان أول رئيس في تركيا عبر انتخابات مباشرة، ومنذ ذلك الوقت قدم الرئيس التركي نموذج اقتصادي ناجح وبنفس الوقت ذاخر بالتحديات.

ومن المعهود أن النجاحات الاقتصادية المستمرة للدول لم ولن تخلو من تحديات تؤثر بشكل ما على أداء الاقتصاد الكلي، وما يرتبط به من تداعيات اجتماعية، تؤثر على مستوى الرضا لدى المجتمع، وبالأخص الجمهور المؤيد للحزب الحاكم.

وتركيا على موعد مع انتخابات رئاسية في الـ 14 من أيار/مايو المقبل، ومن أبرز الملفات في هذه الانتخابات هي القضايا الاقتصادية التي عصفت بالمجتمع التركي منذ عام 2018، وأيضا الملفات الاقتصادية الموعودة والتي ستحدد شكل المستقبل الاقتصادي والاجتماعي للبلاد.

سنتعرف فيما يلي على تجربة حزب العدالة والتنمية الاقتصادية، وما مرت به من نجاحات وتحديات برئاسة أردوغان.

اقرأ أيضا: حزب العدالة والتنمية.. 20 عاما من النهوض والإنجازات

اقرأ أيضا: استعدوا لـ الانتخابات التركية 2023.. صحيفة غربية تدعو المعارضة لتوحيد صفوفها ضد أردوغان

1- افتتاح مطار إسطنبول

دشن الرئيس أردوغان فترته الأولى في الرئاسة، بافتتاح مطار إسطنبول الدولي في نهاية أكتوبر/تشرين الأول 2018، الذي يتسع في مرحلته الأولى لخدمة 90 مليون مسافر سنويا، وتُستكمل مراحل عمله الأربع في عام 2028، ليصل طاقته القصوى لخدمة المسافرين، ويسع حينها نحو 200 مليون مسافر سنويا، ليكون أكبر مطار في العالم.

2- التجارة الخارجية

بالرغم من المشاكل التي مرت بها تركيا على صعيد ارتفاع سعر الفائدة، وانخفاض قيمة العملة المحلية، واصلت الصادرات السلعية التركية نموها بشكل مستمر، واعتمدت بشكل رئيسي على القاعدة الإنتاجية القوية، التي حولت أزمة سعر الصرف إلى فرصة.

وبلغت الصادرات السلعية التركية 225 مليار دولار بنهاية عام 2021، بينما كانت بحدود 177 مليار دولار في عام 2018، وذلك وفق بيانات معهد الإحصاء التركي.

وتشير أرقام قاعدة بيانات البنك الدولي إلى أن قيمة صادرات التكنولوجيا المتقدمة بلغت في عام 2020 بتركيا 4.17 مليارات دولار، بعد أن كانت 3.7 مليارات دولار في عام 2018.

3- ثروة الغاز الطبيعي والنفط

أبرمت تركيا في تشرين الثاني/نوفمبر 2019، اتفاق لترسيم الحدود بينها وبين ليبيا، الخطوة التي أسهمت بالحفاظ على حقوق تركيا وجمهورية قبرص التركية في ثروة الغاز الطبيعي بمنطقة شرق المتوسط، وبذلك استعدت تركيا جيداً للدفاع عن حقوقها بموجب قواعد القانون الدولي.

وفي أغسطس/آب 2020، أعلن أردوغان عن اكتشاف أول بئر لغاز طبيعي بمنطقة البحر الأسود، وقد توالت فيما بعد اكتشافات لآبار أخرى للغاز في المنطقة ذاتها، وتشير التوقعات إلى أن إمكانيات الغاز في البحر الأسود، تغطي كامل احتياجات تركيا من الغاز لمدة 7 سنوات.

كما تم اكتشاف آبار للنفط في محافظة ماردين بالقرب من الحدود السورية، وهي نقلة جديدة في أوضاع الطاقة بتركيا، والجدير بالذكر أن تركيا تستورد 90% من احتياجاتها من الطاقة، وبما يكلفها نحو 45 مليار دولار سنويا.

وفي يونيو/حزيران 2021، دشن الرئيس أردوغان مشروع قناة إسطنبول، وذلك من أجل تخفيف الزحام الشديد على مضيق البسفور، الذي يربط بين البحر الأسود وبحر مرمرة، حيث إن طاقة المضيق تتحمل مرور نحو 25 ألف سفينة سنويا، بينما تمر به الآن نحو 43 ألف سفينة كل عام، ما يؤدي إلى طول فترة السفن للمرور.

ويتوقع أن يبلغ عدد السفن التي تمر بمضيق البوسفور في 2050 نحو 78 ألف سفينة، ومن المستهدف أن تبلغ تكلفة قناة إسطنبول 15 مليار دولار.

4- تطور الصناعات الدفاعية


زادت صادرات تركيا من الأسلحة بنسبة 30%، مقارنة بالخمس سنوات السابقة عن عام 2016، كما أن واردات تركيا من الأسلحة خلال الفترة 2016 – 2020 انخفضت بنسبة 59% مقارنة بما كانت عليه خلال السنوات الخمس السابقة لعام 2016، وفق بيانات معهد ستوكهولم للسلام.

وكذلك أشرفت هيئة الصناعات الدفاعية التركية على 750 مشروعًا، تبلغ قيمتها 50 مليار دولار، مقارنة بـ26 مشروعًا فقط في عام 2002.

وبلغ عدد الشركات العاملة في مجال الصناعات الدفاعية في عام 2020 1500 شركة، بعد أن كان 56 شركة فقط في عام 2002، وتتوسع تركيا في تصدير منتجاتها الدفاعية ما بين الطائرات المسيّرة والغواصات والسفن والمركبات العسكرية، وكذلك أنواع متطورة من المسدسات والبنادق.

5- صناعة السيارات

نجحت تركيا بأن تكون مركزا إستراتيجيا لصناعة السيارات، حيث يُضم إلى شركاتها المحلية، نحو 13 شركة عالمية لعلامات تجارية كبرى في مجال السيارات، وتتخذ هذه العلامات التجارية من 9 مدن تركية مكان لإقامة مصانعها.

وتشير البيانات الخاصة بالتجارة الخارجية لتركيا، إلى أن أنقرة صدرت خلال السنوات من 2016 – 2021 نحو 900 ألف مركبة إلى 180 دولة، كما أن صادرات السيارات من تركيا في عام 2020 بلغت 25 مليار دولار، موزعة على نحو 118 دولة.

وتحتل بذلك صناعة السيارات صدارة القطاعات المصدرة، وتستهدف تركيا أن تكون الأولى أوروبيا في صناعة السيارات الكهربائية والخامسة على مستوى العالم.

6- توسع سياحي

تعد تركيا ضمن أكبر 10 مقاصد سياحية على مستوى العالم، واستطاعت خلال عام 2021، أن تستعيد حيوية قطاع السياحة في ظل جائحة كورونا، حيث تشير بيانات معهد الإحصاء التركي إلى أن عدد السائحين لتركيا بلغ 29.4 مليون سائح مقارنة بـ15.8 مليونا في عام 2020.

وبلغت الإيرادات السياحية لتركيا في عام 2021 ما قيمة 24.5 مليار دولار، مقارنة بـ12.1 مليارا في عام 2020.

ومن أهم إنجازات العدالة والتنمية برئاسة أردوغان، أداء الحكومة الإيجابي في أزمة كورونا، حيث وفرت الرعاية الصحية مجانيا لكافة المصابين بالجائحة، وكذلك قدمت التطعيمات بالمجان، مع رعاية اجتماعية لكبار السن، وكذلك دعم النشاط الاقتصادي للقطاعات التي أضيرت من الأزمة.

وكان من أهم الجوانب الإيجابية في هذا الملف هو الشفافية التي اتسم بها الأداء الحكومي في إدارة الأزمة، وقد لوحظ تفاعل الشعب التركي مع العاملين بالقطاع الصحي بشكل كبير، عبر ما نظموه من فعاليات في هذا الأمر.

التحديات

صارت تركيا هدفاً للقوى الإقليمية الدولية عقب اتخاذها مواقف سياسية وعسكرية عام 2013، كتأييدها لثورات الربيع العربي واحتضانها المعارضين للثورات المضادة، من الدول العربية بل والإقليم، جعلها مستهدفة سياسيا واقتصاديا.

وكان لخروج قواتها العسكرية في عدد من الدول الإقليمية والعربية، أثر في محاولات البعض للضغط عليها اقتصاديا لإفشال دورها الإقليمي سياسيا وعسكريا، هذا بالإضافة إلى عدة عوامل تتعلق بالسياسة المحلية، مما أدى إلى مجموعة من التحديات الاقتصادية، خلال فترة ما بعد عام 2018، منها:

1- انخفاض قيمة العملة المحلية

في الفترة الممتدة من 2018 الى 2021، واجهت الليرة التركية عمليات مضاربة عنيفة، ولكن الآلية التي استحدثتها وزارة المالية بالتعاون مع البنك المركزي التركي في 20 ديسمبر/كانون الأول 2021، مخرجا مهما، حيث تم بموجب هذه الآلية طمأنة المدخرين على ثرواتهم، عبر ضمان قيمة المدخرات، في حالة تقلبات سلبية لسعر صرف الليرة.

وبلغ سعر الدولار في يناير/كانون الثاني 2018 نحو 3.8 ليرات، بحسب بيانات البنك المركزي، ومنذ ذلك التاريخ والليرة في تراجع من حيث القيمة أمام الدولار، لأسباب بعضها اقتصادي لكن غالبيتها يعود لأسباب سياسية.
وبلغت المضاربات ذروتها في ديسمبر/كانون الأول 2021 حيث تجاوز سعر الصرف 18 ليرة للدولار، ثم قدمت الحكومة آليتها للحفاظ عند سعر صرف بحدود 13.5 ليرة للدولار في فبراير/شباط 2022.

2- ارتفاع أسعار الفائدة


ظل سعر الفائدة بعد عام 2016 عند معدل 8%، ثم أخذ في التصاعد، حتى بلغ 24% في عام 2018، ثم هبط مرة أخرى إلى 8.5%، ثم عاود الصعود إلى 19%، وهي القضية التي أدت لأن يعزل الرئيس أردوغان ثلاثة من محافظي البنك المركزي، وذلك حسب صلاحياته الدستورية، ولكن في ديسمبر/كانون الأول 2021 بلغ سعر الفائدة 14%، وتستهدف السياسات الاقتصادية هبوط سعر الفائدة لأقل مما هو عليه الآن.

3- ارتفاع معدلات التضخم

صعدت معدلات التضخم لمعدلات غير مسبوقة في تاريخ تولي حزب العدالة والتنمية للسلطة، وذلك بسبب اضطراب السياسة النقدية للبنك المركزي التركي، خلال الفترة من 2018 – 2021.

وبلغ معدل التضخم 48.6%، ويتوقع البنك المركزي أن يصل معدل التضخم إلى 55% في مايو/أيار المقبل، ثم ينخفض بمعدلات حادة، بحسب بيانات يناير/كانون الثاني 2022.

وكان من الطبيعي أن يتصاعد معدل التضخم، في ظل الانخفاض الكبير في قيمة العملة المحلية، إلا أن السياسة الاقتصادية لتركيا تستهدف خفض معدلات التضخم، بعد انتهاء الموجة الحالية، التي تستغرق 6 أشهر، تنتهي في مايو/أيار المقبل.

الملفات الداعمة والشائكة لـ أردوغان في الانتخابات التركية المقبلة

يستعد الرئيس أردوغان وحزب العدالة والتنمية للانتخابات المقبلة، معتمدين على إرث الإنجازات الاقتصادية والاجتماعية وأهمها طفرة البنية الأساسية، وتحسين مستوى معيشة الأفراد الذي بلغ متوسط نصيب الفرد من الدخل أكثر من 10 آلاف دولار سنوياً، وكذلك الحفاظ على مقدرات تركيا الإنتاجية، واستمرار استهداف التصدير، وانتعاش قطاع السياحة، لما يوفره ذلك من فرص عمل وزيادة قيمة الناتج المحلي الإجمالي.

يتزامن ذلك مع وجود ملفات شائكة ومعقدة، وأبرزها زيادة الأعباء على كاهل الأسر، وارتفاع معدلات التضخم، وزيادة أسعار السلع والخدمات، ولذلك تسعى الحكومة التركية لخفض أسعار الفائدة إلى معدلات مقبولة، وأن ينخفض معدل التضخم، وأن تكون الليرة في وضع أفضل من حيث سعر الصرف مما يخفف من وطأة أعباء المعيشة على الأسر التركية.

ومن جهتها تتذرع المعارضة التركية بهذه الملفات التي تمثل تحديات أمام الحكومة التركية لمهاجمتها بها، وعادة ما تلجأ إلى إسناد التراجع في هذه المؤشرات إلى سوء إدارة الحكومة، ولا تقترب المعارضة من الأسباب السياسية إطلاقا على الرغم من كونها تمثل الثقل الأكبر في حدوث هذه المشكلات.

سيناريوهات القضايا الاقتصادية

من المؤكد أنه سيكون لواقع الأداء الاقتصادي للحكومة التركية وما ينتج عنه في حياة المواطنين، خلال الأشهر القادمة لحين موعد الانتخابات الرئاسية، أثر كبير في عملية التصويت.

وتعتبر الـ 4 أشهر القادمة فرصة لحزب العدالة والتنمية برئاسة أردوغان، للتركيز في تغيير طبيعة المعادلة الاجتماعية وثمة فرصة إيجابية قد تساعد العدالة والتنمية والرئيس أردوغان في انتخابات 2023، وبخاصة في إطار الملفات الاقتصادية.

فتجربة الأحزاب المحلية التي فازت بنحو 5 بلديات كبرى، لم تكن إيجابية على الصعيد الاقتصادي، وبخاصة في كبرى البلديات، وهي إسطنبول، حيث يشعر المواطن بخيبة أمل، في أداء البلدية وبخاصة في الأزمات، وعدم تحقيق رئيس بلدية إسطنبول لكثير من وعوده الانتخابية، وبخاصة في قضية خفض أسعار السلع والخدمات.

ويمكن القول إن السيناريو المرجح، أن يكون حزب العدالة والتنمية والرئيس أردوغان، في مقدمة النتائج الانتخابية، ولكن في ظل ظروف صعبة، ومنافسة شرسة.

اقرأ أيضا: الانتخابات التركية المرتقبة 2023.. أبرز 10 أسئلة يتداولها الرأي العام التركي

اقرأ أيضا: استطلاع رأي يكشف نسبة تصويت الأحزاب في الانتخابات التركية المقبلة 2023

محرر مرحبا تركيا

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *